سورة الزمر · الآية ٧ من ٧٥

‹ السورة السابقة
إِن تَكۡفُرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا یَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُوا۟ یَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ٧
الرسم الإملائيّ

إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

الجزء ٢٣الربع ١٨٣ صفحة ٤٥٩

تفسيرها

[سورة الزمر — آية 7]

}إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴿ عن عبادتكم ﴾وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴿ لاستضرارهم به ، رحمة عليهم ﴾وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴿ وهو سبب فلاحكم، ﴾وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴿ بالمحاسبة والمجازاة﴾إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) { .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٦٥

[سورة الزمر — آية 7]

قال : ﴿ إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنكُمْ ﴾ أي : عن عبادتك ﴿ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ ﴾ وتؤمنوا ﴿ يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ أي لا يحمل أحد ذنب غيره ، والذنب الوزر ، وهو الحمل . كقوله : ﴿ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ ﴾ [ الأنعام : 31 ] ﴿ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ ﴾ أي : يوم القيامة ﴿ فيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ أي : بما في الصدور .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٦٥

[سورة الزمر — آية 7]

﴿ إنْ تَكْفُروا ﴾ مع وجود هذه الدلائل ﴿ فان الله غَنىٌّ عنْكُم ﴾ لم تضروه بكفركم ، لأن الله غنى عن إيمانكم ، وعن كل أحد فنابت العلة عن هذا الجواب المقدور ، وهذا أولى من تقدير ، فأنا أخبركم وأقول : « ان الله غنى ﴿ ولا يَرضى لِعبادِه ﴾ المؤمنين والكافرين ، وقيل : السعداء ﴿ الكُفْر ﴾ لأنه قبيح ، وجور عن الحق ، وضرر عليهم كفر الشرك وكفر النفاق ، تقول : خلق الله المعاصى وأرادها ممن منه ، ونهى عنها ، ولا تقول : أحبها ولا رضيها ، ولا من الشقى إلا على التوسع والتجوز ، عن معنى أنه لم يعص مغلوبا ، وعلى معنى الارادة والخلق ﴿ وإنْ تَشْكُروا يرضَه ﴾ أى يرضى الشكر المدلول عليه بتشكروا ﴿ لَكُم ﴾ لأنه صلاح لكم وحق ، وحسن شرعا ، ولا نقول بالتحسين والتقبيح العقليين .

﴿ ولا تَزرُ ﴾ لا تتصف بوزر غيرها ، ولا تتأثر به عقابا ﴿ وازرة ﴾ نفس وازرة مذنبة ﴿ وزِرْ أخْرى ﴾ نفس أخرى لا تعاقب إلا بذنب نفسها ، ومن ذنبها دعاءها الى الذنب بالقول ، أو بحاله فيعاقب بما فعل غيره به لذلك ، ولا يحمله عن فاعله ﴿ ثمَّ الى ربَّكُم مَرجعكُم ﴾ رجوعكم بالبعث للجزاء ﴿ فيَيَنبِّئكم ﴾ حسابا للجزاء ﴿ بما كُنْتم تعْمَلون إنَّه عَليمٌ بذات الصُّدور ﴾ فكفركم أيها الكافرون لا يعدوكم عقابه الى المؤمنين .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٦٥