تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الزمر

الجزء الزمر · صفحة ٠
[سورة الزمر — آية 7]

﴿ إنْ تَكْفُروا ﴾ مع وجود هذه الدلائل ﴿ فان الله غَنىٌّ عنْكُم ﴾ لم تضروه بكفركم ، لأن الله غنى عن إيمانكم ، وعن كل أحد فنابت العلة عن هذا الجواب المقدور ، وهذا أولى من تقدير ، فأنا أخبركم وأقول : « ان الله غنى ﴿ ولا يَرضى لِعبادِه ﴾ المؤمنين والكافرين ، وقيل : السعداء ﴿ الكُفْر ﴾ لأنه قبيح ، وجور عن الحق ، وضرر عليهم كفر الشرك وكفر النفاق ، تقول : خلق الله المعاصى وأرادها ممن منه ، ونهى عنها ، ولا تقول : أحبها ولا رضيها ، ولا من الشقى إلا على التوسع والتجوز ، عن معنى أنه لم يعص مغلوبا ، وعلى معنى الارادة والخلق ﴿ وإنْ تَشْكُروا يرضَه ﴾ أى يرضى الشكر المدلول عليه بتشكروا ﴿ لَكُم ﴾ لأنه صلاح لكم وحق ، وحسن شرعا ، ولا نقول بالتحسين والتقبيح العقليين .

﴿ ولا تَزرُ ﴾ لا تتصف بوزر غيرها ، ولا تتأثر به عقابا ﴿ وازرة ﴾ نفس وازرة مذنبة ﴿ وزِرْ أخْرى ﴾ نفس أخرى لا تعاقب إلا بذنب نفسها ، ومن ذنبها دعاءها الى الذنب بالقول ، أو بحاله فيعاقب بما فعل غيره به لذلك ، ولا يحمله عن فاعله ﴿ ثمَّ الى ربَّكُم مَرجعكُم ﴾ رجوعكم بالبعث للجزاء ﴿ فيَيَنبِّئكم ﴾ حسابا للجزاء ﴿ بما كُنْتم تعْمَلون إنَّه عَليمٌ بذات الصُّدور ﴾ فكفركم أيها الكافرون لا يعدوكم عقابه الى المؤمنين .

٤٬٠٦٥ / ٦٬٢٣٦