وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرࣱّ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِیبًا إِلَیۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةࣰ مِّنۡهُ نَسِیَ مَا كَانَ یَدۡعُوۤا۟ إِلَیۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادࣰا لِّیُضِلَّ عَن سَبِیلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِیلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ٨
الرسم الإملائيّ
وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ
الجزء ٢٣الربع ١٨٤ صفحة ٤٥٩
تفسيرها
}وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴿ لزوال ما ينازع العقل من الأهوية في القلوب وأمراضها في الدلالة على أن مبدأ الكل منه ، ﴾ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ﴿ أعطاه، من الخول وهو التعهد، ﴾نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ﴿ أي : الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ربه الذي كان يتضرع إليه ، ﴾مِنْ قَبْلُ﴿ من قبل النعمة؛ ﴾وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ﴿ الذي تهـواه ﴾قَلِيلًا﴿ لأنه سريع الزوال، وفيه تهديد وإشعار بأن الكفر نوع تشبيه وإقناط للكافر من المتمتع في الآخرة، ولذلك علله بقوله: ﴾إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8){
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٦٦
قوله : ﴿ وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ ﴾ أي : مرض ﴿ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ﴾ أي : دعاه بالإخلاص أن يكشف عنه ﴿ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ ﴾ أي : عافاه من ذلك المرض . ﴿ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُواْ إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ ﴾ وهو كقوله : ﴿ مَرَّ ﴾ أي : معرضاً ﴿ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ ﴾ [ يونس : 12 ] ، يعني الكافر المشرك . قال : ﴿ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً ﴾ يعني الأوثان ، عدلوها بالله فعبدوها من دونه ، والنّدّ العدل . ﴿ لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ ﴾ أي : يتبعه على ذلك غيره ﴿ قُلْ ﴾ أي : قل يا محمد للمشرك ﴿ تَمَتَّعْ ﴾ في الدنيا ﴿ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً ﴾ أي : إن بقاءك في الدنيا قليل ﴿ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٦٦
﴿ وإذا مسَّ الإنْسَانَ ﴾ الجنس وإن أريد به عتبة بن ربيعة ، أو أبو جهل قولان ، فاللفظ عام وبه يعمل ﴿ ضُرٌ ﴾ مرض أو احتياج أو غير ذلك مما يكره ﴿ دَعا ربَّه مُنياً إليْه ﴾ من عبادة غير الله ، لعلمه بأنه لا يكشف الضر عليه غيره تعالى ﴿ ثُمَّ إذا خوَّله ﴾ أعطاه ﴿ نعْمةً ﴾ عظيمة ﴿ منْهُ ﴾ وهى مطلق نعمة ، أو نعمة تضاد الضر كازالته ، وأصل التخويل من الخول بفتحتين وهو تعهد الشىء بالخير مرة بعد أخرى ، وأطلق على العطاء مرة بعد أخرى كما هو شأن الله تعالى مع خلقه ، وقد يطلق على العطاء ولو بلا تكرار ، وقيل : اصل خوَّله خةلا بفتح الحاء والواو ، أى عبيدا أو خدما ، أو ما يحتاج الى اعهد وقيام عليه ، ثم عمم لمطلق العطاء ، ويجوز أن يكون من خال يخول افتخر ، كما يقال : خالد يخيل بالياء افتخر لكان لازما يتعدى بالشد لواحد ، وقد تعدى فى الآية لاثنين ، وأجيب بكون حوَّل بالشد وضع فى فى اللغة أعطى متعديا لاثنين .
﴿ نَسِىَ ما كانَ يدعُو إليْه ﴾ نسى الضر الذى كان يدعو الله الى إزالته ﴿ مِنْ قبلُ ﴾ قبل التخويل ، ويجوز كون ما بمعنى شىء مفخم هو الله عز وجل ، كقوله تعالى : ﴿ وما خلق الذكر والأنثى ﴾ وقوله عز وجل : ﴿ ولا أنتم عابدون ما أعبد ﴾ والهاء لما ، وعليه فعدى يدعو بإلى لتضمن معنى التضرع ، أى نسى الله الذى كان يتضرع اليه فازالة الضر ، وهو معنى صحيح إلا أنه لما كان فيه ما مستعملا للعالم ، وتضمين فعل معنى آخر لم يتبادر ﴿ وجَعَل لله أنْدادا ﴾ بقى على جعله الأنداد لله تعالى ، أو زاد أندادا بطرا للنمعة ، وهم أصنام تضاد الله ، أو رجال فى المعاصى يعاندون الله بها .
﴿ ليُضِلَّ عَنْ سَبيل الله ﴾ من اهتدى ، ويزيد الضال ضلالا ، وزيادة الضلال إضلال حقيقة لا مجازا ، واللام للعاقبة ، لأنه لم يقصد أن يكون الناس منصرفين عما هو حق حتى يسمون ضالين ، وهى هنا قريب الى التعليل لأنه قصد أن ينصرفوا عن كذا ، وهو فى نفس الأمر حق ، ولا يعرفه حقا ﴿ قُل ﴾ تهديدا للإنسان ﴿ تَمتَّع بكُفْرك قَليلا ﴾ تمتعا قليلا ، أو زمانا قليلا ﴿ إنَّك مِن أصحاب النار ﴾ من أهلها هكذا ، والخلود من خارج أو من ملازميها ، فكأنك لم تتمتع ، وتمتعك أورثك صحبة النار دائماً .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٦٦