وَسِیقَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَاۤ أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ رُسُلࣱ مِّنكُمۡ یَتۡلُونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَٰتِ رَبِّكُمۡ وَیُنذِرُونَكُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِینَ٧١
الرسم الإملائيّ
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ
الجزء ٢٤الربع ١٨٦ صفحة ٤٦٦
تفسيرها
ثم فصل التوفية فقال: }وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴿ سوقا عنيفا، يسحبون على وجوههم ﴾إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴿أفواجا متفرقا بعضها في إثر بعض، على تفاوت أقدامهم في الضلالة والشرارة، ﴾حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴿ توبيخا وإلزاما للحجج : ﴾يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴿ فيه دليل لأنه لا تكليف قبل الشرع، من حيث إنهم عللو توبيخهم بإتيان الرسل، وتبليغ الكتب ﴾قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71)﴿كلمة الله بالعذاب علينا، وهوالحكم علينا بالشقاوة، وأنهم من أهل النـار، ﴾قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴿ (لعله) بعدما أقروا على أنفسهم، ﴾فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) {.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٢٩
قوله : ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا ﴾ أي : زمرة زمرة ، أي : فوجاً فوجاً في تفسير الحسن . وفي تفسير الكلبي ، زمراً : أمماً ، وكذلك أهل الجنة . ﴿ حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٢٩
﴿ وَسِيقَ ﴾ بعنف واهانة وقهر ، كسوق الدابة باسراع ولو لم يساقوا لم يمشوا ﴿ الَّذين كَفَروا ﴾ أشركوا ﴿ إلى جَهنَّم زُمراً ﴾ ماعات مرتبات على قدر ضلالهم ، والمفرد زمرة ، وهى الجماعة القليلة ، وم ذلك شاة زمرة قليلة الشعر ، ورجل زمر قليل المروءة ، وامرأة زمراء فاجرة قليلة الخير ، أو شاذة عن سائر النساء ، أو سميت الجماعة زمرة لأنها لا تخلو عن زمر ، وهو الصوت ﴿ حتَّى ﴾ حرف ابتداء ، ولا تخلو عن غاية ، وهى غاية للسوق ، ويوافونها بالسوق مغلقة وتفتح بحضرتهم مجتمعين حولها كما قال : ﴿ إذا جاءوهَا فُتِحَتْ أبْوابها ﴾ ليدخلوها ، ولذلك أشد عليهم اذ شاهدوا حدوث شىء مضر فى شأنهم ، فاذا دخلوها أغلقت ، واذا جاءت زمرة فتحت ودخلوا هكذا .
﴿ وقال ﴾ عند الباب ، قبل الدخول توبيخا ﴿ لَهُم خَزَنتُها ﴾ من الملائكة ﴿ ألَم يأتِكُم ﴾ من الله تعالى ﴿ رُسُلٌ مِنْكم ﴾ من جنسكم تفهمون كلامهم ، ويمكنكم استفهامهم ومراجعتهم ولو بترجمان ، ولو عمن يأخذ عنهم بوسائط ، وكل نبى أو رسول يكون بلغة قومه ، ولو أرسل الى غيرهم أيضا من أله لغته وغيرها ﴿ يتْلُون ﴾ بأنفسهم أو بواسطة ﴿ عَليْكم آيات ربِّكُم ﴾ كالقرآن والانجيل ، والزبور والتوراة والصحف ﴿ ويُنذرونكم لِقاء يَوْمِكُم هَذا ﴾ وقتكم هذا ، وهو وقت النار ، أو يوم القيامة لاشتماله على وقت الدخول ، وعلى عذابهم وأهوالهم ، وهويومهم ويوم المؤمنين أيضا ، ولا حصر بالاضافة ، وعدى ينذر الى مفعولين لتضمنه الاعلام المتعدى لاثنين ، وهو التعريف ، وقدر بعضهم الباء ، أى بلقاء يومكم ، وهو ذا بدل أو بيان يجوز أن يكون نعتا لأنه بمعنى الحاضر ، والحجة الرسل والعقل والكتب ، والظاهر أنه من لم يبلغه خبر التوحيد مكلف بالتوحيد ، لأن الله أوجد دلائل العقل ، وقد قال قوم : ان الحجة العقل .
وأما الكتب والرسل فتفصيل وبيان لما يجب استعمال العقل فيه ، ولا تقول بالتقبيح والتحسين العقليين ، ولا نقول العقل يدرك التفاصيل الشرعية ، ولو لم ينزل الوحى ، ومن قال بذلك أخطأ قبحه الله عز وجل ، وكذلك اختلف فى أهل الفترة ، والحق أنهم فى النار ، ولعل الملائكة لا تقول لهم ، ولا لمن لم يصله أمر التوحيد : ألم يأتكم رسل؟ فلو قالوا لهم لقالوا : نعم ، لا بلى ، وقيل : لا يخلو أهل الفترة من مخبر ، ولو كان لا يوجد عنده تفاصيل الشرع ، فهم مكلفون بالتوحيد ، وما وصلوا اليه فقط ، ولعلهم يقولون لمن لم يصله الأمر : ألم ينصب لدلائل التوحيد فى بدنك وسائر الخلق ، فلزمه أن يقول بلى .
﴿ قالُوا بَلَى ﴾ ليس لم يأتنا رسل منا ، وينذرونا لقاء يومنا هذا ، بل أتونا وأنذورنا لقاء يومنا هذا ﴿ ولكَنْ حَقَّتْ ﴾ وجبت ﴿ كَلمةُ العَذاب ﴾ قضاء الله تعالى به ، أو قوله : ﴿ لأملأن جهنم ﴾ الخ ﴿ على الكافرين ﴾ عموما فدخلوا فى العموم ، أو حقت كلمة العذاب علينا ، ووضع الظاهر موضع المضمر تلويحا بموجب العذاب ، وهو الكفر ، وذلك اعتراف بالشقاوة لا عتذار .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٢٩