سورة الزمر
الجزء الزمر · صفحة ٠﴿ وَسِيقَ ﴾ بعنف واهانة وقهر ، كسوق الدابة باسراع ولو لم يساقوا لم يمشوا ﴿ الَّذين كَفَروا ﴾ أشركوا ﴿ إلى جَهنَّم زُمراً ﴾ ماعات مرتبات على قدر ضلالهم ، والمفرد زمرة ، وهى الجماعة القليلة ، وم ذلك شاة زمرة قليلة الشعر ، ورجل زمر قليل المروءة ، وامرأة زمراء فاجرة قليلة الخير ، أو شاذة عن سائر النساء ، أو سميت الجماعة زمرة لأنها لا تخلو عن زمر ، وهو الصوت ﴿ حتَّى ﴾ حرف ابتداء ، ولا تخلو عن غاية ، وهى غاية للسوق ، ويوافونها بالسوق مغلقة وتفتح بحضرتهم مجتمعين حولها كما قال : ﴿ إذا جاءوهَا فُتِحَتْ أبْوابها ﴾ ليدخلوها ، ولذلك أشد عليهم اذ شاهدوا حدوث شىء مضر فى شأنهم ، فاذا دخلوها أغلقت ، واذا جاءت زمرة فتحت ودخلوا هكذا .
﴿ وقال ﴾ عند الباب ، قبل الدخول توبيخا ﴿ لَهُم خَزَنتُها ﴾ من الملائكة ﴿ ألَم يأتِكُم ﴾ من الله تعالى ﴿ رُسُلٌ مِنْكم ﴾ من جنسكم تفهمون كلامهم ، ويمكنكم استفهامهم ومراجعتهم ولو بترجمان ، ولو عمن يأخذ عنهم بوسائط ، وكل نبى أو رسول يكون بلغة قومه ، ولو أرسل الى غيرهم أيضا من أله لغته وغيرها ﴿ يتْلُون ﴾ بأنفسهم أو بواسطة ﴿ عَليْكم آيات ربِّكُم ﴾ كالقرآن والانجيل ، والزبور والتوراة والصحف ﴿ ويُنذرونكم لِقاء يَوْمِكُم هَذا ﴾ وقتكم هذا ، وهو وقت النار ، أو يوم القيامة لاشتماله على وقت الدخول ، وعلى عذابهم وأهوالهم ، وهويومهم ويوم المؤمنين أيضا ، ولا حصر بالاضافة ، وعدى ينذر الى مفعولين لتضمنه الاعلام المتعدى لاثنين ، وهو التعريف ، وقدر بعضهم الباء ، أى بلقاء يومكم ، وهو ذا بدل أو بيان يجوز أن يكون نعتا لأنه بمعنى الحاضر ، والحجة الرسل والعقل والكتب ، والظاهر أنه من لم يبلغه خبر التوحيد مكلف بالتوحيد ، لأن الله أوجد دلائل العقل ، وقد قال قوم : ان الحجة العقل .
وأما الكتب والرسل فتفصيل وبيان لما يجب استعمال العقل فيه ، ولا تقول بالتقبيح والتحسين العقليين ، ولا نقول العقل يدرك التفاصيل الشرعية ، ولو لم ينزل الوحى ، ومن قال بذلك أخطأ قبحه الله عز وجل ، وكذلك اختلف فى أهل الفترة ، والحق أنهم فى النار ، ولعل الملائكة لا تقول لهم ، ولا لمن لم يصله أمر التوحيد : ألم يأتكم رسل؟ فلو قالوا لهم لقالوا : نعم ، لا بلى ، وقيل : لا يخلو أهل الفترة من مخبر ، ولو كان لا يوجد عنده تفاصيل الشرع ، فهم مكلفون بالتوحيد ، وما وصلوا اليه فقط ، ولعلهم يقولون لمن لم يصله الأمر : ألم ينصب لدلائل التوحيد فى بدنك وسائر الخلق ، فلزمه أن يقول بلى .
﴿ قالُوا بَلَى ﴾ ليس لم يأتنا رسل منا ، وينذرونا لقاء يومنا هذا ، بل أتونا وأنذورنا لقاء يومنا هذا ﴿ ولكَنْ حَقَّتْ ﴾ وجبت ﴿ كَلمةُ العَذاب ﴾ قضاء الله تعالى به ، أو قوله : ﴿ لأملأن جهنم ﴾ الخ ﴿ على الكافرين ﴾ عموما فدخلوا فى العموم ، أو حقت كلمة العذاب علينا ، ووضع الظاهر موضع المضمر تلويحا بموجب العذاب ، وهو الكفر ، وذلك اعتراف بالشقاوة لا عتذار .