إِنَّ ٱلَّذِینَ یَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡیَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا یَأۡكُلُونَ فِی بُطُونِهِمۡ نَارࣰاۖ وَسَیَصۡلَوۡنَ سَعِیرࣰا١٠
الرسم الإملائيّ
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا
الجزء ٤الربع ٣١ صفحة ٧٨
تفسيرها
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً ﴾ أي : يأكلون ما يجُّر إلى النار فكأنه نار ، روي أنه : << يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة والدخان يخرج من قبره ومن فيه وأذنيه ، فيعرف الناس أنه كان يأكل مال اليتيم في الدنيا >> . ﴿ وَسَيَصْلَوْنَ ً ﴾ أي : سيدخلون . يقولون : صلى النار : قاسي حرَّها ، وصليته : شويته فصليته : ألقيته فيها ، ﴿ سَعِيرا ﴾ نار من النيران .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٣
قوله : ﴿ إِنَّ الذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْماً ﴾ أي يذهبون به لا يريدون رده ، أي استحلالاً له . ﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَونَ سَعِيراً ﴾ .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به فقال : « أتيت على رجال يلقم أحدهم الحجر فيخرج من دبره . قال : فقلت : من هؤلاء يا جبريل ، قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً أو سيصلون سعيراً » وتفسير الحسن : إنما يأكلون فيه ناراً . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أكل مال اليتيم من الكبائر » .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٣
﴿ إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْماً ﴾ مفعول مطلق ، أى أكل ظلم ، أو حال ، أى مصاحبى ظلم ، أو يقدر بالوصف أى ظالمين ، لا تعليل أو تمييز كما قيل ﴿ إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ ﴾ الأكل لا يكون إلا فى البطن ، لكن المعنى أن الذين يتلفون أموال اليتامى ظلماً بطعم أو غيره كما لا عطاء ، والتضييع ما لهم إلا كالطاعم ناراً فى بطنه أو أراد ملء بطونهم ، لأن العرب تقول أكل فى بطنه إذا ملاه ، وإلا قالوا فى بعض بطنه كقوله :
كُلوا فِى بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا … فَإِنَ زَمَانَكُمْ زَمَنٌ خَمِيص
ويناسبه قوله صلى الله عليه وسلم « المؤمن يأكل فى مِعىً واحد ، والكافر فى سبعة أمعاء » ، والبطن محتو على سبعة أمعاء وغيرها ، يملأ مرات كثيرة سبع فى المعى الواحد ، وذكر البطن تأكيد بعد ذكر الأكل ، كقوله تعالى : يقولون بأفواههم ، ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور ، يطير بجناحيه ﴿ نَاراً ﴾ موجب نار ، أو مايصير ناراً أو سبب نار ، وذلك مجاز بالحذف أو مرسل ، وقيل ذلك حقيقة ، بمعنى أنهم يأكلون نارا يوم القيامة ، تخلق لهم يأكلونها ، قال أبو بريدة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يبعث الله قوماً من قبورهم تتأحج أفواههم نارا ، فقيل من هم؟ فقيل ألم تر أن الله يقول : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأ : لون فى بطونهم ناراً » ، وجاء الأثر أنهم تملأ أفواههم جمراً ، فيقال لهم كلوا ما أكلتم فى الدنيا ، ثم يدخلون النار الكبرى ، وفى حديث الإسراء نظرت إلى قوم لهم مشافر كمشافر الإبل ، تجعل فى أفواههم صخر من نار ، وتخرج من أسافلهم فى خوار وصياح ، هم الآكلون لإموال اليتامى ظلما ﴿ وَسَيَصْلُوْنَ ﴾ يدخلون ، وقيل أصل الصلى القرب من النار وأ ، استعماله فى دخولها مجاز ﴿ سَعِيراً ﴾ نار مسعورة ، أى موقدة وملهبة ، قيل نزلتالآية فى رجل من غطفان اسمه مرثد بن زيد أكل مال ابن أخ له يتيم فامتنعوا من خلطة مال اليتامى فنزل ، فإن تخالطوهم إلخ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٣