وَلۡیَخۡشَ ٱلَّذِینَ لَوۡ تَرَكُوا۟ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّیَّةࣰ ضِعَٰفًا خَافُوا۟ عَلَیۡهِمۡ فَلۡیَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلۡیَقُولُوا۟ قَوۡلࣰا سَدِیدًا٩
الرسم الإملائيّ
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا
الجزء ٤الربع ٣١ صفحة ٧٨
تفسيرها
﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً ﴾ قيل : المراد بهم الأوصياء أمروا بأن يخشوا الله ، فيخافوا على من في حجورهم من اليتامى ، فيشفقوا عليهم خوفهم على ذريتهم لو تركوهم ضعافا ، وأن يقدروا ذلك في أنفسهم ويصوِّروه حتى لا يجسروا على خلاف الشفقة والرحمة ، لأنه << كما تدين تدان >> ، والقول السديد قول : لا إله إلاَّ الله وأن محمدا رسول الله وما جاء به فهو الحقُّ وهو صفة تقوى الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٢
قوله : ﴿ وَلْيَخْشَ الذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ ﴾ أي بعد موتهم . ﴿ فَلْيَتَّقُوا الله وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ﴾ .
ذكروا عن عطاء عن ابن عباس قال : إذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فليحثهم على أن يعطوهم ، وليَخَفْ عليهم كما يخاف إذا ترك ذرية ضعافاً . وكان بعضهم يقول : من حضر ميتاً فليأمره بالعدل والإِحسان ولينهه عن الحيف .
ذكروا عن سعيد بن جبير أنه قال : يحضرهم اليتيم والمسكين فيقولون له : اتق الله وضلهم وأعطهم ، ولو كانوا هم لأحبوا أن ينفعوا أولادهم ، ولا يَجُرْ في وصيته ، وليخش على عياله ما كان خائفاً على عياله إذا حضره الموت .
وقال بعضهم : إذا رأوه قد أوصى فأكثر أمروه أن يعدل ، ولا يجحف بورثته .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز من الوصيَّة الثلث .
ذكروا أن علياً دخل على رجل من قومه يعوده فأراد أن يوصي ، فقال له علي : إنما قال الله : ﴿ إِن تَرَكَ خَيْراً ﴾ [ البقرة : 180 ] وأنت مُقِلّ لا مال لك .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٢
﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا ﴾ قاربوا الترك بقرب موتهم ، كالمحتضر ، لأنهم لو ماتوا وتركوا لم يخشوا إلا أنه قد يكون إعتناء الميت من الآخرة على ولده ، أو كأنه قيل : لو علموا أنهم يتركون ، ولو قيل الاحتضار ونحوه من أمارات الموت ﴿ مِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ بعد موتهم ﴿ ذُرِّيَّةً ضِعَافَا ﴾ بالطفولية أو الجنون أو المرض ، ﴿ خَافُوا عَلَيْهِمْ ﴾ من الضياع ، وذلك أمر للورثة بالشفقة على من حضر القسمة فيعطوهم ، كما يشفقون على أولادهم مثلا ، وأمر للأوصياء بأن يفعلوا فى نحو يتامى غيرهم ما يحبون أن يفعل فى نحو يتاماهم غيرهم ، قال صلى الله عليه وسلم : « لا يؤمن العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » ، فمن لا يحب الجوع والعُرْىَ لأولاده فكيف يحبهما لأولاد غيره ، وأمر لحاضرى المريض عند الإيصار أن يخشوا الله ويشفقوا على أولاده ، وسائر الورثة أن يضرهم بصرفه المال إلى غيرهم ، كما يشفقون على أولادهم ، وفى الآية نهى للذين يجلسون إلى المريض فيقولون : إن أولادك لا يغنون عنك شيئا ، فيجحف ماله بالوصايا ، الصواب أن يأمروهم بأداء الفرض وبما تيسر معه ، وقيل أمر للمؤمنين أن لا يسرفوا فى الوصية ، وقد استحب السلف أن لا تبلغ الثلث ، ويقولون الخمس أفضل من الربع ، والربع أفضل من الثلث ، وقد جاء الحديث : لأن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، وما تركه الميت صدقة على ورثته ﴿ فَلْيَتَّقُوا اللهَ ﴾ تفريع على ما قبل ، أمرهم بالتقوى أولا وآخراً تعميما ، ولأن الأولى لا تنفع بدون الأخرى ، فالاتقاء ثمرة الخشية ، أعنى أنها توصل إلى الاتقاء ، فهو غايتها ﴿ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ﴾ لنحو اليتامى كما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب ، أو ليقولوا قولا سديداً للمريض بما يصده عن السرف فى الوصية أو الخيانة ، كما يوصى لوارث فى حق له بأكثر منه أو لغيره بأكثر من الثلث ، موهماً أنه تباعة ، وبتذكير التوبة والإيصار بالتباعات ، وبكلمة الشهادة أو يحسنوا القول لحاضر القسمة ، والسداد بالفتح الاستقامة ، والصواب والعدل ، وأما الكفاية فيقول فياه بالفتحح والكسر والكسر أفصح .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٢