سورة النساء · الآية ١١ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
یُوصِیكُمُ ٱللَّهُ فِیۤ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَاۤءࣰ فَوۡقَ ٱثۡنَتَیۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةࣰ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَیۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدࣲ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدࣱۚ فَإِن لَّمۡ یَكُن لَّهُۥ وَلَدࣱ وَوَرِثَهُۥۤ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥۤ إِخۡوَةࣱ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِیَّةࣲ یُوصِی بِهَاۤ أَوۡ دَیۡنٍۗ ءَابَاۤؤُكُمۡ وَأَبۡنَاۤؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَیُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعࣰاۚ فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا١١
الرسم الإملائيّ

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا

الجزء ٤الربع ٣١ صفحة ٧٨

تفسيرها

[سورة النساء — آية 11]

﴿ يُوصِيكُمُ اللّهُ ﴾ يعهد إليكم ويأمركم ويفرض عليكم لأن الوصية … أمرٌ وفرضٌ ، ﴿ فِي أَوْلاَدِكُمْ ﴾ في شأن ميراثهم ، وقيل : في ميراثهم وعطيتكم لهم في الدنيا . ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً ﴾ المعنى : فرض الله الفرائض على ما هو عنده حكمة ، ولو وكلَّ ذلك إليكم لم تعلموا أيهم لكم أنفع ؛ فوضعتم أنتم الأموال على غير حكمة ؛ والتفاوت في السهام بتفاوت المنافع ، وأنتم لا تدرون تفاوتها فتولى الله ذلك فضلا منه ، ولم يكلها إلى اجتهاد لعجزكم عن معرفة المقادير ، ﴿ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما ﴾ بالأشياء قبل خلقها ، ﴿ حَكِيماً ﴾ في كلِّ ما فرض وقسم من المواريث وغيرها .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٤

[سورة النساء — آية 11]

قوله : ﴿ يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ﴾ وإن ترك اثنتين فأكثر من ذلك فلهن ثلثاِ المال . ﴿ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ﴾ وإن ترك ابنته وابن ابن فللبنت النصف ، وما بقي فلابن الابن؛ وإن كان مع ابن الابن أخت ، فما بقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين .

وإن ترك ابنتين أو أكثر وابن ابن فللبنات الثلثان ، ولابن الابن ما بقي . وإن كانت معه أخت فما بقي بينهما ، للذكر مثل حظ الأنثيين .

وإن ترك ابنته وابنة ابنه فلابنته النصف ، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وإن كن بنات ابن مع ابنته ، فلهن السدس بينهن تكملة الثلثين . وليس لبني البنات من الميراث شيء . ذكوراً أو أناثاً .

وإن ترك ابنته وبنات ابن ، وابن ابن أسفل من ذلك ، فلابنته النصف ، ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين ، ولابن الابن الأسفل ما بقي . وإن كانت معه أخت فما بقي بينهما ، للذكر مثل حظ الأنثيين . وإن لم يكن لها أخ فليس لها شيء .

وإن ترك ابنته وبنات ابنه ، وبنات ابن أسفل من ذلك ، وابن ابن أسفل من ذلك ، فلابنته النصف ، ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين ، ويقاسم الابن الأسفل بنات ابن الابن اللاتي فوقه ، للذكر مثل حظ الأنثيين .

قوله : ﴿ وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ﴾ ذكر ، أو ولد ابن ذكر ، فلكل واحد من الأبوين السدس .

ذكروا عن جابر بن عبد الله أنه قال : مرضت فجاءني النبي عليه السلام وأبو بكر وعمر ، وقد أغمي علي ، فلم أفق حتى توضأ النبي عليه السلام ، فصب علي من وَضوئه فأفقت ، فقلت : يا رسول الله ، كيف أقسم مالي؛ فلم يدر ما يقول ، فأنزل الله : ﴿ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ﴾ . . . . إلى آخر الآية .

وإن ترك ابنتين أو أكثر وأبويه فكذلك أيضاً . وإن ترك ابنته وأبويه فلابنته النصف ، وللأم ثلث ما بقي وما بقي فللأب ، وليس للأم مع الولد ، واحداً كان أو أكثر ، ذكراً كان أو أنثى إلا السدس .

قوله : ﴿ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ ﴾ هذا إذا لم يكن وارث غيرهما ، في قول زيد والعامة .

وإن ترك رجل امرأته وأبويه فهي من اثني عشر سهماً؛ فلامرأته الربع : ثلاثة أسهم ، وللأم ثلث ما بقي : ثلاثة أسهم ، وللأب ما بقي : ستة أسهم .

وإن كانت امرأة تركت زوجها وأبويها فهي من ستة أسهم؛ فللزوج النصف : ثلاثة أسهم ، وللأم ثلث ما بقي : سهم ، وللأب ما بقي : سهمان .

ذكر الحسن أن أبا بكر الصديق كان يجعل الجد أبا . والجد : أب الأم لا يرث ، والجدات لا يرثن مع الأم شيئاً .

***********************

والجدة لها السدس إذا لم تكن أم . والجدتان : أم الأم وأم الأب بينهما السدس .

ويرث مع الجدات ثلاث ولا ترث الرابعة : أم أب الأم إذا كانت الجدة قبل الأم أقرب فهو لها دون الأخرى ، وإذا كانت الأخرى أقرب ، وإذا كانتا سواء ، فهو بينهما . ولا ترث الجدة وابنها حي .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم ثلاث جدات السدس؛ قالت العلماء : اثنتين من قبل أبيه ، وواحدة من قبل أمه .

ذكروا أن زيد بن ثابت كان يورث ثلاث جدات ، اثنتين من قبل أبيه وواحدة من قبل أمه .

قوله : ﴿ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُِمِّهِ السُّدُسُ ﴾ . إذا كان له أخوان فأكثر حجبوا الأم عن الثلث ، وكان لها السدس . ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث إلى السدس .

والاخوة إذا كانوا إخوة من أبيه وأمه ، أو إخوته لأبيه ، أو إخوته لأمه ، أو بعضهم من الأم ، فهو واحد ، ذكوراً كانوا أو إناثاً ، أو بعضهم ذكور وبعضهم إناث ، يحجبون الأم عن الثلث ولا تأخذ إلا السدس .

ذكر بعضهم فقال : كان بعض أهل العلم يقول : إنما حجبت الاخوة الأم عن الثلث ولا يرثون ، لأن أباهم يلي إنكاحهم والنفقة عليهم دون أمّهم .

قوله : ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾ . فيها تقديم . ذكروا عن علي بن أبي طالب قال : أنتم تقرأون من بعد وصية يوصي بها أو دين ، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية . يقول : من بعد دين يكون عليه أو وصية يوصى بها .

ذكروا عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدين قبل الوصية ، ثم الوصية ، ثم الميراث » .

قوله : ﴿ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ الله إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ قال الكلبي : لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً في الآخرة؛ إذا كان هو أفضلَ من ولده سأل الله أن يجمع بينه وبينه في الجنة ، ولا ينقصه من رزقه شيئاً . وإن كان الولد هو خيرٌ عملاً من الوالد سأل الله أن يجمع بينه وبين والده ، ولا ينقصه من رزقه شيئاً . قال : وهي مثل قوله : ﴿ وَالذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم ﴾ ، أي : وما أنقصناهم ، ﴿ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ﴾ [ الطور : 21 ] .

ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : إن الله يرفع ذرية المؤمن معه في الجنة في الدرجة إن كانوا دونه في العمل ليُقِرَّ به عينَه ، ثم قرأ : ﴿ والذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ ﴾ . . . الآية . وقال مجاهد : ﴿ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً ﴾ أي : في الدنيا .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٤

[سورة النساء — آية 11]

﴿ يُوصِيكُمُ اللهُ فِى أَوْلآدِكُمْ ﴾ يعهد إليكم فى شأن إرث أولادكم ، أو يفرض عيكم ، كقوله : ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ، ذلكم وصاكم به أى فرض عليكم ، أو لأولادكم ، كحديث ، دخلت امرأة النار فى هرة أى لهرة ، والإيصاء لغة طلب الشىء من غيره ليفعله فى غيبته حال حياته أو بعد موته ، أو الإيصار أن يقدم إلى الغير ما يعمل فيه مقترنا بوعظ ، والخطاب للمؤمنين أى يوصيكم الله فى أولاد موتاكم فإيصار الله تعالى أمر لعباده بإطلاق المقيد على المطلق ، ثم على المقيد ، فيكون مجازاً بمرتبتين ، أو بإطلاق اسم الملزوم على الللازم فيكون مجازاً بمرتبة ﴿ لِلذْكَرِ ﴾ منهم ﴿ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ﴾ حين اجتمع الصنفان ، لم يقل للأنثيين مثل حظ الذكر ، أو لللأنثى نصف الذكر مع أن الآية لبيان استحقاق الإناث الميراث ، إذ حرموهن ، تلويحاً بأنه يكفى فى الذكر تفضيلا أن يجعل ضعف أنثى لا أن تحرم ألبتة ، لأنهما جزء من الميت ومن صلبه ومائه كما هو ﴿ فَإِن كُنَّ ﴾ ضمير الإناث للأولاد ، هكذا بقطع النظر عن كونهم دكوراً أو إناثا ، وساغ لتأنيث الخبر ، ومقتضى الظاهر فإن كانت أى الأنثى ، والمراد الجنس ، وجاء بضمير جماعة الإناث ، لأن الخبر فى ذلك ، واثنتان جمع ، وأخبر عنه بمعنى الجمع لزيادة قيد الفوقية ، ولا يصح ما قيل من ا ، المراد ، فإن كانت المولودات لأنهن نساء ، أى إناث فلا يصح الشرط ﴿ نِسَآءً ﴾ إناثاً بلغا أو غير بلغ ، ووا قيل و لا دليل له ، أن حواء أكلت حفنة من حنطة وخبأت أخرى ، وأعطت آدم حفنة فعكس الله أمرهما بأن للأنثى حصة والذكر حصتين ، ولم ترث فاطمة رضى الله عنها من أبيها صلى الله عليه وسلم شيئاً لشهادة الإمام على وغيره من الصحابة بحديث : إنا معشر الأنبياء ، لا نورث ، ما تركناه صدقة والقرآن يحصص بالمتواتر إجماعاً ، وبالآحاد على الصحيح ، وأما ورث سليمان داود ويرثنى ويرث من آل يعقوب فإرث عاليم وحكمة ونبوءة كما قال جعفر الصادق : العلماء ورثة الأنبياء ﴿ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ﴾ ثلاثا فصاعدا ﴿ قَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ﴾ وللواحدة والاثنتين النصف ، وهو قول ابن عباس ، وقل الجمهور للانثتين الثلثان أخذا من أن حظ الذكر حظ أنثيين إذا كان معه أنثى ، وهو الثلثان فإنما ذكر الفوقية دفعاً لتوهم د الزيادة على الثلثين بزيادة الإناث على الاثنتين ، وأخذا من أن للأخت الثلث مع أخيها فأولى أن نستحقه مع أخت لها وأن البنتين أقرب من الأختين ، وقد فرض لهما الثلثان فى قوله عز وجل : فلهما الثلثان ، فأولى أن يفرضا للبنين ، مات سعد وأخذ أخوه ماله كله فشكت زوجه إليه صلى الله عليه وسلم ن فنزلت الآية ، فقال صلى الله عليه وسلم :

« أعط ابنتيه الثلثي ، ، وأمهما الثمن وما بقى فهو لك » ، وروى أن ابن عباس رجع إلى قول الجمهور لهذا الحديث إذ بلغهخ ﴿ وَإن كَانَتْ وَاحِدَةً ﴾ بنت واحدة ، إى حصلت ﴿ فَلَهَا النِّصْفُ ﴾ مما ترك كما ذكر ، قبل ، وبنت الابن بالبنت وبناته كبنات الصلب وإن سفل ﴿ وَلأَبَوَيْهِ ﴾ أوى الميت ﴿ لِكُلَّ وَاحدٍ ﴾ بدل بعض من لأبويه ، والبعضية باعتبار ما بعد اللام ﴿ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ ﴾ لو قال لأبويه السدسان لكان ظاهراً فى اشتراكهما فى السدس ، ولو قال لكل واحد من أبويه السدس فاتت نكتة الإجمال ولاتفصيل من بيان بعد إجمال ، وهو أدخل فى النفس ومن الذكر مرتين ﴿ إن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ﴾ مفرد أو متعدد ، ذكر نصف البنت أو ثلثى البنتين للأب بالعصبة مع سدسه وإن كان الولد ذكراً أو مع أنثى فما لللأَب إلا سدس والباقى للأَولاد وكالأب والجد ﴿ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ ﴾ ذكر ولا أنثى ، ولا ولد ابن كذا ولو سفل ﴿ وَوَرِثَهُ أَبوَاهُ ﴾ فقط ﴿ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ ﴾ والباقى للأَب بالعصبة ، وهو الثلثان ، فإن ورثة أحد الزوجين أوالأزواج معهما كان للأم ثلث مابقى عن فرض الزوج الذكر ، أو عن فرض الزوج الأنثى أو لزوجين الأنثيين فصاعدا ، حتى يكون ميراث الأب ، ولأم أثلاثاً بينهما كذلك ، وقال ابن عباس لها ثلث كامل ، ووافقه ابن سيرين فى الزوج الأنثى مع الأبوين ، لأنه لا يفضى إلى أن يكون للأنثى أكثر من حظ الذكر ، بخلاف الزوج الذكر فيقضى إلى أن يكون لها اكثر مما له مع تساويهما فى الأبوة والقرب وألفت رسالة فى تصحيح مذهب ابن عباس ، ولو كان لا يفتى به ، وإن أفتى به نقص عند بعض شراح الزقاق ، والجمهور ، ولا ينقضه أبو عبد الله الغرناطى ، كيف ينقض مع أنه الحق ، وليس زيد بن ثابت جبريل الفرائض ولا نحن حمر الفرائض :

شَمِّرْ وَكُنْ فِى أُمُورِ الدِّينِ مُجْتَهِداً … وَلاَ تَكُنْ مِثْلَ عَيْرٍ قِيدَ فانْقَادَا

وبسطت المسألة فى شرح النيب وشرح الدعائم ، وإن ورثه الجد وأحد الزوجين فللأم ثلث المال ﴿ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ ﴾ شقيقون أو أبويون أو اميون ، ذكور أو ذكور وإناث ، أو إناث وصح اللفظ لهن لأنه لم يقد لهن على الاستقلال ، وأما اثنان أو اثنتان أو أخ وأخت فللأم معهما الثلث لظاهر الجمع عند ابن عباس ، وقال الجمهور : إن لها السدس ، وأن المراد بالإخوة اثنان فصاعدا ﴿ فَلأُِمِّهِ السُّدُسُ ﴾ والباقى للأب أو الجد ، وإن لم يكونا فللأشقاء ، وإن لم يكونوا فللأبوين إلا الثلث فللأميين اثنين فصاعدا ، وقال ابن عباس : ثلاثة مع الأشقاء أو الأبويين ، وقال إن للأخوة السدس ، الذى حجبوا عنه الأم ، وأن الأخوات الإناث وحدهن لا يحجبنها إلى السدس وقال لعثمان : الإخوان فى لسان قوم غير الإخوة ، وكذلك الإخ غير الأخوات ، فأجاب بأنى لا أستطيع رد قضاء قضى به الأمصار وقضى به قبلى ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ ﴾ أى ما ذكرت من قولى يوصيكم إلى قوله فلأمه السدس ثابت من بعد وصية أو يتعلق بيوصيكم ﴿ يُوصِى ﴾ أى الميت ﴿ بِهَآ ﴾ تخرج من الثلث ، ولو وصية الأقر أو حج أو زكاة ﴿ أَوْ دَيْنٍ ﴾ تباعة من معاملة أو تعدية أو غلط أر خطأ ، وقدم الوصية مع أنها من الثلث ومؤخرة عن الدين تبطل باستغراقه المال لأنها مشبهة بالميراث ، إذا كانت بلا عوض ، والآية سيقت للميراث ، ولأنها شاقة على الورثة ومندوب إليها الجميع ، والدين إنما يكون على تكلف وأنه مكروه ، وأن مالكه متعين غالباً يطالبه ، وعطف بأو ، لا بالواو ، للتنويع ، فيفيد ، أن أيهما كان قدم على الإرث فيتحصل أن لجتماعهما كانفراد أحدهما فقدم ، وكذا إن جعلناها للإباحة على جوازها فى الأخبار ، أو لأن يوصيكم بمعنى الأمر ﴿ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤَكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً ﴾ دنيا وأخرى ، أو إحداهما ، أى أقرب من الأخرى ، وكلاهما نافع ، أو أيهم قريب نفعا ، والآخر بعيد النفع ، أى ممتنعه ، فاللائق بكم أن تتبعوا ما أنزل عليكم من الميزات فى الأولاد والآباء والأمهات ، ولا تخالفوه إلى ما تراه أهواؤكم من أخذ الأب وحده ، ومنع الصبيان والمجانين ، والضعفاء من الأولاد ، ومنع النساء ، أمهات أو أزواجا والآباء المجانين والضعفاء فأعطوا كلا حقه من الميت ، ولعل الذى يحرمونه نافع لكم والذى تعطونه ضارن أو غير نافع ، فقد يرفع الأب إلى درجة ابنه فى الآخرة مع أنه لم يعمل عمله ، بشفاعته ويرفع الولد إلى درجة أبيه كذلك ، كما رواه الطبرانى ، وقد ينفع الطفل بعد بلوغه أو المرأة غيرهما بالإنفاق والذب عنه فدعوهما يأخذان ما فرض لهما فقد ينفعانك فى الدنيا بذلك ، وقد ينفعانكم بعد موتكم بالدعاء والذكر والصدقة ، وقد ينفعان موروثكم بذلك ، مل أن يعهد أن ما يتركه يرثه أبوه فقط أو ابنه فقط ، فقد ينفعكم المتروك دون المعطى فى الآخرة أو فى الدنيا بالقيام بالعيال بعدكم ، وللصدقة عليكم ، وأنقذوا أيضاً وصايا الآباء والأبناء فإنهم ينتفعون فى الآخرة بوصاياهم ، ولا تعطلوها مع أنه ربما نفعوكم فى الآخرة ، ولكم الثواب بإنقاذها وقد لا يوصون فيوفرون لكم ما لهم ﴿ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ ﴾ مفعول مطلق لمحذوف ، أى فرض الله منه ذل فريضة ، فحذف وأخر من الله أو ليوصيكم لانه معناه فرض عليكم ﴿ إنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً ﴾ بالمصالح فى الميراث والوصايا ومراقب ذلك وكل شىء ﴿ حَكِيماً ﴾ فيما قضى ، وقدر فى ذلك وغيره .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٤