سورة النساء · الآية ١٠٠ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَمَن یُهَاجِرۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ یَجِدۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمࣰا كَثِیرࣰا وَسَعَةࣰۚ وَمَن یَخۡرُجۡ مِنۢ بَیۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ یُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا١٠٠
الرسم الإملائيّ

وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا

الجزء ٥الربع ٣٨ صفحة ٩٤

تفسيرها

[سورة النساء — آية 100]

﴿ وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً ﴾ أي : متحولاً يتحول إليه ؛ وقيل : متزحزحا عما يكره ، وقيل : مهاجرا طريقا ، يراغم بسلوكه قومه ، أي : يفارقهم على رغم أنوفهم ، والرغم : الذل والهوان ، وأصله لصوق الأنف بالرغام ، وهو التراب ، يقال : راغمت الرجل ، إذا فارقته ، وهو يكره مفارقتك لمذلة تلحقه بذالك . ﴿ كَثِيراً وَسَعَةً ﴾ في الرزق ، أو في إظهار الدين . ﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ إلى حيث أمر الله ورسوله ، ﴿ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ﴾ قبل بلوغه مهاجره ، ﴿ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ ﴾ أي : حصل له الأجر بوعد الله ، ﴿ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ قالوا : كل هجرة لطلب علم ، أو حج ، أو جهاد ، أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة وزهدا ؛ فهي هجرة إلى الله ورسوله ؛ وإن أدركه الموت في طريقه ، قد وقع أجره على الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٩٣

[سورة النساء — آية 100]

قوله : ﴿ وَمَن يُّهَاجِرْ فِي سَبِيلِ الله يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً ﴾ . قال الحسن : وجوهاً كثيرة من الطلب . ﴿ وَسَعَةً ﴾ . وقال بعضهم : يجد في الأرض مراغماً : مهاجَراً يهاجر إليه ، يخرج مهاجراً ومراغماً للمشركين . وتفسير مجاهد : مراغماً . أي : متزحزَحاً عما يكره وسعة .

قوله : ﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى الله وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ . ذكروا أن رجلاً من بني كنانة لما سمع أن بني كنانة قد ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم يوم بدر ، وقد أدنف للموت ، قال لأهله احملوني؛ فحملوه إلى النبي عليه السلام فمات في الطريق فأنزل الله فيه هذه الآية .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٩٣

[سورة النساء — آية 100]

﴿ وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِى الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً ﴾ موضع تحويل فى الرغام ، وهو التراب ، حتى يصل المدينة ، أو طريقا يلصق بها أنوف أعدائه بالرغام ، أى التراب ، بوصوله بها إلى المدينة ، كما أن المراغم ورد فى اللغة المذهب فى الأرض ، وأن المراغمة المفاضبة ﴿ وَسَعةً ﴾ فى الرزق وإعلانا للدين ، ولما سمع جندب بن صخر قوله تعالى : إلا المستضعفين الخ ، وقد بعث صلى الله عليه وسلم بالآية إلى من آمن فى مكة ، وتليت عليهم قال : والله ما أنا فيمن استثنى الله عز وجل ، إنى لأجد حيلة ، ولى من المال ما يبلغنى المدينة وأبعد منها ، وإنى لأهتدى السبيل ، والله لا أبيت الليلة ، أخرجونى منها إلى المدينة ، فخرج به بنوه يحملونه على سرير وكان شيخاً كبيراً لا يستطيع ركوب الراحلة ، فلا بلغ التنعيم أشرف على الموت فصفق بيمينه على شماله ، وقال : اللهم هذه ، أى اليمين لك ، وهذه أى اليسرى لرسولك ، أبايعك على ما بايع به ، رسولك ، فمات ، فضحك المشركون ، وقالوا : ما أجرك ما طلب ، وقال المسلمون فى المدينة : لو وافى المدينة لكان أتم أجراً ، فنزل قوله تعالى : ﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إلَى اللهِ وَرَسُولهِ ﴾ فى المدينة أو فى طلب علم ، أو حج أو عمرة ، أو جهاد ، أو زيادة رحم ، أو نحوها وقيل نزلت فى أكثم بن صيفى لما أسلم ومات مهاجراً ، وقال الزبير : نزلت فى خالد ابن حزام ، هاجر إلى الحبشة ومات بحية ﴿ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ﴾ قبل الوصول ، أو قبل فعل ما خرج له ، ولو عند بابه خارجا ، وثم لعلو درجة الموت على درجة الخروج ﴿ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ ﴾ ثبت له بوعد الله ﴿ عَلَى اللهِ ﴾ وروى البيقى ، وأبو يعلى ، عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم : « من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة ، ومن خرج معمراً فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ومن خرج غازياً فى سبيل الله فمات كتب له أجر الغازى إلى يوم القيامة » ، والمراد التمثيل ، فيعم غير ذلك ، والمراد أيضاً ثبوت ذلك له فى كل سنة ، واستدل أهل المدينة بالآية على أن للغازى إذا مات فى الطريق سهمه فى الغنيمة التى مات فى غزوتها والصحيح أن له ثواب الآخرة فقط ﴿ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ بإكمال ثواب هجرته وقصده ، وكل من قصد فرضاً أو نفلا بالعزم وعطل عنه يكتب أجره كاملا ، لا كما قيل إن له أجر ما عمل منه فقط .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٩٣