سورة النساء · الآية ٩٩ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
فَأُو۟لَٰۤئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن یَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورࣰا٩٩
الرسم الإملائيّ

فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا

الجزء ٥الربع ٣٧ صفحة ٩٤

تفسيرها

[سورة النساء — آية 99]

﴿ فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً ﴾ وذكر الولدان وهم غير متعبدين ، كأنه أمر بإخراج أولاد المؤمنين مع القدرة ، من دار الشرك إلى دار الإسلام ، خوفا عن أن يدركهم التعبد وهم بين ظهرانيهم ، فيؤول عليهم الضرر الديني والدنيوي ، ومن قبل ما يخاف عليهم منهم ، في حال طفولتهم ، أو الولدان الذين بلغ سنهم وكمل عقلهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٩٢

[سورة النساء — آية 99]

قوله : ﴿ إِنَّ الذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا ﴾ أي قالت لهم الملائكة ﴿ فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ ﴾ يعني [ مقهورين في أرض ] مكة ﴿ قَالُوا ﴾ أي قالت لهم الملائكة ﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾ أي إليها . قال الله : ﴿ فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً ﴾ أي بئس المصير من صار إلى جهنم .

ذكروا عن بعضهم قال : هؤلاء قوم كانوا بمكة تكلَّموا بالإِسلام ، فلما خرج أبو جهل وأصحابه خرجوا معه فقتلوا يوم بدر ، فاعتذروا بغير عذر ، فأبى الله أن يقبل ذلك عنهم . ثم عذر الذين بمكة واستثناهم فقال : ﴿ إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ﴾ [ أي لا قوة لهم فيخرجون من مكة إلى المدينة ] ﴿ وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ﴾ أي لا يعرفون طريقاً إلى المدينة ﴿ فَأُولَئِكَ عَسَى الله أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ﴾ وعسى من الله واجبة . ﴿ وَكَانَ الله عَفُوّاً غَفُوراً ﴾ .

وقال مجاهد : هم أناس كانوا بمكة لم يستطيعوا أن يخرجوا معهم ، فعذرهم الله . وقوله : ﴿ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ﴾ . قال مجاهد : طريق المدينة .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٩٢

[سورة النساء — آية 99]

﴿ فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ﴾ تأكيد فى أمر الهجرة ، حتى كأنها واجبة ولو على الأطفال والضعفاء الذين لا يطيقونها ، وكأن تركهم إياها ذنب يعفى عنه ، وهو أيضاً دعاء إلى أن يهتم بها هؤلاء ، ويطلبوا لها إمكانا ، وأكدها بضيغة الإطماع أيضا ، إذ لم يجزم ، مع أن إطماع الله جزم ، قال ابن عباس وأنا وأمى ممن عفا عنهم ، لأنه من الولدان ، وأمه أم الفضل بنت الحارث ، واسمها لبابة أخت ميمونة ، وأختها الأخرة لبابة ، وهن تسع ، قال صلى الله عليه وسلم فيهن : « الأخوات مؤمنات ومنهن سلمى ، وحفيدة أم حفيد ، واسمها هزيلة ، والعصماء ، وهن ست شقائق ، وثلاث لأم سلمى أبى بكرن وامرأة على » لمن تاب عن ترك الهجرة وغيره .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٩٢