سورة النساء · الآية ١١٨ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِیبࣰا مَّفۡرُوضࣰا١١٨
الرسم الإملائيّ

لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا

الجزء ٥الربع ٣٩ صفحة ٩٧

تفسيرها

[سورة النساء — آية 118]

﴿ لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً ﴾ مقطوعا واجبا لي ، ﴿ وَلأُضِلَّنَّهُمْ ﴾ بالدعاء إلى الضلالة ، والتزين والوسوسة ، ولو كان إنفاذ الضلالة إليه لأضل الكل ، ﴿ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ ﴾ ولألقين في قلوبهم الأماني الباطلة ، من طول الأعمار وبلوغ الآمال ، ﴿ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ ﴾ البتك : القطع ، والتبتيك للبكثير والتكرير ، أي : لأحلمنهم على أن يقطعوا آذان الأنعام ، ﴿ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ ﴾ عن وجهة ، صفة أو صورة ؛ ويندرج فيه ما قيل : من فقء عين الحامي وخصى العبيد ، والوشم والوشر واللواط والسحق ، ونحو ذلك ويغير فطرة الله التي هي الجوارح والقوى فيما لا على النفس كمالا ، ولا يوجب إلى لها منه زُلفى . ﴿ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ ﴾ وأجاب إلى ما دعاه إليه ، ﴿ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً ﴾ في الدارين .

افتحه في القارئ · صفحة ٦١١

[سورة النساء — آية 118]

قوله : ﴿ لَّعَنَهُ الله وَقَالَ ﴾ إبليس ﴿ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً وَلأُضِلَّنَّهُمْ ﴾ أي لأغوينَّهُمْ؛ كقوله : ﴿ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [ الإِسراء : 62 ] أي لأستوليَنَّ عليهم ، أي لأُضِلَّنَّهم إلا قليلاً . وذلك ظنٌّ منه . وكان الأمر على ما ظنَّ . وهو كقوله : ﴿ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سبأ : 20 ] .

ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يقول الله لآدم : قم فابعث بعث أهل النار . قال : يا رب وما بعث أهل النار . قال : من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون » .

افتحه في القارئ · صفحة ٦١١

[سورة النساء — آية 118]

﴿ لَّعَنهُ ﴾ طرده عن الخير أو خذله بأن يفعل موجب الطرد ﴿ اللهُ ﴾ إخبار عطف عليه قوله ﴿ وَقَالَ ﴾ الخ أى شيطاناً مريداً ملعوناً وقائلا ، وليس اللعن دعاء لأنه إنما يدعو العاجر ، جل الله ، ويجوز أن يكون الشيطان شياطين تتكلم من الأصنام على وفق عابديها ، ويناسب الأول ، أو كونه كما قيل ، هو الذى يتكلم منها لهم أنه مفرد ، لأنه بعد إلا فلا يعم بتقدم الفى ويناسب الأول أيضاً قوله ﴿ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادَكَ نَصِيباً مَّفْروضاً ﴾ مقطوعا لى ، يطيعوننى ، وهم الأشقياء من الإنس والجن ، وجملتهم تسعمائة وتسعة وتسعون من كل ألف ، وفى الخبر من كل الف واحد لله والباقى للشيطان ، وهم بعث النار ، فى قوله تعالى يوم القيامة لآدم : أخرج من ذريتك بعث النار ، فيقول : يا رب ، وما بعث النار؟ فيقول أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، ويعد فى ذلك يأجوج ومأجوج وغيرهم ، قال صلى الله عليه وسلم : ما أنتم فيمن سواكم من الأمم إلا كالشعرة البيضاء فى الثور الأسود ، وذلك قول بلسانه قاله عند امته ، وقيل بلسان الحال ، وذلك ظن منه ، كما قال الله عز وجل : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ، وإنما ظن لما قال من آدم عليه السلام ، ولما من بنيه من دواعى المعصية كالنفس والطبيعة .

افتحه في القارئ · صفحة ٦١١