وَلَن تَسۡتَطِیعُوۤا۟ أَن تَعۡدِلُوا۟ بَیۡنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِیلُوا۟ كُلَّ ٱلۡمَیۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا١٢٩
الرسم الإملائيّ
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا
الجزء ٥الربع ٣٩ صفحة ٩٩
تفسيرها
﴿ وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء ﴾ ولن تستطيعوا العدل بين النساء والتسوية ، حتى لا يقع ميل البتة ، فتمام العدل أن يسوَّى بينهن في المحبة والجماع ، وذلك لا يطاق في قوى الشرِّ ، بل واجب أن يسوَّى بينهن في المبيت وفي أداء الواجب لهنَّ ، وكان يقسم بين نسائه ، فيعدل فيقول : (( هي قسمتي فيما أملك ، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك )) ، يعني : المحبة ، ﴿ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾ بالغتم في تحرِّي ذلك ، ﴿ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ ﴾ بترك المستطاع ، " فإن ما لا يدرك كلُّه لا يترك كلُّه " . ﴿ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ﴾ أي : فتقدعوا الآخرى كالمنوطة ، وهي التي ليست بذات بعل ، ولا مطلقة ، ﴿ وَإِن تُصْلِحُواْ ﴾ بينهنَّ ، ﴿ وَتَتَّقُواْ ﴾ الجور ، ﴿ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً ﴾ لما لا يستطاع فعله ، ﴿ رَّحِيماً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٢
قوله : ﴿ وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾ أي في النكاح والحب . قال مجاهد : أي : لن تستطيعوا العدل بينهن ﴿ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ ﴾ أي لا تعمّدوا الإِساءة . وقال الحسن : ﴿ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ ﴾ فتأتي واحدة وتترك الأخرى . قال : ﴿ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ﴾ أي كالمسجونة . قال الحسن : أي لا أيّم ولا ذات بعل . ﴿ وَإِن تُصْلِحُوا ﴾ الفعل في أمرهن ﴿ وَتَتَّقُوا ﴾ الميل والجور ﴿ فَإِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٢
﴿ وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَآءِ ﴾ نظرا ، وكلاما ، وإقبالا ، ومؤانسة ، ونفقة وقسمة ، وغير ذلك ﴿ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾ وصرفتم مجهودكم فى العدل ، كما لا تستطيعون بلوغ حق الوالدين والميزان وأول الوقت ، ﴿ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ﴾ بتعمد ترك ما قدرتم عليه من العدل وفى ذلك إباحة ما هو كالضرورى إلى الطاقة ، فإنه من ترك ما قدر عليه عمدا فقد مال حينئذ كل الميل فى هذه الفعلة ، كما أنه من خرج من الباب ولو مرة فقد خرج خروجا كليا ، أى خالصا ولو رجع ، وما لا يدرك كله لا يترك بعضه ، وإن شئت فقل ما لا يدرك بعضه لا يترك كله ، أو ما لا يدرك كله لا يترك كله ، وكان صلى الله عليه وسلم لا تجب عليه العدالة ويعدل ، ويقول : اللهم هذه قسمتى فيما أملك ، فلا تؤاخذنى فيما ذلك ولا أملك ، وهذا كما قال الله عز وجل : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ، وعن النبى صلى الله عليه : « من كانت له امرأتان يمهل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائلئ » ، ولفظ ابى داود والترمذى والنسائى عن أبى هريرة : ساقط بدل مائل قال جابر مجاهد أنهم كانوا يستحبون أن يسووا بين الضرائر حتى إنه يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه ، وكره ابن سيرين أن يتوضأ فى بيت هذه دون أخرى ﴿ فتذَرُوهَا ﴾ منصوب فى جواب النفى ، مفيد للتفريغ فقط ، أو مجزوم عطفا على مدخول لا ، وهو أبلغ ، كأنه قيل لا تميلوا فلا تذروا ﴿ كَالْمُعَلَّقَةِ ﴾ لا باعل ولا مطلقة ولا غير متزوجة هذا فرض مسألة ، ولا يلزم وجودها ، ويتصور فيمن عقد عليها وتأخر شأنها إلى أمر ، كرضى الزوج أو رضاها ، وإلى انكشاف أمر منهم ، وذلك تشبيه بمن علقت ، فلا هى فى السماء ولا فى الأرض لتستريح ﴿ فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ لكل نائب مدارك لإصلاح ما أفسد ، أو هو يغفر لكم ما صدر منكم من الميل ، إن تبتم وأصلحتم ما أفسدتم .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٢