سورة النساء · الآية ١٣٠ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَإِن یَتَفَرَّقَا یُغۡنِ ٱللَّهُ كُلࣰّا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِیمࣰا١٣٠
الرسم الإملائيّ

وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا

الجزء ٥الربع ٣٩ صفحة ٩٩

تفسيرها

[سورة النساء — آية 130]

﴿ وَإِن يَتَفَرَّقَا ﴾ أي : إن لم يصطلح الزوجان على شيء ، وتفرقا بالخلع ، أو بتطليقه إياها ، وإيفائه مهرها ونفقة عدَّتها ، ﴿ يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ ﴾ كلَّ واحد منهما ، ﴿ مِّن سَعَتِهِ ﴾ من غناه ، أي : يرزقه زوجا خيرا من زوجه ، وعيشا أهنأ من عيشه . ﴿ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً ﴾من حيث أحلَّ استبدال الأزواج ، ﴿ حَكِيماً ﴾ بالإذن في السراح ، فالسعة : الغنى والقدرة ، والواسع : الغنيُّ المقتدر ، ثم بين غناه وقدرته بقوله :

﴿ وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ﴾ خلقاً ، والمتملكون عبيده رقاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٣

[سورة النساء — آية 130]

قوله : ﴿ وَإِن يَتَفَرَّقَا ﴾ أي بالطلاق ﴿ يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ ﴾ أي من فضله ﴿ وَكَانَ الله وَاسِعاً حَكِيماً ﴾ يعني واسعاً لهما في الرزق ، حكيماً في أمره .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٣

[سورة النساء — آية 130]

﴿ وَإن يَتفَرَّقَا ﴾ بالطلاق أو الفداء ، وهو طلاق ، خلافا لجابر بن زيد إذ عدة فرقة غير طلاق ﴿ يُغْنِ اللهُ كُلاَّ ﴾ عن الآخر ، المرأة برجل آخر ، والرجل بامرأة أخرى ، أو بسلوا المحب منهما للآخر عنه ودلت تسلية ، وقيل زجر عن الفرقة ﴿ مِّن سَعَتِهِ ﴾ غناه الواسع لخلقه ﴿ وَكَانَ اللهُ وَاسِعاً حَكِيماً ﴾ غنيَّا ، مبرماً لأفعاله ، لا خلل ولا عبث ، واستشهد لكمال غناه وقدرته بقوله :

﴿ وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ خلقا ، وملكا ، وأوسع منهن فهن تمثيل ، وهذا فى معنى التعليل لقوله واسعا ، بل زعم بعض أن الواو تكون للتعليل ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاتبَ ﴾ جنس الكتاب ، التوراة والإنجيل ، وغيرهما من كتب الله ، وهم اليهود والنصارى ، وغيرهم من الأمم ﴿ مِن قَبْلِكُمْ وَإيَّاكُمْ ﴾ أيتها الأمة ، لم يقل ، وصيناكم والذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، مراعاة لترتيب الوجود خارجاً ﴿ أنِ ﴾ تفسيرية ، لأن فى التوصية معنى القول ، وأجاز بعض المصدرية داخلة على الأمر أى بأن ﴿ اتَّقُوا اللهَ ﴾ أحلوه أو خافوا عقابه ﴿ وَإن تَكْفُرُوا ﴾ بالله وأنبيائه أو كتبه أو ببعض لم يضره كفركم ﴿ فَإِن لِلَّهِ ﴾ أى لأن لله ﴿ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ وجميع ما سواه فلا تضره معصية ، ولا طاعة ، والواو عاطفة لمحذوف ، أى وصينا ، وقلنا لكم ولهم ، فالخطاب فى تكفروا للتغليب ، وإنما ساغ ذلك الحذف للتوسع فى القول ، ويجوز أن يكون الخطاب لهذه الأمة ، وأهل الكتاب ﴿ وَكَانَ اللهُ غَنِيّاً ﴾ عن طاعة خلقه ﴿ حَمِيداً ﴾ محموداً فى أفعاله ، وأقواله وصفاته ، كفروا أو آمنوا ، علموا أنه محمود أو لم يعلموا .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٣