وَإِن یَتَفَرَّقَا یُغۡنِ ٱللَّهُ كُلࣰّا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِیمࣰا١٣٠
الرسم الإملائيّ
وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا
الجزء ٥الربع ٣٩ صفحة ٩٩
تفسيرها
﴿ وَإِن يَتَفَرَّقَا ﴾ أي : إن لم يصطلح الزوجان على شيء ، وتفرقا بالخلع ، أو بتطليقه إياها ، وإيفائه مهرها ونفقة عدَّتها ، ﴿ يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ ﴾ كلَّ واحد منهما ، ﴿ مِّن سَعَتِهِ ﴾ من غناه ، أي : يرزقه زوجا خيرا من زوجه ، وعيشا أهنأ من عيشه . ﴿ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً ﴾من حيث أحلَّ استبدال الأزواج ، ﴿ حَكِيماً ﴾ بالإذن في السراح ، فالسعة : الغنى والقدرة ، والواسع : الغنيُّ المقتدر ، ثم بين غناه وقدرته بقوله :
﴿ وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ﴾ خلقاً ، والمتملكون عبيده رقاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٣
قوله : ﴿ وَإِن يَتَفَرَّقَا ﴾ أي بالطلاق ﴿ يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ ﴾ أي من فضله ﴿ وَكَانَ الله وَاسِعاً حَكِيماً ﴾ يعني واسعاً لهما في الرزق ، حكيماً في أمره .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٣
﴿ وَإن يَتفَرَّقَا ﴾ بالطلاق أو الفداء ، وهو طلاق ، خلافا لجابر بن زيد إذ عدة فرقة غير طلاق ﴿ يُغْنِ اللهُ كُلاَّ ﴾ عن الآخر ، المرأة برجل آخر ، والرجل بامرأة أخرى ، أو بسلوا المحب منهما للآخر عنه ودلت تسلية ، وقيل زجر عن الفرقة ﴿ مِّن سَعَتِهِ ﴾ غناه الواسع لخلقه ﴿ وَكَانَ اللهُ وَاسِعاً حَكِيماً ﴾ غنيَّا ، مبرماً لأفعاله ، لا خلل ولا عبث ، واستشهد لكمال غناه وقدرته بقوله :
﴿ وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ خلقا ، وملكا ، وأوسع منهن فهن تمثيل ، وهذا فى معنى التعليل لقوله واسعا ، بل زعم بعض أن الواو تكون للتعليل ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاتبَ ﴾ جنس الكتاب ، التوراة والإنجيل ، وغيرهما من كتب الله ، وهم اليهود والنصارى ، وغيرهم من الأمم ﴿ مِن قَبْلِكُمْ وَإيَّاكُمْ ﴾ أيتها الأمة ، لم يقل ، وصيناكم والذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، مراعاة لترتيب الوجود خارجاً ﴿ أنِ ﴾ تفسيرية ، لأن فى التوصية معنى القول ، وأجاز بعض المصدرية داخلة على الأمر أى بأن ﴿ اتَّقُوا اللهَ ﴾ أحلوه أو خافوا عقابه ﴿ وَإن تَكْفُرُوا ﴾ بالله وأنبيائه أو كتبه أو ببعض لم يضره كفركم ﴿ فَإِن لِلَّهِ ﴾ أى لأن لله ﴿ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ وجميع ما سواه فلا تضره معصية ، ولا طاعة ، والواو عاطفة لمحذوف ، أى وصينا ، وقلنا لكم ولهم ، فالخطاب فى تكفروا للتغليب ، وإنما ساغ ذلك الحذف للتوسع فى القول ، ويجوز أن يكون الخطاب لهذه الأمة ، وأهل الكتاب ﴿ وَكَانَ اللهُ غَنِيّاً ﴾ عن طاعة خلقه ﴿ حَمِيداً ﴾ محموداً فى أفعاله ، وأقواله وصفاته ، كفروا أو آمنوا ، علموا أنه محمود أو لم يعلموا .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٣