وَلِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّیۡنَا ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِیَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِیًّا حَمِیدࣰا١٣١
الرسم الإملائيّ
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا
الجزء ٥الربع ٣٩ صفحة ٩٩
تفسيرها
﴿ وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ﴾ خلقاً ، والمتملكون عبيده رقاً .
﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ﴾ هو أسم للجنس ، ويتناول الكتب السماوية ، ﴿ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ من القرون الخالية ، ﴿ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ ﴾ المعنى : أن هذه وصية قديمة من الله لعباده ، لستم بها مخصوصين ، لأنهم بالتقوى يوحدونه ، وبه يسعدون ويفوزون . ﴿ وَإِن تَكْفُرُواْ ﴾ المعنى : أمرناهم وأمرناكم بالتقوى ، وقلنا لهم : ﴿ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيّاً ﴾ عن خلقه وعن عبادته إن أطاعوه ، فلا يزيد في ملكه شيء ، وإن كفروا فلا ينقص من سلطانه شيء ، ﴿ حَمِيداً ﴾ مستحقاً لأن يحمد لكثرة نعمه ، وإن لم يحمده أحد . وتكرير قوله : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) تقرير لما هو موجب توحيده وتقواه ، لأن الخلق لمَّا كان كلُّه لهُ وهو خالقهم ومالكهم ، فحقه أن يكون مطاعا في خلقه غير معصيٍّّ ، وفيه دليل على أن التقوى أصل الخير كلُّه في الدنيا والآخرة ، وأن الكفر أصل الشرِّ كلِه في الدنيا والآخرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٤
قوله : ﴿ وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ الله وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ الله غَنِيًّا حَمِيدًا ﴾ أي غنياً عن خلقه حميدا بما أنعم عليهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٤
﴿ وَإن يَتفَرَّقَا ﴾ بالطلاق أو الفداء ، وهو طلاق ، خلافا لجابر بن زيد إذ عدة فرقة غير طلاق ﴿ يُغْنِ اللهُ كُلاَّ ﴾ عن الآخر ، المرأة برجل آخر ، والرجل بامرأة أخرى ، أو بسلوا المحب منهما للآخر عنه ودلت تسلية ، وقيل زجر عن الفرقة ﴿ مِّن سَعَتِهِ ﴾ غناه الواسع لخلقه ﴿ وَكَانَ اللهُ وَاسِعاً حَكِيماً ﴾ غنيَّا ، مبرماً لأفعاله ، لا خلل ولا عبث ، واستشهد لكمال غناه وقدرته بقوله :
﴿ وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ خلقا ، وملكا ، وأوسع منهن فهن تمثيل ، وهذا فى معنى التعليل لقوله واسعا ، بل زعم بعض أن الواو تكون للتعليل ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاتبَ ﴾ جنس الكتاب ، التوراة والإنجيل ، وغيرهما من كتب الله ، وهم اليهود والنصارى ، وغيرهم من الأمم ﴿ مِن قَبْلِكُمْ وَإيَّاكُمْ ﴾ أيتها الأمة ، لم يقل ، وصيناكم والذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، مراعاة لترتيب الوجود خارجاً ﴿ أنِ ﴾ تفسيرية ، لأن فى التوصية معنى القول ، وأجاز بعض المصدرية داخلة على الأمر أى بأن ﴿ اتَّقُوا اللهَ ﴾ أحلوه أو خافوا عقابه ﴿ وَإن تَكْفُرُوا ﴾ بالله وأنبيائه أو كتبه أو ببعض لم يضره كفركم ﴿ فَإِن لِلَّهِ ﴾ أى لأن لله ﴿ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ وجميع ما سواه فلا تضره معصية ، ولا طاعة ، والواو عاطفة لمحذوف ، أى وصينا ، وقلنا لكم ولهم ، فالخطاب فى تكفروا للتغليب ، وإنما ساغ ذلك الحذف للتوسع فى القول ، ويجوز أن يكون الخطاب لهذه الأمة ، وأهل الكتاب ﴿ وَكَانَ اللهُ غَنِيّاً ﴾ عن طاعة خلقه ﴿ حَمِيداً ﴾ محموداً فى أفعاله ، وأقواله وصفاته ، كفروا أو آمنوا ، علموا أنه محمود أو لم يعلموا .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٤