سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ﴾ خلقاً ، والمتملكون عبيده رقاً .
﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ﴾ هو أسم للجنس ، ويتناول الكتب السماوية ، ﴿ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ من القرون الخالية ، ﴿ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ ﴾ المعنى : أن هذه وصية قديمة من الله لعباده ، لستم بها مخصوصين ، لأنهم بالتقوى يوحدونه ، وبه يسعدون ويفوزون . ﴿ وَإِن تَكْفُرُواْ ﴾ المعنى : أمرناهم وأمرناكم بالتقوى ، وقلنا لهم : ﴿ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيّاً ﴾ عن خلقه وعن عبادته إن أطاعوه ، فلا يزيد في ملكه شيء ، وإن كفروا فلا ينقص من سلطانه شيء ، ﴿ حَمِيداً ﴾ مستحقاً لأن يحمد لكثرة نعمه ، وإن لم يحمده أحد . وتكرير قوله : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) تقرير لما هو موجب توحيده وتقواه ، لأن الخلق لمَّا كان كلُّه لهُ وهو خالقهم ومالكهم ، فحقه أن يكون مطاعا في خلقه غير معصيٍّّ ، وفيه دليل على أن التقوى أصل الخير كلُّه في الدنيا والآخرة ، وأن الكفر أصل الشرِّ كلِه في الدنيا والآخرة .