سورة النساء · الآية ١٣٤ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
مَّن كَانَ یُرِیدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡیَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡءَاخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِیعَۢا بَصِیرࣰا١٣٤
الرسم الإملائيّ

مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا

الجزء ٥الربع ٣٩ صفحة ٩٩

تفسيرها

[سورة النساء — آية 134]

﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا ﴾ كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة ، ﴿ فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ﴾ فما له يطلب أحدهما دون الآخر ، والذي يطلبه أخسُّمها ، لأن من جاهد لله خالصا لم تخطئه الغنيمة ، وله من ثواب الآخرة ، ﴿ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ﴾ هو وعد ووعيد .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٧

[سورة النساء — آية 134]

قوله : ﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ الله ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ﴾ أي : فعنده ثواب الآخرة لمن أراد الآخرة ﴿ وَكَانَ الله سَمِيعاً بَصِيراً ﴾ وهو كقوله : ﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ً ﴾ [ الإِسراء : 18-19 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٧

[سورة النساء — آية 134]

﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا ﴾ فقط ولا يؤمن بالآخرة ، أو آمن بها وأهمل ثوابها ، لا يسأله ، كمن يجاهد للغنيمة ، أو هاجر لامرأة يتزوجها ، وكمن يرائى فقد أخطأن أو خسر ، فى يقتصر عليه وليطلب ثواب الآخرة معه ﴿ فَعِندَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ ﴾ أى لأن عند الله ، أو من كان يريد ثواب الدنيا والآخرة له إن أراده ، وكيف يقتصر على ثواب الدنيا الفانى المتكدر الناقص ، وهلا طلب ثواب الآخرة الدائم الكامل الخالص من الكدورة ، الذى لا يوجد إلا عند الله جل وعلا ، وماله لا يطلبه ويتبعه غيره ، والدنيا كالعدم فى جنب الآخرة ، والآية كقوله تعالى : فمن الناس من يقول ربنا آتنا فى الدنيا ، وقوله : ومنهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة ، أو فعند الله ثواب الدنيا والآخرة ، فيعطى كثَّر ماأراد ، من كان يريد حرث الآخرة نزل له فى حرثه ، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ﴿ وَكَانَ اللهُ سَمِيعاً ﴾ بكل قول ﴿ بَصِيرا ﴾ عليه بكل فعل وغيره ، فيجازى على ذلك ، فهويعلم من قصد بهجرته أو جهاده غير الله ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « من كان همه الآخرة جمع الله شمله وجعل عناه فى قلبه ، وأتته الدنيا رعم ومن كانت همته الدنيا فرق الله تعالى ضيعته وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له » ، وعنه : أول الناس يقصى عليه مني ؤتى به فيعرف نعم الله فيقر بها ، فيقال : ما عملت فيها؟ فيقول : قاتلت فيك حتى استشهدت فيقول الله تعالى : كذبت ، قاتلت ليقال جرىء ، فقد قيل ، فيسحب على وجهه إلى النار ، ورحل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن ، ويقول : فعلت ذلك لله عز وجل فيقال : بل ليقال عالم قارىء ، وقد قيل فيسحب عن وجهه إلى النار ، ورجل ذو مال يقول ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها ، فيقال : بل ، ليقال جواد ، وقد قيل فيسحب على وجهه إلى النار .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٢٧