تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 134]

﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا ﴾ فقط ولا يؤمن بالآخرة ، أو آمن بها وأهمل ثوابها ، لا يسأله ، كمن يجاهد للغنيمة ، أو هاجر لامرأة يتزوجها ، وكمن يرائى فقد أخطأن أو خسر ، فى يقتصر عليه وليطلب ثواب الآخرة معه ﴿ فَعِندَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ ﴾ أى لأن عند الله ، أو من كان يريد ثواب الدنيا والآخرة له إن أراده ، وكيف يقتصر على ثواب الدنيا الفانى المتكدر الناقص ، وهلا طلب ثواب الآخرة الدائم الكامل الخالص من الكدورة ، الذى لا يوجد إلا عند الله جل وعلا ، وماله لا يطلبه ويتبعه غيره ، والدنيا كالعدم فى جنب الآخرة ، والآية كقوله تعالى : فمن الناس من يقول ربنا آتنا فى الدنيا ، وقوله : ومنهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة ، أو فعند الله ثواب الدنيا والآخرة ، فيعطى كثَّر ماأراد ، من كان يريد حرث الآخرة نزل له فى حرثه ، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ﴿ وَكَانَ اللهُ سَمِيعاً ﴾ بكل قول ﴿ بَصِيرا ﴾ عليه بكل فعل وغيره ، فيجازى على ذلك ، فهويعلم من قصد بهجرته أو جهاده غير الله ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « من كان همه الآخرة جمع الله شمله وجعل عناه فى قلبه ، وأتته الدنيا رعم ومن كانت همته الدنيا فرق الله تعالى ضيعته وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له » ، وعنه : أول الناس يقصى عليه مني ؤتى به فيعرف نعم الله فيقر بها ، فيقال : ما عملت فيها؟ فيقول : قاتلت فيك حتى استشهدت فيقول الله تعالى : كذبت ، قاتلت ليقال جرىء ، فقد قيل ، فيسحب على وجهه إلى النار ، ورحل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن ، ويقول : فعلت ذلك لله عز وجل فيقال : بل ليقال عالم قارىء ، وقد قيل فيسحب عن وجهه إلى النار ، ورجل ذو مال يقول ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها ، فيقال : بل ، ليقال جواد ، وقد قيل فيسحب على وجهه إلى النار .

٦٢٧ / ٦٬٢٣٦