سورة النساء · الآية ١٣٧ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ٱزۡدَادُوا۟ كُفۡرࣰا لَّمۡ یَكُنِ ٱللَّهُ لِیَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِیَهۡدِیَهُمۡ سَبِیلَۢا١٣٧
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا

الجزء ٥الربع ٤٠ صفحة ١٠٠

تفسيرها

[سورة النساء — آية 137]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ﴾ أي : طريقا إلى الجنة .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٠

[سورة النساء — آية 137]

قوله : ﴿ إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَّمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ﴾ . هم أهل الكتابين .

ذكر بعضهم قال : آمن أهل التوراة بالتوراة ، وآمن أهل الإِنجيل بالإِنجيل ، ثم كفروا بهما ، يعني ما حرَّفوا منهما ، ثم ازدادوا كلهم كفراً ، أي : بالقرآن . ﴿ لَّمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ قال الحسن : يعني من مات منهم على كفره ، ﴿ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ﴾ ، أي سبيل الهدى ، يعني عامّتهم؛ وقد أسلم الخاصة منهم . وقال بعضهم : ولا ليهديهم سبيلاً ، أي طريق هدى ، وقد كفروا بكتاب الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٠

[سورة النساء — آية 137]

﴿ إنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ إن اليهود الذين أمنوا بموسى ﴿ ثُمَّ كَفَرُوا ﴾ أشركوا بعبادة العجل ﴿ ثُمَّ ءَامَنُوا ﴾ بعد رجوع موسى من الميقات ﴿ ثُمَّ كَفَرُوا ﴾ أشركوا بإنكار نبوءة عيسى والإنجيل ﴿ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً ﴾ شركا بإنكار نبوءة محمد ورسالته صلى الله عليه وسلم والقرآن ﴿ لَّمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ شركهم وذنوبهم ﴿ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ﴾ إلى الحق ، وقيل : آمنوا بموسى وكفروا بعده ، وآمنوا بعزير وكفروا بعيسى ، ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والمراد بالذات هؤلاء الأخيرون المنكرون لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، إذ كفروا ورضوا بكفر هؤلاء الكفرة ، فكأنه فعل هؤلاء الأخيرون كفرهم وكفر من قبلهم ، أو المراد من آمن ثم ارتد ، ثم آمن ثم ارتد وأصر ، وتمادى على الشرك لا تقبل توبته ولو تاب ، كما روى عن على : أنه يقتل ولا تقبل توبته ، وأن الآية دلت أنه لا تتمحض توبته عن الشرك ، فلا بد أن يموت بعد هذا التلاعب بالدين وفى قلبه شرك والصحيح ، وهو مذهب الجمهور ، أنه تقبل توبته فلا يقتل ، وأنه يمكن أن تكون نصوحا ، وأن الآية استعباد لأن تنصح توبتهم وأنه لو نصحت لقبلت ، ويقال إن ذلك المروى عن على لا يصح عنه أو مؤول ، قلت وجه تأويله أن يريد أنه لا يوفق للتوبة النصوح ، أو نزلت فى قوم مخصوصين علم الله أنه9م لا يتوبون ، وليس منهم أبو جهل وأبو لهب والوليد كما توهم بعض ، لأنه لا نعلم أن هؤلاء آمنوا ، ثم كفروا ، ثم آمنوا ثم كفروا ، أو معنى ازدياد الكفر الذى أضعروه سرَّا وظهر بعد ، ثم تداركوه بالإيمان من ألسنتهم ستراً على أنفسهم ، ثم نطقوا بالكفرالذى فى قلوبهم ، وليس المراد خصوص ما ذكر بل مجرد التكرار حتى ختموا أمرهم بازدياد الكفر وماتوا عليه ، وقيل : المراد طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك الصحابة ، يظهرون الإيمان بحضرتهم ثم يقولون عرضت لنا شبهة فيكفرون ، ثم يظهرون الإيمان ثم يقولون عرضت لنا شبهة فيكفرون إلى الموت ويناسب التفسير بالمنافقين قوله تعالى :

﴿ بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عّذَاباً أَلِيمأً ﴾ عذاب النار فى الآخرة ، وضع بشر مكان أنذر تهكم بهم ، لعلاقة التضاد أو الإطلاق والتقييد ، فإن التبشير إخبرا بقيد كونه سارا ضد الإنذار ، وذلك مجاز مرسل تهكمى ، أو استعارة تهكمية لعلاقة الشبه إذ كل منهما إخبار بجزاء .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٠