سورة النساء · الآية ١٤ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَمَن یَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَیَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ یُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدࣰا فِیهَا وَلَهُۥ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ١٤
الرسم الإملائيّ

وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ

الجزء ٤الربع ٣٢ صفحة ٧٩

تفسيرها

[سورة النساء — آية 14]

﴿ تِلْكَ ﴾ إشارة إلى الأحكام التي ذكرت في باب اليتامى والوصايا والمواريث . ﴿ حُدُودُ اللّهِ ﴾ سمّاها حدوداً لأنَّ الشرائع الحدود المضروبة للمكلّفين ، لا يجوز لهم أن يتجاوزوها ، ﴿ وَمَن يُطِعِ اللّهَ ﴾ في ما حدَّ وفرض ؛ ﴿ وَرَسُولَهُ ﴾ فيما سنَّ ، ﴿ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ لهوانه عند الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٧

[سورة النساء — آية 14]

قال : ﴿ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ ﴾ في قسمة المواريث ولم يقسمها كما أمره الله ، وذلك أن [ المنافقين كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان الصغار ، كانوا يظهرون الإِسلام وهم على ما كانوا عليه في الشرك وكان ] أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان ، وإنما كَانُوا يُوَرِّثُونَ من يحترف وينفع ويدفع . قوله : ﴿ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ ﴾ أي يخالف أمره في قسمة المواريث ﴿ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ أي من الهوان .

ذكر عن عبد الله بن عمر قال : إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى إذا كان عند موته حاف في وصيته ، فجعل ذلك خاتمة عمله فأدخله النار .

وقال بعضهم : من أجنف في وصيته سلكت به في وادي ألوى تفرغ في جهنم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٧

[سورة النساء — آية 14]

﴿ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً قِيهَا ﴾ أفرد هنا مراعاة للفظ من ، واختار الإفراد لأن دخول النار بانفراد أشد وحشة ، ومن الغريب إجازة حمله على أنه نعت ناراً سببيَّا ، وأن الأصل خالداً هو مثل ما مر ﴿ وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ له ، وعن ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة عدو » ، أى لكثرة المال أو للتهاون بالدين ، وللظلم ولفشو الجهل .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٧