سورة النساء · الآية ١٤٣ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
مُّذَبۡذَبِینَ بَیۡنَ ذَٰلِكَ لَاۤ إِلَىٰ هَٰۤؤُلَاۤءِ وَلَاۤ إِلَىٰ هَٰۤؤُلَاۤءِۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِیلࣰا١٤٣
الرسم الإملائيّ

مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا

الجزء ٥الربع ٤٠ صفحة ١٠١

تفسيرها

[سورة النساء — آية 143]

﴿ مُّذَبْذَبِينَ ﴾ أي : مترددين حيارى ، يعني : ذبذبهم الشيطان والهوى ، بين الإيمان والكفر ؛ فهم مترددون بينهما متحيِّرون يعملون الطاعات عقيب المعاصي ، والمعاصي عقيب الطاعات مثل التي نقضت غزلها من قوة أنكاثا . ﴿ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ بين عمل الكفر والإيمان ، ﴿ لاَ إِلَى هَـؤُلاء ﴾ لا منسوبين إلى أهل الشرك بإظهارهم الإيمان بالألسنة ، ﴿ وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء ﴾ ولا إلى أهل الإيمان لأنهم لم يعملوا عملهم ، أو لا صائرين إلى أحدهم بالكلية . ﴿ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ﴾ طريقـــا إلى الهــدى .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٦

[سورة النساء — آية 143]

قوله : ﴿ مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ ﴾ لا إلى المؤمنين ولا إلى المشركين . وقال بعضهم : ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا بمصرّحين بالشرك .

ذكروا عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين ، تعير إلى هذه مرة وتعير إلى هذه مرة ، لا تدري أيهما تتبع » .

وذكر بعضهم أن نبي الله كان يضرب مثلاً للمؤمن والكافر كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر فوقع المؤمن فقطع ، ثم وقع المنافق ، حتى إذا كاد أن يصل إلى المؤمن ناداه الكافر : هلمّ إليّ فإنني أخشى عليك ، وناداه المؤمن : هلم إليّ فإن عندي وعندي ، يحصي له ما عنده . فما زال المنافق يتردد حتى أتى عليه آذى فغرقه . وإن المنافق لم يزل في شبهة وشك حتى أتى عليه الموت .

قوله : ﴿ وَمَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ﴾ أي سبيل الهدى .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٦

[سورة النساء — آية 143]

﴿ مُذَبْذَبِينَ ﴾ مرددين ، ردهم الشيطان من الذب بمعنى الدفع عن الجانبين مرة بعد أخرى ، وحاصل ذلك جعل الشىء مضطربا ، فهم مضطربون بين الإيمان والكفر ، كما قال ﴿ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ ما ذكر من الإيمان والكفر المعلومين مما تقدم ومن قوله ﴿ لآَ إِلَى هَؤُلآءِ ﴾ المؤمنين ، لا منتهين أو لا منسوبين ﴿ وَلآَ إِلَى هَؤُلآءِ ﴾ الكافرين أو بالعكس ، أو لا صائرين إلى أحد الفريقين بالكلية ، ولا الأولى عاطفة على محذوف ، أى غير متسبين إلى فريق : لا إلى الخ ، ومذبذبين حال من واو يراءون ، أو من واو قاموا ، أو الإشارة إلى المؤمنين والكافرين ، والذال الثانية زائدة بدل من الياء خلافا للبصرين ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاَ ﴾ إلى الهدى ، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٦