إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِینَ یُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوۤا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ یُرَاۤءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِیلࣰا١٤٢
الرسم الإملائيّ
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
الجزء ٥الربع ٤٠ صفحة ١٠١
تفسيرها
﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ ﴾ أي : يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار الإيمان وإبطان الكفر . ﴿ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ وهو خادعهم بإلاستدارج والإملاء من حيث لا يعلمون ، وكان ذلك منه على سبيل الجزاء ، لمَّا أن أظهروا الإيمان بالظاهر وأخفوا المعاصي ، أظهر الله لهم النعم الظاهرة ، وألبس عليهم ما يلبسون على أنفسهم ، حيث تصامموا وتعاموا عن الحق ، فيرون أنهم مهتدون . ﴿ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى ﴾ متثاقلين كراهة ، لا يريدون بها وجه الله ، ولا يرجون عليها ثوابا ، ولا يخافون من تركها عقابا ؛ ثم فسَّر إقبالهم إليها كسالى بقوله : ﴿ يُرَآؤُونَ النَّاسَ ﴾ أي : يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة ، ﴿ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ إذ المرائي لا يفعل إلاَّ بحضرة من يرائيه ، وهو أقل أحواله ، أو لأن ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى ذكر بالقلب . وقيل : المراد بالذكر الصلاة ، وقيل : الذكر فيها ، فإنهم لا يذكرون فيها غير تكبيرة الإحرام والتسليم . وقيل : لا يذكرون الله بإخلاص . وقيل : لا يذكرون الله في جميع الأحوال كما يجب عليهم ، بل يذكرونه في شيء ، وذلك لا ينفع .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٥
قوله : ﴿ إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ الله ﴾ بكونهم ﴿ وَإِذَا لَقُوا الذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ﴾ [ البقرة : 14 ] ﴿ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ .
قوله : ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى ﴾ عنها ﴿ يُرَاءُونَ النَّاسَ ﴾ بصلاتهم ليظنوا أنهم مؤمنون ، وليسوا بمؤمنين ﴿ وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ أي التوحيد الذي قِبَلَهم . وقال الحسن : إنما قلّ لأنه لغير الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٥
﴿ إنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ ﴾ يخادوعون أولياء الله بإضمار الشرك وإظهار الإسلام ، فحذف المضاف تشريفاً لهم بجعل معاملتهم معاملة الله ، المفاعلة بمعنى الفعل هنا ، أو شبه صنيعهم مع المؤمنين بصنيع الخادع إذا أظهروا ما يوهم إسلام قلوبهم ، والمفاعلة مبالغة وحيقيقة ، لأن المؤمنين لم يخدعوهم كما دل قوله ﴿ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ إذ لم يقل مخادعهم ، والمعنى مجازيهم على خدعهم ، فسمى الجزاء الذى هو لازم خدعهم وسببه باسم الخدع ، أو مجاز لعلاقة الجواز ، أو مجاز مركب استعمارى ، بأن شبه إضمار الشرك وإظهار التوحيد ، لينجو من القتل والسبى والغنم ، بإظهار الشىء الحسن وإضمار السوء ، ليتوصل إلى ما يريده من عدوه ، وكذا شبه الله جل جلاله قبول إسلامهم فى الدنيا وإجراء أحكام الإسلام عيهم به مع عقابهم فى الآخرة بإظهار الحسن وإضماء السوء للتوصل إلأى مايراد ، ومن معنى ذلك ما روى عن ابن عباس ، أن هذا الخداع أ ، هم يعطون نوراً يوم القيامة كالمؤمنين ، ويمضى المؤمنون بنورهم وينطفىء نور المنافقين ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ ﴾ مع المسلمين ﴿ قَامُوا كُسَالَى ﴾ متثاقلين ، لكراهة قلوبهم لها ، والواحد كسلان ﴿ يُرَآءُونَ النَّاسَ ﴾ مفاعلة بمعنى إفعال أو تفعيل ، أو يظهرون الإيمان وإعماله للمؤمنين ، ويظهر المؤمنون لهم القبول ، فالمفاعلة فى الرؤية متحدة ، والاختلاف فى متعلق الإرادة ، وهذا مجاز ، لأن حقيقة المفاعلة اتحاد الفعل ومتعلقه ، وهنا متعلق رؤية الناس ، ليس أنهم يطلبون من المنافقين أن يراهم المنافقون عابدين لله عز وجل ﴿ وَلاَ يَذْكُرُونَ الله ﴾ مطلق الذكر الشامل للصلاة ، أو يصلون ﴿ إلاّ قَلِيلاً ﴾ زمانا قليلا ، أو ذكرا قليلا ، ويقال : إنهم يقتصرون على تكبير الإحرام والتسليم أو مع بعض القرآن والذكر ، ويقال : ذكرهم باللسان قليل بالنسبة إلى الذكر بالقلب ، وقيل : وصف باقلة لأنه لم يقبل ، وفيهما ضعف ، لأن ما لم ينعقد أو مالم يقبل بوصف بالبطلان لا بالقلة ، والصحيح ما ذكرته ، قال صلى الله عليه وسلم فى صلاة المنافق « يجلس حتى إذا كانت الشمس بين قرنى الشمس قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا » .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٥