إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِینَ فِی ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِیرًا١٤٥
الرسم الإملائيّ
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا
الجزء ٥الربع ٤٠ صفحة ١٠١
تفسيرها
﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾ أي : في الطبق الذي في قعر جهنم ، والنار : سبع دركات سُّميت بذلك لأنها متداركة ، متتابعة بعضها فوق بعض ؛ وقيل : في توابيت من حديد مقفلة عليهم ، تتوَّقد فيه النار ؛ وإنما كان المنافق أشد عذابا من الكافر ، لأنه مثله في الكفر ، وضمَّ إلى كفره الاستهزاء بالإسلام وأهله . ﴿ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ﴾ يمنعهم من العذاب .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٨
قوله : ﴿ إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ﴾ وهو الباب السابع الأسفل ، وهو الهاوية .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٨
﴿ إِنَّ المُنَافِقِينَ ﴾ المضمرين الشرك ﴿ فِى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ ﴾ الهاوية ، محل آل فرعون ، قال الله تعالى : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ، ويليها الجحيم لأهل الشرك ، فسقر للخمجوس ، فالسعير للصائبين ، فالحطمة لليهود فلظى للنصارى ، فجهنم لفساق الموحدين ، سميت دركات ، لأن بعضهن مدارك لبعض أو متابع ، والدرجات والدركات بمعنى واحد ، إلا أن الدرك باعتبار الهبوط ، والدرج باعتبار الصعود ، وقد تسعى السبع كلها بجهنم ، وبعض ببعض ﴿ مِنَ النَّار ﴾ لأنهم صموا إلى الكفر ، استهزاء بالإسلام وخداعا للمسلمين ، وأما المنافق يعمل الكبائر الذى لم يضمر الشرك فلا يكون فى الدرك الأسف من النار عندى ، بل فى الأعلى ، كيف يكون تحت المشركين ومعهم وهو موحد ، فإنا نرى أهل الكتاب فوق سائر المشرك منافقا ، وأنه لا يسمى مسلما حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم : ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى ، وزعم أنه مسلم ، من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ، ونحوه ، وأما دعوى أن تسميته منافقا مبالغة أو تشبيه بالمنافق الحقيقى وهو مضمر الشرك فلا دليل عليها ، ولنا فى قوله : وزعم أنه مسلم ، أن حقيقة المسلم من يوفى ، وإن لم يوف بالدين لا يسمى مسلما إلا مجازا ﴿ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ﴾ يخرجهم من ذلك الدرك الأسفل إلى طبقة فوقها ، أو من النار كلها .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٨