سورة النساء · الآية ١٤٥ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِینَ فِی ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِیرًا١٤٥
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا

الجزء ٥الربع ٤٠ صفحة ١٠١

تفسيرها

[سورة النساء — آية 145]

﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾ أي : في الطبق الذي في قعر جهنم ، والنار : سبع دركات سُّميت بذلك لأنها متداركة ، متتابعة بعضها فوق بعض ؛ وقيل : في توابيت من حديد مقفلة عليهم ، تتوَّقد فيه النار ؛ وإنما كان المنافق أشد عذابا من الكافر ، لأنه مثله في الكفر ، وضمَّ إلى كفره الاستهزاء بالإسلام وأهله . ﴿ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ﴾ يمنعهم من العذاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٨

[سورة النساء — آية 145]

قوله : ﴿ إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ﴾ وهو الباب السابع الأسفل ، وهو الهاوية .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٨

[سورة النساء — آية 145]

﴿ إِنَّ المُنَافِقِينَ ﴾ المضمرين الشرك ﴿ فِى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ ﴾ الهاوية ، محل آل فرعون ، قال الله تعالى : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ، ويليها الجحيم لأهل الشرك ، فسقر للخمجوس ، فالسعير للصائبين ، فالحطمة لليهود فلظى للنصارى ، فجهنم لفساق الموحدين ، سميت دركات ، لأن بعضهن مدارك لبعض أو متابع ، والدرجات والدركات بمعنى واحد ، إلا أن الدرك باعتبار الهبوط ، والدرج باعتبار الصعود ، وقد تسعى السبع كلها بجهنم ، وبعض ببعض ﴿ مِنَ النَّار ﴾ لأنهم صموا إلى الكفر ، استهزاء بالإسلام وخداعا للمسلمين ، وأما المنافق يعمل الكبائر الذى لم يضمر الشرك فلا يكون فى الدرك الأسف من النار عندى ، بل فى الأعلى ، كيف يكون تحت المشركين ومعهم وهو موحد ، فإنا نرى أهل الكتاب فوق سائر المشرك منافقا ، وأنه لا يسمى مسلما حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم : ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى ، وزعم أنه مسلم ، من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ، ونحوه ، وأما دعوى أن تسميته منافقا مبالغة أو تشبيه بالمنافق الحقيقى وهو مضمر الشرك فلا دليل عليها ، ولنا فى قوله : وزعم أنه مسلم ، أن حقيقة المسلم من يوفى ، وإن لم يوف بالدين لا يسمى مسلما إلا مجازا ﴿ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ﴾ يخرجهم من ذلك الدرك الأسفل إلى طبقة فوقها ، أو من النار كلها .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٨