إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ وَأَصۡلَحُوا۟ وَٱعۡتَصَمُوا۟ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُوا۟ دِینَهُمۡ لِلَّهِ فَأُو۟لَٰۤئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ وَسَوۡفَ یُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَجۡرًا عَظِیمࣰا١٤٦
الرسم الإملائيّ
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا
الجزء ٥الربع ٤٠ صفحة ١٠١
تفسيرها
﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ ﴾ من نفاقهم ، ﴿ وَأَصْلَحُواْ ﴾ ما أفسدوا ، ﴿ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ ﴾ ووثقوا به ، كما يثق المؤمنون الخلَّص ، وهم المنقطعون إليه بالكلية ، ﴿ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ ﴾ لا يبتغون بطاعتهم إلاَّ رضاه عنهم ، ﴿ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ رفاقهم في الدارين ، له مالهم ، ﴿ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ﴾ فيشاركونهم فيهم ، ثم استفهم مقرِّرا أنه لا يعذب المؤمن الشاكر فقال :
﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ ﴾ نعم الله ﴿ وَآمَنتُمْ ﴾ أيتشفى به غيظا ؟ أو يدفع ضرا ؟ أو يستجلب به نفعا ؟ وهو الغني المتعالي عن النفع والضر ، وإنما يعاقب المصر بكفره ، لأن إصراره كسوء مزاج ، يؤدي إلى مرض ؛ فإذا أزله بالإيمان والشكر ، ونفى عنه نفسه ، يخلص من اتبعته . ﴿ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً ﴾ يجزيكم على شكركم ، أو يقبل اليسير من العمل ويعطي الجزيل من الثواب ، ﴿ عَلِيماً ﴾ عالما بما تصنعون .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٩
قوله : ﴿ إِلاَّ الذِينَ تَابُوا ﴾ أي من نفاقهم ﴿ وَأَصْلَحُوا ﴾ أي بعد التوبة ﴿ وَاعْتَصَمُوا بِالله وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ﴾ أي الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٩
﴿ إلاّ الَّذِينَ تَابُوا ﴾ من النفاق استثناء من المنافقين ، أو من هاء لهم ﴿ وَأَصْلَحُوا ﴾ عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم ﴿ وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ ﴾ تمسكوا بدينه طلبا لمرضاة الله ﴿ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ ﴾ لا رياء ولا سمعة ولا غرضا من أغراض الدنيا ، قال الحواريون لعيسى ، يا روح الله ، من المخلص؟ قال : الذى يعمل لله تعالى ولا يجب أن يحمده الناس على عمله ﴿ فَأُوْلَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ ﴾ الذين لم يصدر منهم نفاق فى الدرجات العلا والخيرات ، وهم منهم أيضاً عداد فى الدارين ينالهم ما ينال المؤمنين من الخير فى الآخرة ، ويؤتهم ما يؤتى المؤمنين ، ويجوز على الاستثناء المنقطع أن يكون الذين مبتدأ وخبره أولئك مع المؤمنين ، والصحيح ما مر ، والاستثناء متصل ﴿ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ المُؤْمِنِينَ أَجْراً عظِيماً ﴾ فى الآخرة ، وهو الجنة والخلود ، وقيل الأجر العظيم ، ما يزاد لمن ينافق ألبتة ، وقيل ، المراد بالمؤمنين من لم ينافق ومن نافق وتاب ، وقياس الخط إثبات الياء فى يؤت لأنه غير مجزوم إلا أنه حذفت للساكن ، وتبعها الحذف فى الخط العثمانى ووجهه التلويح إلى أصل مغمور ، وهو ألا يكتب ما لا يقرأ ، ولكن الأصل الأصيل أن يكتب للدلالة ، ويوقف عليه بإسكان التاء على الصحيح ، لأن القاعدة الوقف عَلَى المرسوم .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٩