سورة النساء · الآية ١٤٧ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
مَّا یَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِیمࣰا١٤٧
الرسم الإملائيّ

مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا

الجزء ٥الربع ٤٠ صفحة ١٠١

تفسيرها

[سورة النساء — آية 147]

﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ ﴾ من نفاقهم ، ﴿ وَأَصْلَحُواْ ﴾ ما أفسدوا ، ﴿ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ ﴾ ووثقوا به ، كما يثق المؤمنون الخلَّص ، وهم المنقطعون إليه بالكلية ، ﴿ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ ﴾ لا يبتغون بطاعتهم إلاَّ رضاه عنهم ، ﴿ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ رفاقهم في الدارين ، له مالهم ، ﴿ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ﴾ فيشاركونهم فيهم ، ثم استفهم مقرِّرا أنه لا يعذب المؤمن الشاكر فقال :

﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ ﴾ نعم الله ﴿ وَآمَنتُمْ ﴾ أيتشفى به غيظا ؟ أو يدفع ضرا ؟ أو يستجلب به نفعا ؟ وهو الغني المتعالي عن النفع والضر ، وإنما يعاقب المصر بكفره ، لأن إصراره كسوء مزاج ، يؤدي إلى مرض ؛ فإذا أزله بالإيمان والشكر ، ونفى عنه نفسه ، يخلص من اتبعته . ﴿ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً ﴾ يجزيكم على شكركم ، أو يقبل اليسير من العمل ويعطي الجزيل من الثواب ، ﴿ عَلِيماً ﴾ عالما بما تصنعون .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٤٠

[سورة النساء — آية 147]

قوله : ﴿ مَّا يَفْعَلُ الله بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ وَكَانَ الله شَاكِِراً عَلِيماً ﴾ شاكراً أي : يشكر للمؤمن عمله حتى يجازيه به . عليماً بأفعال العباد . قال بعضهم : لا يعذب الله شاكراً ولا مؤمناً .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٤٠

[سورة النساء — آية 147]

﴿ مَّا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ ﴾ فى الدنيا والآخرة ، أو فى الآخرة ﴿ إن شَكَرْتُمْ ﴾ نعمه بأداء الفرائض واجتناب المحرمات ﴿ وَءَامَنتُمْ ﴾ به ، أيتشفى من الغيظ والغيظ لا يلحقه ، أو يدفع به ضرا وهو لا يلقحه ، وهو القادر على الإطلاق ، أو يجلب به نفعا وهو الغنى عَلَى الإطلاق والخطاب للمنافقين ، وقيل للمؤمنين وهو ضعيف ، والاستفهام بمعنى النفى ، وما مفعول ليفعل ، وأجيز أن تكون حرف نفى والباء زائدة فى المفعول ، أى ما يفعل الله عذابكم ، والظاهر الأول ، والحاصل أن لا يستكمل لكمال ذاته ، سبحانه وتعالى عن صفات الخلق ، وقدم الشكر عَلَى الإيمان مع أنه لا عبرة بشىء مع عدم الإيمان ، لأن الناظر يدرك النعمة فيعتقد شكرها أو يشكر منعهما إجمالا ، ثم يمعن النظر فى الدلائل فيعرف المنعم فيؤمن به ، ولأن الواو لا ترتب ، أو هى للحال فتكون قيدا ، أى صدر منكم الشكر فى حال الاتصاف بالإيمان أو بعده ﴿ وَكَانَ اللهُ شَاكِراً ﴾ مثيبا بالكثير الدائم عَلَى القليل الفانى ، شبه الإثابة بصرف العبد إعماله لله ، فسماها باسمه ، وهو الشكر ، أو ذلك تسمية باسم السبب والملزوم ، فشاكرا بمعنى مثيبا عَلَى الشكر ، أو يجزى بقليل الطاعات كثير الدرجات ، أو المثنى على المطيع ﴿ عَلِيماً ﴾ بحق شكركم وإيمانكم كما أنه عالم بكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٤٠