مَّا یَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِیمࣰا١٤٧
الرسم الإملائيّ
مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا
الجزء ٥الربع ٤٠ صفحة ١٠١
تفسيرها
﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ ﴾ من نفاقهم ، ﴿ وَأَصْلَحُواْ ﴾ ما أفسدوا ، ﴿ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ ﴾ ووثقوا به ، كما يثق المؤمنون الخلَّص ، وهم المنقطعون إليه بالكلية ، ﴿ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ ﴾ لا يبتغون بطاعتهم إلاَّ رضاه عنهم ، ﴿ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ رفاقهم في الدارين ، له مالهم ، ﴿ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ﴾ فيشاركونهم فيهم ، ثم استفهم مقرِّرا أنه لا يعذب المؤمن الشاكر فقال :
﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ ﴾ نعم الله ﴿ وَآمَنتُمْ ﴾ أيتشفى به غيظا ؟ أو يدفع ضرا ؟ أو يستجلب به نفعا ؟ وهو الغني المتعالي عن النفع والضر ، وإنما يعاقب المصر بكفره ، لأن إصراره كسوء مزاج ، يؤدي إلى مرض ؛ فإذا أزله بالإيمان والشكر ، ونفى عنه نفسه ، يخلص من اتبعته . ﴿ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً ﴾ يجزيكم على شكركم ، أو يقبل اليسير من العمل ويعطي الجزيل من الثواب ، ﴿ عَلِيماً ﴾ عالما بما تصنعون .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٤٠
قوله : ﴿ مَّا يَفْعَلُ الله بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ وَكَانَ الله شَاكِِراً عَلِيماً ﴾ شاكراً أي : يشكر للمؤمن عمله حتى يجازيه به . عليماً بأفعال العباد . قال بعضهم : لا يعذب الله شاكراً ولا مؤمناً .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٤٠
﴿ مَّا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ ﴾ فى الدنيا والآخرة ، أو فى الآخرة ﴿ إن شَكَرْتُمْ ﴾ نعمه بأداء الفرائض واجتناب المحرمات ﴿ وَءَامَنتُمْ ﴾ به ، أيتشفى من الغيظ والغيظ لا يلحقه ، أو يدفع به ضرا وهو لا يلقحه ، وهو القادر على الإطلاق ، أو يجلب به نفعا وهو الغنى عَلَى الإطلاق والخطاب للمنافقين ، وقيل للمؤمنين وهو ضعيف ، والاستفهام بمعنى النفى ، وما مفعول ليفعل ، وأجيز أن تكون حرف نفى والباء زائدة فى المفعول ، أى ما يفعل الله عذابكم ، والظاهر الأول ، والحاصل أن لا يستكمل لكمال ذاته ، سبحانه وتعالى عن صفات الخلق ، وقدم الشكر عَلَى الإيمان مع أنه لا عبرة بشىء مع عدم الإيمان ، لأن الناظر يدرك النعمة فيعتقد شكرها أو يشكر منعهما إجمالا ، ثم يمعن النظر فى الدلائل فيعرف المنعم فيؤمن به ، ولأن الواو لا ترتب ، أو هى للحال فتكون قيدا ، أى صدر منكم الشكر فى حال الاتصاف بالإيمان أو بعده ﴿ وَكَانَ اللهُ شَاكِراً ﴾ مثيبا بالكثير الدائم عَلَى القليل الفانى ، شبه الإثابة بصرف العبد إعماله لله ، فسماها باسمه ، وهو الشكر ، أو ذلك تسمية باسم السبب والملزوم ، فشاكرا بمعنى مثيبا عَلَى الشكر ، أو يجزى بقليل الطاعات كثير الدرجات ، أو المثنى على المطيع ﴿ عَلِيماً ﴾ بحق شكركم وإيمانكم كما أنه عالم بكم .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٤٠