وَلَیۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلسَّیِّءَاتِ حَتَّىٰۤ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّی تُبۡتُ ٱلۡءَٰنَ وَلَا ٱلَّذِینَ یَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُو۟لَٰۤئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا١٨
الرسم الإملائيّ
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
الجزء ٤الربع ٣٢ صفحة ٨٠
تفسيرها
﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ﴾ أي : ولا توبة للذين يذنبون ويسوِّفون توبتهم إلى أن يزول حال التكليف ، بحضور أسباب الموت لأنها توبة اضطرار ، ولا تصح التوبة إلاَّ لمختار لأنها عمل ، ﴿ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾ قيل : هم المشركون والمنافقون . ﴿ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ هيأنا ، من العتيد وهو الحاضر .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١١
قوله : ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى الله ﴾ أي إنما التجاوز من الله ﴿ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ ذكر بعض العلماء قال : كل ذنب أتاه عبد فهو بجهالة . قال : ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ ﴾ أي : ما دون الموت؛ يقال : ما لم يغرغر بنفسه . ﴿ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً ﴾ .
قال الحسن : نزلت هذه الآية في المؤمنين : ثم ذكر الكفار فقال : ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ يعني الشرك بالله ﴿ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ ﴾ عند معاينة ملك الموت قبل أن تخرج نفسه من الدنيا ﴿ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ﴾ أي رجعت الآن ﴿ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ .
قال الحسن : لا يقبل إيمان الكافر عند الموت ولا توبته ولا توبة صاحب الكبائر .
ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا إن الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، كفارة لما بينهما لمن اجتنب الكبائر » .
ذكروا عن الحسن قال : إن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال : وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام روحه في جسده ، فقال الله : وعزتي لا أمنعه التوبة ما لم يغرغر بنفسه .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال : كل ذنب أقام عليه العبد حتى يموت فهو كبيرة . قال : وكل ذنب تاب منه العبد قبل أن يموت فليس بكبيرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١١
﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِئَاتِ حَتَّى إِذَا خَسَرَ أَحَذَهُمُ المَوْتُ ﴾ بأن عاين شيئاً منأمر الآخرة ، فإن ذلك كيوم القيامة ، أو هو أولها ، وقيل العيان تقبل ، ولو شاهد أهوال الموت ، وإنما تقبل إن لم تكن اضطراراً كالكفار فى الآخرة ، فإنهم آمنوا اضطراراً ، ولا اضطرر مانع قبل المعاينة ﴿ قَالَ ﴾ حين عاين ﴿ إنّى تُبْتُ الآَنَ ﴾ هذا فى فاسق ومشرك ماتا قبل الموت ، وقت لا تقبل ، سوّى فى عدم قبول التوبة بينهما وبين مشرك يتوب فى الآخرة بعد الموت وهو المراد بقوله ﴿ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾ أو أراد بكفار المشركين والفاسقين يتوبون بعد الموت سوى بينهم وبين من تاب من المشركين والفاسقين فى الدنيا حين لا تنفع التوبة فلم بك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وانظر مع هذا قوله صلى الله عليه وسلم فى آخر خطبة ، « من تاب وقد بلغت روحه حلقه تاب الله عليه » ، ومع قوله صلى الله عليه وسلم : « من تاب قبل الغرغرة قبلت توبته » ، رواه الترمذى عن ابن عمر ، وذكر أبو قلاية ، أنه سأل إبليس النِظرة ، فأنظره إلى يوم القيامة ، فقال : وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه روح ، فقال الله عز وجل : وعزتى لا أحجب عند التوبة ما دام فيه الروح ، ويجاب بأن الغرغرة أخطر من الحلق ، وأن الموحد تقبل عنه ما دام فيه الروح والعلم لله تعالى ، وظاهر الآية العكس ، وعن ابن عباس ، لو غرغر المشرك بالإسلام لرجوت له حيراً كثيراً ، وعنه صلى الله عليه وسلم « يغفر الله لعبده ما لم يقع الحجاب » ، قيل : وما وقوع الحجاب؟ قال تخرج نفسه وهى مشركة ، ويجاب أيضاً بأن معنى الآية أن السوف والمصر لا تتحقق توبتها ، وقيل لا تقبل توبة الآيس ، وقيل الآية لأولى فى المؤمنين ، والثانية من المنافقين ، والثالثة فى المشركين ﴿ أُوْلَئِكَ ﴾ النسوفون بالتوبة إلى حين لا تنفع ، والذين ماتوا وهم كفار ، وكلا القسمين ، كافر كفر نعمة ، أو كفر شرك ، إلا أن القسم الأول لمن تعاطى التوبة لم يسمه باسم الكفر لأنه بحسب تعاطيه غير كافر ﴿ أعْتَدْنَا ﴾ هيأنا ، وهذا أولى من دعوى أن التاء عن دال من الإعداد ، والماصدق واحد ﴿ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١١