وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجࣲ مَّكَانَ زَوۡجࣲ وَءَاتَیۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارࣰا فَلَا تَأۡخُذُوا۟ مِنۡهُ شَیۡءًاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا٢٠
الرسم الإملائيّ
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا
الجزء ٤الربع ٣٢ صفحة ٨١
تفسيرها
﴿ وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ ﴾ إن أوجب النظر ذلك وكان أصلح لأسباب الدين ، ﴿ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً ﴾ مالا ؛ ﴿ فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً ﴾ بيِّنا .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١٣
قوله : ﴿ وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ ﴾ أي طلاق امرأة ونكاح أخرى ﴿ وَءَاتَيْتُمْ ﴾ أي وأعطيتم ﴿ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً ﴾ . ذكروا عن الحسن أنه قال : القنطار ألف دينار ومائتا دينار . وذكر بعضهم قال : القنطار مائة رطل من الذهب أو ثمانون ألفاً من الورق .
قال : ﴿ فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأخُذُونَهُ ﴾ على الاستفهام ﴿ بُهْتَاناً ﴾ أي : ظلماً ﴿ وَإِثْماً مُّبِيناً ﴾ أي إن أخذتموه على ذلك كان بهتاناً وإثماً مبيناً ، أي بيّناً .
لا يحل له أن يأخذ مما أعطاها شيئاً إلا أن تنشز فتفتدي منه ، ولا يحل له أن يضارّها فتفتدي منه .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١٣
﴿ وَإن أَرَدُّمُ اسْتِبْدَالَ ﴾ أخذ ﴿ زوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ ﴾ تطلقونها ﴿ وَءَاتَيْتُمْ ﴾ والحال أنه قد آتيتم أو عطف سابق على لاحق ﴿ إحْداهُنَّ ﴾ هى الأولى المطلقة ﴿ قِنْطَاراً ﴾ على رسم الصداق ، فكيف القليل ، والمراد بالإيتاء شغل الذمة بالقنطار ، سواء أخذته المرأة أم لم تأخذه ﴿ فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ﴾ لا تسقطوا مما فى ذمتكم لهن شيئاً ما ولو قليلا ، ولا تستردوا منهن شيئاً إن وصلهن ﴿ أَتَأخُذُونَهُ ﴾ أى الشىء ، توبيخ وإنكار ، لأن يصح ذلك شرعاً أو عقلا ﴿ بُهْتاناً وَإثْماً مُّبِيناً ﴾ باهتين وآثمين إثماً مبيناً ، أو ذوى بهتان وإثم مبين ، أو لأجل البهتان والإثم المبين ، والمفعول له لا يلزم أن يكون غرضاً مطلوباً من الفعل ، لجواز قولك قعد عن الحرب حيناً ، بإنه ليس المعنى أنه قعد عنها ليحصل له الجبن ، فكذا البهت والإثم ليسا غرضين للأخذ ، فإن العلة تكون غاثية وتكون باعثة ، والآية من الثانية ، وأصل البهت الكذب على الغير حتى يكون متحيراً باهتاً ، ثم استعمل فى كل باطل ، فعل أو قول يتحير من بطلانه ، وفى الآية جواز المغالاة فيها مكرمة فى الدنيا أو تقوى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاكم بها ، وما زوج ولا تزوج بأكثر من اثنتى عشرة أوقية ، فقالت امرأة من قريش : لِمَ تمنعنا حقنا يا أمير المؤمنين والله يقول وآتيتم أحداهن قنطاراً؟ فقال : كل الناس أفقه منك يا عمر حتى النساء ورجع ، وأجاز القنطار ، وقال لأصحابه تسمعوننى قول مثل هذا لا تنكرونه علىّ حتى فإن امتناع تعدد الآلهة لدليل خارج ، ولا دليل على امتناع القنطار صداقا ، واحد الصداق حرام ، أراد تزوج أخرى ، أو لم يرد ، ولكن ذكره فى معرض إرادة فى الأخرى لأن إرادته تزوج أجرى يدعوه إلى استرداد المال ليصرفه إلى افتدائها بما أعطاها ، فيتزوج به الجديدة ، فنهوا عن ذلك ، وانظر إلى اتضاع عمر رضى الله عنه واحتياطه يصيب ، ويجعل نفسه كالمخطىء ، لأن نهيه عن مغالاة المهور حق جاء به الحديث ، والآية مغرية بالقنطار ولا مسوية له مع التوسط ، وإنما هى تمثيل للكثرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١٣