وَكَیۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّیثَٰقًا غَلِیظࣰا٢١
الرسم الإملائيّ
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا
الجزء ٤الربع ٣٢ صفحة ٨١
تفسيرها
﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ أي : خلا بلا حائل ، ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ وهو الإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان ، والله أخذ هذا الميثاق على عباده لأجله فهو كأخذِهنَّ ، أو قول النبي : << استوصوا بالنساء خيرا ؛ فإنهن عوان في أيديكم ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله >> .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١٤
قوله : ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ يعني المجامعة في تفسير مجاهد وغيره : قال : [ بعضهم ] : كل مدخول بها فلها الصداق كاملاً . وإن كانت محرماً منه تزويجها ، وهو لا يعلم ، فدخل بها ، فلها الصداق كاملاً . وكان الحسن يقول : إن كانت لا تحل له فلها ما أخذت منه ولا تتبعه بما بقي .
قال : ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ هو قوله : ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ [ البقرة : 229 ] ، وهو قول الحسن وغيره . وقال مجاهد : هي كلمة النكاح التي تُسْتَحلّ بها الفروج .
قال بعضهم : وقد كان في عقد المسلمين عند إنكاحهم : ءالله عليك لتمسكنَّ بمعروف أو لتسرِّحَنَّ بإحسان . وحُدِّثنا عن بعض السلف أنه كان يتلو هذه الآية عن النكاح .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١٤
﴿ وَكَيْفَ تَأخُذُونَهُ وَقَدْ أَمْضَى ﴾ وصل ﴿ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ إفضاء أوجب لها لصداق ، وهوغيرب الحشفة ، وفى الفروع إلحاق مس البدن بالذكر ، ومن الفرج باليد ، ونظر باطن الفرج ، والإفضاء إلى الشىء الوصول إلى فضائه ، أى سعته ، كنى به عن الجماع ، كما كنى عنه بالسر ، وبالمس فى غير هذه ، وزعم بعض أن الخلوة معها توجب الصداق ، ولو لم يجامع ، وبحث أن الخلوة لا يستحى من ذكرها ، فلو كانت مرادة لذكرت ، وإنما يستحى من ذكر الوطء ، ومن كونهما فى لحاف ، وأجيب بأنه لا نسلم أنه لا يستحى من ذكرها ، وسميت إفضاء لأنها توصل إلى الوطء ، وقال الكلبى ، والفرية ، وأبو حنيفة : إذا كان معها فى طاق وحد وجب ولو لم يجامع ، وزعموا عن ثوبان عنه صلى الله عليه وسلم : من كشف خمارامرأة ونظر إليها ، أى إلى ما تحت خمارها ، وجب الصداق ، والمذهب ما ذكرت أولا ، وأما قول على وعمر : إذا أغلق باباً وأرخى ستراً وجب عليه الصداق ، وعليها العدة ، ففى لحكم ، فلو أقرب بعدم الجماع لم يجب لها للصداق كاملا ، ولو ذهبت إلى حيث لا تُعرَف أن لها زوجاً طلقها قبل المس لم تكون عليها عدة ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ أخذن عنكم ما يقتضى الألفة والمود ، وهذا الإفضاء ، فالميثاق ما يوجبه الإفضاء من الألفة مع الإمساك بالمعروف ، أو التسريح بالإحسان ، ومع ما جاء فى الحديث : من أخذهم إياهن بأمانة الله واستحلال فروجهن بكلمة الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١٤