سورة النساء · الآية ٢١ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَكَیۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّیثَٰقًا غَلِیظࣰا٢١
الرسم الإملائيّ

وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا

الجزء ٤الربع ٣٢ صفحة ٨١

تفسيرها

[سورة النساء — آية 21]

﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ أي : خلا بلا حائل ، ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ وهو الإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان ، والله أخذ هذا الميثاق على عباده لأجله فهو كأخذِهنَّ ، أو قول النبي  : << استوصوا بالنساء خيرا ؛ فإنهن عوان في أيديكم ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله >> .

افتحه في القارئ · صفحة ٥١٤

[سورة النساء — آية 21]

قوله : ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ يعني المجامعة في تفسير مجاهد وغيره : قال : [ بعضهم ] : كل مدخول بها فلها الصداق كاملاً . وإن كانت محرماً منه تزويجها ، وهو لا يعلم ، فدخل بها ، فلها الصداق كاملاً . وكان الحسن يقول : إن كانت لا تحل له فلها ما أخذت منه ولا تتبعه بما بقي .

قال : ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ هو قوله : ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ [ البقرة : 229 ] ، وهو قول الحسن وغيره . وقال مجاهد : هي كلمة النكاح التي تُسْتَحلّ بها الفروج .

قال بعضهم : وقد كان في عقد المسلمين عند إنكاحهم : ءالله عليك لتمسكنَّ بمعروف أو لتسرِّحَنَّ بإحسان . وحُدِّثنا عن بعض السلف أنه كان يتلو هذه الآية عن النكاح .

افتحه في القارئ · صفحة ٥١٤

[سورة النساء — آية 21]

﴿ وَكَيْفَ تَأخُذُونَهُ وَقَدْ أَمْضَى ﴾ وصل ﴿ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ إفضاء أوجب لها لصداق ، وهوغيرب الحشفة ، وفى الفروع إلحاق مس البدن بالذكر ، ومن الفرج باليد ، ونظر باطن الفرج ، والإفضاء إلى الشىء الوصول إلى فضائه ، أى سعته ، كنى به عن الجماع ، كما كنى عنه بالسر ، وبالمس فى غير هذه ، وزعم بعض أن الخلوة معها توجب الصداق ، ولو لم يجامع ، وبحث أن الخلوة لا يستحى من ذكرها ، فلو كانت مرادة لذكرت ، وإنما يستحى من ذكر الوطء ، ومن كونهما فى لحاف ، وأجيب بأنه لا نسلم أنه لا يستحى من ذكرها ، وسميت إفضاء لأنها توصل إلى الوطء ، وقال الكلبى ، والفرية ، وأبو حنيفة : إذا كان معها فى طاق وحد وجب ولو لم يجامع ، وزعموا عن ثوبان عنه صلى الله عليه وسلم : من كشف خمارامرأة ونظر إليها ، أى إلى ما تحت خمارها ، وجب الصداق ، والمذهب ما ذكرت أولا ، وأما قول على وعمر : إذا أغلق باباً وأرخى ستراً وجب عليه الصداق ، وعليها العدة ، ففى لحكم ، فلو أقرب بعدم الجماع لم يجب لها للصداق كاملا ، ولو ذهبت إلى حيث لا تُعرَف أن لها زوجاً طلقها قبل المس لم تكون عليها عدة ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ أخذن عنكم ما يقتضى الألفة والمود ، وهذا الإفضاء ، فالميثاق ما يوجبه الإفضاء من الألفة مع الإمساك بالمعروف ، أو التسريح بالإحسان ، ومع ما جاء فى الحديث : من أخذهم إياهن بأمانة الله واستحلال فروجهن بكلمة الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٥١٤