وَلَا تَنكِحُوا۟ مَا نَكَحَ ءَابَاۤؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةࣰ وَمَقۡتࣰا وَسَاۤءَ سَبِیلًا٢٢
الرسم الإملائيّ
وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا
الجزء ٤الربع ٣٢ صفحة ٨١
تفسيرها
﴿ وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً ﴾ قيل : بغضا ، ﴿ وَسَاء سَبِيلاً ﴾ وبئس الطريق طريقا .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١٥
قوله : ﴿ وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ أي إلا ما قد مضى قبل التحريم . ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً ﴾ أي وبغضاً من الله ﴿ وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾ أي : بئس المسلك .
إذا تزوَّجَ الرجل المرأة لم تحل لابنه إذا طلّقها الأب ، أو مات عنها ، دخل بها أو لم يدخل بها . والجد كذلك ، والجد أب الأم كذلك . وإذا وطىء الرجل أمته أو أمة غيره ، أو حرة ، أو جرّدها ، أو مسّ منها شيئاً بشهوة لم تحل لأبيه ولا لابنه .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١٥
﴿ وَلآ تَنكِحُوا ﴾ لا تتزوجوا ﴿ مَا ﴾ عبر بما فى العاقل إشارة إلى النوع ، وهو غير عافل أو مصدرية ، والمصدر بمعنى مفعول ، للتخلص من كون ما لعاقل ، أو باق على معناه ، أى مثل نكاح آبائكم ﴿ نَكَحَ ﴾ نزوج ﴿ ءَابَآؤُكُم ﴾ شامل للأجداد ﴿ مِّنَ النِسّآءِ ﴾ ولو لم يجامعوهن ، ولا مسوا فروجهن ، لا نظروا ، قال ابن عباس : كل امرأة تزوجها أبوك فهى حرام ، دخل بها أو لم يدخل بها ، وزعم بعض أن المراد لا تتزوجوا ما وطىء آباؤكم ، فإن تزوج الأب ولم يطأ ، ولم يقبَل ، ولم يمس بشهوة حلت للابن ، قيل النكاح مشترك بين العقد والوطء ، وقيل : حقيقة فى العقد ، مجاز فى الوطء ، وعليه الشافعية ، وقالت الحنفية بالعكس ، قيل من الوطء قوله صلى الله عليه وسلم : « ولدت من نكاح لا من سفاح » ، أى من وطء حلال لا من وطء حرام ، قلت : لا يخفى أن المراد من عقد صحيح ترتب عليه الوطء ، لا من عدم عقد فهو من النكاح بمعنى العقد ، ومن الوطء قوله صلى الله عليه وسلم : « للرجل من امرأته الحائض كل شىء إلا النكاح » أى الوطء ﴿ إلاّ مَا قَدْ سَلَف ﴾ استثناء منقطع ، أى لكن ما سلف قبل نزول الآية لا إثم فيه لكن يفرق بينهما ، أو متصل من محذوف ، أى نفى نكاح ما نكح الآباء إثم إلا ما قد سلف ، وهذا أولى نم أن يقال استثناء من المعنى اللازم للنهى ، والماصدق واحد ، لما نزل قوله تعالى لا يحل لكم أن ترثوا الخ ، قالوا : نعم ، لكن ننكحهن برضانهن ، فنزل : ولا تنكحوا الخ ، فقالوا : كيف حال من فعل ذلك قبل؟ فنزل : إلا ما قد سلف ، أو المعنى المبالغة بأن نكاح من معنى نكاحه متعذر الآن ، فإن أمكن فانكحوا من الآن ، وهو غير ممكن ، لفوت زمانه ، فكذا استئنافه الآن ، كقولك إن كان فلول السيوف فىلقتال عيباً ففى أصحابها عيب ﴿ إنَّهُ كَانَ ﴾ أى نكاحهن ﴿ فَاحِشَةً ﴾ قبيحاً ﴿ وَمَقتاً ﴾ ممقونا شرعا ، وعند ذوى المروءات ، وقيل فاحشة قبيح شرعا ، ومقتا قبيح عقلا ، وساء سبيلا ، ولا رخصة فيه لأحد ، حتى إن الجاهلية سموا ولد الرجل من زوج أبيه المقتى والمقيت ، ويسمون ذلك النكاح أيضا مقيتا ، والمقت البغض مع احتقار ، وقيل فاحشة زنى فى شأن أهل الفترة ، قال البراء : لقيت خالى ومعه الراية ، وقلت إلى أين؟ فقال : بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده ، أن أقتله وآخذ ماله ﴿ وَسَآءَ سَبِيلاً ﴾ مرجع ضمير ساء نكاحهن أو مبهم يفسره التمييز ، والمخصوص محذوف ، أى سبيل من يجيزه أو يفعله .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١٥