حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِیۤ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَاۤئِكُمۡ وَرَبَٰۤئِبُكُمُ ٱلَّٰتِی فِی حُجُورِكُم مِّن نِّسَاۤئِكُمُ ٱلَّٰتِی دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُوا۟ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ وَحَلَٰۤئِلُ أَبۡنَاۤئِكُمُ ٱلَّذِینَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُوا۟ بَیۡنَ ٱلۡأُخۡتَیۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا٢٣
الرسم الإملائيّ
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا
الجزء ٤الربع ٣٢ صفحة ٨١
تفسيرها
﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ قيل : إنَّ أهل الجاهلية كانوا يعرفون هذه المحرمات إلاَّ نكاح امرأة الأب ، والجمع بين الأختين ، ولذا قال فيهما : ( إلاَّ ما قد سلف ) .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١٦
قوله : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ . والجدات كلهن مثل الأم ، وأم أب الأم من حيث ما ولدته فهي أم .
قوله : ﴿ وَبَنَاتُكُمْ ﴾ وبنات الابن وبنات الابنة وأسفل من ذلك من حيث ما ولدها فهي ابنته .
قوله : ﴿ وَأَخَوَاتُكُمْ ﴾ إن كانت لأبيه وأمّه ، أو لأبيه ، أو لأمه ، فهي أخت .
قوله : ﴿ وَعَمَّاتُكُمْ ﴾ فإن كانت عمته أو عمة أبيه أو عمة أمه وما فوق ذلك فهي عمة .
قوله : ﴿ وَخَالاَتُكُمْ ﴾ فإن كانت خالته أو خالة أمه أو خالة أبيه وما فوق ذلك فهي خالة .
قوله : ﴿ وَبَنَاتُ الأَخِ ﴾ فإن كانت ابنة أخيه أو ابنة أخيه لأبيه وأمه ، أو لأبيه أو لأمه ، أو ابنة ابنة أخيه وما أسفل من ذلك ، فهي بنت أخ .
قوله : ﴿ وَبَنَاتُ الأُخْتِ ﴾ إن كانت ابنة أخته أو ابنة ابن أخته أو ابنة ابنة أخته وأسفل من ذلك فهي ابنة أخت .
قوله : ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ﴾ . يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . فلا تحل له أمه من الرضاعة ولا ما فوقها من الأمّهات ، ولا أخته من الرضاعة ، ولا عمته من الرضاعة ، ولا عمة أبيه من الرضاعة ، ولا عمة أمه من الرضاعة ، ولا ما فوق ذلك . ولا خالته من الرضاعة ، ولا خالة أبيه من الرضاعة ، ولا خالة أمه من الرضاعة ، ولا ما فوق ذلك . ولا ابنة أخيه من الرضاعة ، ولا ابنة ابن أخيه من الرضاعة ، ولا ابنة أخته من الرضاعة ولا ابنة ابن أخته ، ولا ابنة ابنة أخته من الرضاعة ، ولا ما أسفل من ذلك .
وإذا ارضعت المرأة غلاماً لم يتزوّج ذلك الغلام شيئاً من بناتها . لا ما قد وُلد معه ولا قبل ذلك ولا بعده . ويتزوَّج إخوتُه من بناتها إن شاءوا . وكذلك إذا أرضعت جاريةً لم يتزوج تلك الجاريةَ أحدٌ من أولادها . لا ما وُلِد قبل رضاعها ولا ما بعده . ويتزوّج إخوتُها من أولادها إن شاءوا .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » وقال الحسن . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة » .
***********************
ذكروا أن علياً وابن مسعود قالا : يحرم من الرضاع قليله وكثيره .
ذكروا عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا لا يريان الرضاع بعد الحولين شيئاً .
وأما لبن الفحل ، فإذا أرضعت امرأة الرجل من لبنه غلاماً أو جارية فهي بمنزلة ولده في قول من يحرّم لبن الفحل . ومنهم من لا يرى الفحل أباً . ومن كره لبن الفحل فهو يقول : ﴿ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ ﴾ أي : إذا أرضع من لبنه فاللبن من صلبه ، فهو ابنه .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال : الرضاع للرجل؛ خرج من ذكر واحد؛ يقول : إن المراة التي أرضعت هذا الصبي إنما أرضعته من لبن هذا الرجل فهو سواء : هي أمه وهو أبوه .
ومن رخص في لبن الفحل قال : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ . . . ﴾ قال : ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ﴾ . ولم يقل : وبناتكم من الرضاعة . قال : فلو كانت ابنة لحرِّمت كما حرِّمت بناتكم .
قوله : ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ﴾ فلا يحل للرجل أم امرأته ولا أمهاتها .
حرّم الله من النسب سبع نسوة ، والرضاعة مثل النسب ، وحرّم من الصهر سبع نسوة؛ فلا يتزوج الرجل أمه ولا أم امرأته ، ولا ابنته ولا ابنة امرأته ، ولا أخته ولا أخت امرأته ، ولا عمته ولا عمة امرأته ، ولا خالته ولا خالة امرأته ، ولا ابنة أخيه ولا ابنة أخ امرأته ، ولا ابنة أخته ولا ابنة أخت امرأته ، فهؤلاء الأربعة عشر امرأة حرَّمهن الله .
وقال في سورة الفرقان : 54 : ﴿ وَهُوَ الذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ﴾ فإذا تزوّج الرجل المرأة ثم طلّقها أو ماتت ، دخل بها أو لم يدخل لم تحلّ له أمُّها .
قوله : ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي جُحُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ فإذا تزوّج الرجل المرأة فطلقها قبل أن يدخل بها ، أو ماتت ولم يدخل بها ، تزوّج ابنتها إن شاء . وإن كان قد دخل بها لم يتزوّج ابنتها ، ولا ابنة ابنتها ، ولا ما أسفل من ذلك .
وحرّم الله امرأتين أُخريين : امرأة الأب وامرأة الابن فقال في الآية الأولى . ﴿ وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ ﴾ وقال هاهنا : ﴿ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ ﴾ امرأة ابنه ، وامرأة ابن ابنه ، وامرأة ابن بنت ابنه وما أسفل من ذلك . وإنما قال : ﴿ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ ﴾ لأن الرجل كان يَتَبنّى الرجلَ في الجاهلية .
وقد كان النبي عليه السلام تبنّى زيداً ، فأحلّ الله نكاح نساء الذين تبنّوا . وقد تزوّج النبي عليه السلام امرأة زيد بعد ما طلقها زيد .
قوله : ﴿ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ أي إلا ما مضى قبل التحريم ﴿ إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ فإن كانت أختها لأبيها وأمّها ، أو أختها لأبيها ، أو أختها لأمها ، فهي أخت .
ذكروا عن مسروق أنه قال : يحرم من الإِماء ما يحرم من الحرائر .
***********************
ذكر بعضهم أن رجلاً من المشركين أسلم وعنده أختان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق إحداهما .
ذكروا أن عبد الله بن مسعود سئل عن الأختين الأَمَتين أيطأهما الرجل جميعاً بملك اليمين فقال : لا . فقيل له : يقول الله : إلا ما ملكت أيمانكم ، فقال : بعيرك مما ملكت يمينك .
ذكروا أن علياً سئل عنها فقال : أحلتها آية وحرمتها آية أخرى ، وأنا أنهى نفسي وولدي عنها . قال بعضهم يعني بالآيتين : ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ ، والأخرى ﴿ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ﴾ .
ذكروا عن ابن عمر أنه كان عنده أختان فوطىء إحداهما ولم يطأ الأخرى حتى خرجت الأولى من ملكه . ذكروا عن الحسن أنه قال : لا يطأ الأخرى حتى يخرج الأولى من ملكه ، لا يجمع بين الأمة وبين ابنتها ولا أمها ولا ابنتها ولا ابنة ابنها فأسفل من أسفل ، ولا أمها ولا أم أب أمها فما فوق ذلك . وجميع النسب والرضاع من الإِماء بمنزلة الحرائر .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١٦
﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ الأحكام لا تتوجه إلى الذوات ، بل إلى فعل المكلف ، فالمراد تحريم نكاحهن ، لأنه معظم ما يقصد من النساء ، ولأنه المتبادر إلى الفهم فى عرف اللغة ، كتحريم الأكل من قوله ، حرمت عليكم الميتة ولأن ما قبل وما بعد فى النكاح ، وذلك ظاهر من أول ، لا كما قيل إن التحريم مجمل ، مبين من حيث إنه يحتمل تحريم النظر والمس باليد مثلا ، فى أى موضع من بدنها ولو رأسها ، وسائر الأفعال ، والأمهات يشمل الجدات ، والجملة إنشاء عند قوم ، إخبار عند قوم آخرين ، وهو الصحيح ، وحاصله أن الله أخبرهم بأن حكمه التحريم أو أن التحريم فى اللوح المحفوظ ﴿ وَبَنَاتُكُمْ ﴾ شامل لبنات الابن وبنات البنت ، وإن سفلن ، وذلك حقيقة فى الأمهات والبنات ، ولا سيما أن الأم الأصل كأم القرى ، وأم الكتاب ، والجدة أصل ، وقيل إطلاق الأم على الجدة ، والبنت على بنت الابن مجاز ، فترادان من خارج ، أو بالآية استعمال للفظ فى حقيقته ومجازه ، أو فى عموم المجاز ، وتحرم بنت الزانى من زناه عليه ، لأنها من مائة وبنته قطعاً ، عقلا ولغة ، وذكر عن الشافعى أنه أبا حهاله لأنه لا نسب ولا إرث بينهما ﴿ وَأَخَوَاتُكُمْ ﴾ من الأب والأم ، أو من أحدهما ﴿ وَعَمَّاتُكُمْ ﴾ أخوات آبائكم وأخوات أجدادكم ، من الأب والأم ، أو من أحدهما ، وسواء الأجداد من الأب والأم ﴿ وَخَالاَتُكُمْ ﴾ أخوات أمهاتكم ، وأخوات ، وأخوات جداتكم ، من الأب والأم ، أو من أحدهما ، وسواء الجدات من الأب والأم ، لأم ﴿ وَبَنَاتُ الأَخِ ﴾ من الأب والأم ، أو من أحدهما ، ومثلها بنت الأخ ، وبنت ابن الأخ ، وكدا ما سفل ﴿ وَبَنَاتُ الأُخْتِ ﴾ من الأب والأم ، أو من أحدهما ، وكذا ما سفل ، كالتى قبلها ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ ﴾ جمع أم لكثرته ، لا جمع أمهة لقلته ، والهاء زائدة ، وفى غير العقلاء أمات ، وقد يقال فيه أمهات ، وقد يقال فى العقلاء أمات ﴿ الَّتِى أَرْضَعْنَكُمْ ﴾ ولو مصة أو قطرة من أى منفذ ، ولو من أذن أو جرح ولو بعد موتهن إذ كان أبيض نافعا لا ماء ، وزعم مالك وأبو حنيفة يحصل التحريم بمصة ، وزعم الشافعى وأحمد أنه يحصل بخمس رضعات ، وزعموا عنه أن المراد خمس إشباعات فى أوقات ، وفيه حديث أو لقاه فى تفسير الحديث ، والفروع بالنسخ ، ولا رضاع إلا فى حولين ، كما قال ابن مسعود ، وهو أيضاً مرفوع ، وروى ، لا يحرم من الرضاع إلا فتق الأمعاء ، وزعم البخارى أنه إن مص أو شرب من لبن شاة أو نحوها حرم عليه أكلها ، وعدوا ذلك فتنة للبخارى ﴿ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ﴾ والبنات ، والخالات ، والعمات ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت منها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » ، نبه الله سبحانه وتعالى بتسمية المرضعه ، أماً ، والتى رضعت منها قبل أو بعد أو معه أختاً على أن الرضاع جارٍ مجرى النسب ، وأنه ينتشر ، فأم مرضعتك جدتك ، وأختها خالتك ، وأبوها جدك ، وبنتها أختك ، وخالتها خالتك وعمتها عمتك وأم زوج المرضعة الذى له اللبن جدتك ، وبنته ولو من غير مرضعتك أختك ، ولا يجوز تزوج أخت ابنك إذا ولدتها المرأة من رجل آخر ، وولدت أنت منها هذا الابن ، لأن وطء الأم يحرم البنت ، وشهر المنع المصاهرة لا للوطء لفقده ، ويجوز هذا إذا كان هذا الابن من رضاع ، ومنعته الشافعية ، وفى أم أخيه من الرضاع القولان ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ ﴾ شامل لجدات النساء ، وإن علون من جهة ، وللجدات من الرضاع من أى جهة كذلك ، والأمهات من الرضاع ﴿ وَرَبَآئِبُكُمُ ﴾ القريبات والبعيدات ماتناسلن ، وهن بنات أزواجكم من غيركم ، ولو ولدتهن من غير بعد ما فارقتموهن ، وجاء مرفوعا ،
« أنه إذا نكح المرأة الرجل لم تحل أمها ، دخل بالابنة أو لم يدخل » ، وتحريم البنت إن دخل بالأم ، وريبة فعليه بمعنى مفعولة ، أى مربوبة ، كما يربى الولد ، والحقتة التاء لتغلب الاسمية ، وإلا ففعيل بمعنى مفعول لا تلحقه التاء إلا نادرا ﴿ الاَّتِى فَى حُجُورِكُم ﴾ جرى على الغالب ، لا قيد ، فلا يفهم منه حل الربيبة التى لم ترب فى الحجر ، والمفرد حجر بفتح الحاء ، كسرها وإسكان الجيم ، وهو مقدم الثوب ، أما دون الإبط إلى الكشح ، والمراد لازم الكون فيه وهو التربية ، وقال أبو عبيدة : فى حجوركم فى بيوتكم ، وهو كذلك جرى على الغالب لا قيد ، وروى عن على أن قوله : التى فى حجوركم قيد ، وأنه تحل التى ليست فى الحجر ، وكان ابن مسعود يقول بذلك ، ثم رجع إلى الجمهور ، وفائدة ذكر الحجر التشنيع كأنهن الأزواج والأمهات ﴿ مِّنِ نِّسَآئِكُمُ ﴾ حال من الربائب ، أو من ضميرهن المستتر فى قوله حجوركم ﴿ الاَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ ﴾ أى جامعتموهن ، أو نظرتم فروجهن ، أو مسستموها ، ومن فعل ذلك يزنى بامرأة حرمت عليه هى وبناتها وأمهاتها ، وحرمت هى على أولاده ، وكذا عند أبى حنيفة ، أن لمس الزوجة ونحوها كالجماع ، وأن الزنى يحرم المصاهرة ، تحرم به المزينة على أبى الزانى وإن علا ، وعلى أولاده وإن سفلوا ، وعلى الزانى أمهاتها وإن علون ، وبناتها وإن سفلن إلا أنه زعم لا تحرم على الزانى مزنيته ، وزعم الشافعى أن الزانى لا يوجب حرمة المصاهرة ، لأن المزنية ليست زوجا لزانيها ، وأنه إنما يوجبها الوطء بشبهة ، أو ملك يمين ، ومن فارق المرأى قبل الدخول وما يلتحق به حلت له بنتها ، وحرمت عليه أمها ، فالعقد على البنت ، يحرم الأم ، وإنما يحرم البنت الدخول على الأم ، قال صلى الله عليه وسلم فى رجل طلق امرأة قبل الدخول بها : « إنه تحل له بنتها لا أمها » ، وزعم بعض عن علىّ ، أنه لا تحرم الأم بالعقد على البنت بل بوطء البنت ﴿ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ تصريح بالمفهوم دفعاً لقياس الربائب على أ/هات النساء فى التحريم بمطلق العقد ﴿ وَحَلآئِلُ ﴾ أزواج ، وسميت حليلة لأنها حلت لزوجها .
ولأنها تحل مع زوجها حيث كان ، وفى لحاف واحد أو فراش ، وكذا يقال للزوج حليل ، وكلاهما فعلية بمعنى فاعل ، أو لأن كلا منهما يَحُل للآخر إزاره ، فهو بمعنى مفعول ، أو الزوج حليل بمعنى فاعل ، والزوجة حليل بمعنى مفعول ، ومثل حليلته سريته فى التحريم ﴿ أَبْ ، َآئِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ ﴾ وإن سفلوا ، فإن ابن الابن وإن سفل ، وابن البنت وإن سفل ، من صلب الجد ، بواسطة أو وسائط ، ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ، فخرج الابن الذى بالتبنى ، فإن حليلته لا تحرم على متبنيه ، فإن صلى الله عليه وسلم تزوج زينب بنت جحش ، بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب ، بعدما تزوجها زيد بن حارثة ، وقد تبناه صلى الله عليه وسلم ، وأما زوجة الربيب فقيل تحرم على زوج أمه ، فتنكشف له كزوج ابنه ، وقيل تكره ، وقيل تحل له فلا تنكشف له ﴿ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ﴾ من نسب أو رضاع بنكاح أو تسر أو إحداهما بنكاح ، والأخرى بتسر ، وهذه الآية حرمت الجمع ، وقوله تعالى : أو ما ملكت أيمانكم ، وقوله إلا ما ملكت أيمانكم لم يبيحا الجمع ، بل أباحا النكاح ، قال على ، أو غيره من الصحابة : لو كان الأمر لى لم أجد أحدا جمع بين أختين مملوكتين إلا جعلته نكالا ، فآيات ما ملكت اليمين عامات مخصوصات ، بقوله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين ، على العدة حمل العام على الخاص عندنا ، وعند الشافعى ، علم التاريخ أو لم يعلم ، وبطل قول عثمان ، بجواز الجمع بين الأختين المملوكتين ، وكذا لا يجوز الجمع بين من لا تتناكحان ، لو كانت إحداهما ذكرا ، وكل ما يحرم تزوجه يحرم تسريه ، بل هى محرم له ، يكون حرا بملكه له ، قال صلى الله عليه وسلم : « لا تنكح المرأة على عمتها ، ولاعلى خالتها ، ولا على ابنة أختها » وهو تمثيل للعموم المذكور فى كل من لا تحل للأخرى ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم : لا تنكح المرأة على قرابتها ، فشامل لمن تحل ، لكن خاف القطيعة ، فلو جمع بنتى عمين لجاز ، ومن جمع بين أختين مثلا حرمتا إن مسهما ، وإن مس إحداهما حرمت الأخرى ، وقيل إذا فارق الممسوسة حلت الأخرى ، ومن عقد عليها عقدة واحدة حرم من مس ، وجدد العقد للأخرى ﴿ إلاّ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ متعلق بقوله عز وجل ، حرمت عليكم ، إلى قوله عز وجل ، وبين الأختين ، والاستثناء منقطع ، أى لكن لا عقاب على ما سبق قبل نزول الآية أو متصل على ما سبق فى مثله ، وقد وقع فى الجاهلية الجمع بين الأختين ، وبين امرأتين لا تحل إحداهما للأخرى لو كانت ذكرا ، ووقع نكاح امرأة الأب ، وكأنه قيل إلا ما قد سلف كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ، وحذفه للعلم به ، أسلم فيروز الديلمى على أختين فأمره صلى الله عليه وسلم بتطليق إحداهما شك ، وعن ابن عباس كان أ÷ل الجاهلية يحرمون ما حرم الله عز وجل إلا امرأة الأب ، والجمع بين الأختين ، ويروى أن نبى الله يعقوب عليه السلام جمع بين الأختين لي أمّ يهودا ، وراحيل أم يوسف عليه السلام ، وذلك فى شرعه ﴿ إنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ لكل أحد ، إلا من أبى ، فلكم الغفران والرحمة عما سلف ، ولا بد من الفرقة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥١٦