سورة النساء · الآية ٢٧ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَٱللَّهُ یُرِیدُ أَن یَتُوبَ عَلَیۡكُمۡ وَیُرِیدُ ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِیلُوا۟ مَیۡلًا عَظِیمࣰا٢٧
الرسم الإملائيّ

وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا

الجزء ٥الربع ٣٣ صفحة ٨٣

تفسيرها

[سورة النساء — آية 27]

﴿ وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾ إدارة علم وأمر ، لأن الله فرض على جميع المذنبين أن يتوبوا إليه ، خلاف المتتبعين للشهوات ، كما قال : ﴿ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ ﴾ يعمُّ جميع أهل الباطل ؛ ﴿ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً ﴾ يعني : الفجرة ، فإن اتباع الشهوات الائتمار لها ، وأما المتعاطي لما سوغه الشرع منها دون غيره فهو متبع له في الحقيقة لا لها ، والميل : هو الميل عن القصد للحقِّ ، ولا ميل أعظم منه ، بمساعدتهم وموافقتهم على اتباع الشهوات .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٢٠

[سورة النساء — آية 27]

قوله : ﴿ وَالله يُرِيدُ أَن يَّتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾ . وهي مثل الأولى . قال : ﴿ وَيُرِيدُ الذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ ﴾ وهم اليهود في استحلالهم نكاح الأخوات ﴿ أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ﴾ أي أن تخطئوا خطأً عظيماً . وقال مجاهد : ﴿ الشَّهَوَاتِ ﴾ : الزنا ، وقوله : ﴿ أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ﴾ : أن تزنوا .

ذكروا عن مجاهد أنه قال : لا يدخل الجنة عاق ، ولا منان ، ولا مد من خمر ، ولا من أتى ذات محرم ، ولا مهاجر رجع إلى أعرابيته .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٢٠

[سورة النساء — آية 27]

﴿ وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾ تأكيد ومقابلة لقوله ﴿ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ ﴾ من الفجرة ، والفسقة ، والمجوس ، واليهود ، والنصارى ، كما قيل إنهم أحلوا الأخوات من الأَب ، وبنات الأَخ وبنات الأُخت كالمجوس لأنهن لم يجتمعن رحم واحد ، وقياساً على بنات العم والخال ، وزعم اليهود أن الأخت من الأب حلال فى التوراة ، وأما المسلمون فإنما يتبعون الشرع ، وإن وافق هواهم فمقصودهم أولا وبالذات موافقيه ، وأما هواؤهم فيه فثانياً وبالعرض ﴿ أَن يَمِيلُوا ﴾ عن الشرع ﴿ مَيْلاً عَظِيماً ﴾ بأن يكون الميل استحلالا للحرام لا تشهيا نادراً فقط ، فإنه دون ذلك ولا سيما مع اعتراف بالخطأ ، وأما اليهود والمجوس فلتتبعوا دينهم ، وأما الفجرة فليتفرق اللوم عنهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٢٠