ٱلَّذِینَ یَبۡخَلُونَ وَیَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَیَكۡتُمُونَ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا٣٧
الرسم الإملائيّ
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا
الجزء ٥الربع ٣٤ صفحة ٨٤
تفسيرها
﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ﴾ أي : يبخلون بذات أيديهم ، وبما في أيدي [ي] غيرهم ، فيأمرونهم بأن يبخلوا به مقتا للسخاء ، قيل البخل : أن يأكل بنفسه ، ولا يُؤكِل غيره ، والشحُّ : أن يأكل ولا يُؤكل ، والسخاء : أن يأكل ويؤكل ، ويجوز أن يؤكل ولا يأكل ، إلاَّ إذا كان الأكل أفضل من الإمساك . ﴿ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ ويخفون ما أنعم الله عليهم به من مال أو علم ، ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً ﴾ أي : يهانون به .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٠
قوله : ﴿ وَاعْبُدُوا الله وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ﴾ [ أي لا تعدلوا به غيره ] . ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى ﴾ أي الجار الذي له قرابة ، ﴿ وَالجَارِ الجُنُبِ ﴾ أي الأجنبي الذي ليست له قرابة ﴿ وَالصَّاحِبِ بَالجَنبِ ﴾ أي الرفيق والنزيل في السفر .
وقال بعضهم : الصاحب بالجنب هي المرأة التي يلصق جنبها بجنبك ، وجنبك بجنبها ، أوصاك الله بها ، لأنها أقرب الخلق إليك .
ذكر عطاء الخرساني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الجيران ثلاثة : جار له ثلاثة حقوق ، وجار له حقان ، وجار له حق واحد . فأما الجار الذي له ثلاثة حقوق فالجار المسلم ذو القرابة ، له حق الإِسلام ، وحق القرابة ، وحق الجوار ، وأما الجار الذي له حقان فالجار المسلم؛ له حق الإِسلام وحق الجوار ، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك؛ له حق الجوار » .
قال بعضهم : إذا كان له جار له رحم فله حقان : حق الجوار وحق الرحم . والجار الجنب له حق الجوار . والصاحب بالجنب وهو الرفيق والنزيل في السفر .
قوله : ﴿ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾ هو الضيف .
ذكروا عن علي بن أبي طالب قال : الجوار أربعون داراً .
الخليل عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت » .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أتاني جبريل فما زال يوصيني بالجار حتى ظننت ، أو رأيت أنه سيورثه » .
ذكروا عن أبي شريح الخزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوماً وليلة ، والضيافة ثلاثة أيام ، وما سوى ذلك فهو صدقة » .
قوله : ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ ذكروا عن أم سلمة قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من آخر وصيته عند موته : الصلاة وما ملكت أيمانكم ، حتى جعل يجلجلها في صدره ، وما يفيض بها لسانه .
ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « المملوك أخوك ، فإن عجز فخذ معه ، ومن رضي مملوكه فليمسكه ، ومن كرهه فليبعه ولا تعذبوا خلق الله الذي خلق » .
ذكروا عن أبي ذر أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المملوكين : « أطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، ولا تكلّفوهم ما لا يطيقون » .
قوله : ﴿ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا ءَاتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ ﴾ قال الحسن : هم اليهود ، منعوا حقوق الله في أموالهم ، وكتموا محمداً صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أنه رسول الله مكتوباً عندهم . وقال بعضهم : هم أهل الكتاب بخلوا بحق الله عليهم ، وكتموا الإِسلام ومحمداً ، وهم يجدونه مكتوباً عندهم . وقال بعضهم : ويأمرون الناس بالبخل فهو كتمان محمد .
قال : ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً ﴾ فأخبر أنهم كفار . وقوله ﴿ مُهِيناً ﴾ من الهوان .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٠
﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ من المال والعلم ، والذين خبره لهم عذاب شديد ، أو قرينهم الشيطان ، أو مبغوضون ، أو أحقاء بكل لوم أو بدل من من ، أو يقدرهم الذين ، أو أذم الذين ، أو مبتدأ عطف عليه الذين ، والخبر ، إن الله لا يظلم ، أى لا يظلمهم ، أو نعت من ، وفى الإبدال من تخلص دعوى الحذف ، ومن نعت من ومن كثرة الفضل ، والمعنى يبخلون بما أعطاهم الله من مال فلا يعطونه الوالدين ، ومن ذكر ، ويأمرون الناس أن يبخلوا بما أعطوا ويكتمون ما أعطاهم من مال لئلا يطمع فيه الوالدان ومن ذكر ، ويكتمون العلم فالآية توزع بين من يصلح لما فيها ، وكتم العلم فى اليهود ، يكتمون صفات محمد صلى الله عليه وسلم ، والبخل فيهم وفى غيرهم ، وقد قيل نزلت فى طائفة منهم ، جمعوا ذلك ، أو عمت كل من يكتم العلم ، والكتم بالعلم أنسب تفسيرا وخصوص السبب لا ينافى عموم الحكم . فشمل كل من كتم علما عن أهله ، وكان بعض الناس يقول : أمسك مالك تصلح به حالك ، وتقول اليهود حيى بن أحطب ، ورفاعة بن زيد ، وأسامة بن حبيب ، ونافع بن أبى نافع ، وكر دم اين زيد حليف كعب بن الأشرف ونحوهم للأَنصار ، لا تنفقوا مالكم على محمد ، فإنا نخشى عليكم الفقر ولا تدرون ما يكون ، وكتم اليهود صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ ﴾ أى لهم ، وأظهر فى موضع الإضمار إشعار بأن من هذا شأنه فهو كافر للنعمة ، وفى الحديث : إن الله يحب أن يظهر أثر نعمته على عبده أو هو عام لكل من كفر بما ذكر أو غيره ﴿ عَذَاباً مُّهِيماً ﴾ كما أهان الإسلام والنعمة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٠