إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةࣰ یُضَٰعِفۡهَا وَیُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِیمࣰا٤٠
الرسم الإملائيّ
إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا
الجزء ٥الربع ٣٤ صفحة ٨٥
تفسيرها
﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ لا ينقص من الأجر ولا يزيد في العقاب أصغر شيء كالذرة ، وهي النملة الصغيرة ، وقيل : كلُّ جزء م أجزاء الهباء في الكوَّة ذرة ؛ وفي هذا دلالة على أنه لو نقص من الأجر أدنى شيء ، أو يزيد على المستحق من العقاب لكان ظلما ؛ والمثقال : " مفعال " من الثقل . ﴿ وَإِن تَكُ حَسَنَةً ﴾ وإن يك مثقال الذرة حسنة ﴿ يُضَاعِفْهَا ﴾ يضاعف ثوابها ، ﴿ وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ﴾ ويعطي صاحبها من عنده على سبيل التفضُّل ثوابا عظيما ، وما وصفه الله بالعظم فمن يعرف مقداره مع أنه سمىَّ متاع الدنيا قليلا .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٣
قوله : ﴿ إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ أي لا ينقص وزن مثقال ذرة . ﴿ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ ﴾ أي : ويعط ﴿ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ﴾ أي الجنة .
ذكر بعضهم قال : إذا حوسب المؤمن بحسناته وسيئاته ، فإذا لم يفضل له إلا حسنة واحدة ضاعفها الله له . وهو قوله : ﴿ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ﴾ .
ذكروا عن ابن مسعود أنه قال : إن في سورة النساء آياتٍ هنَّ خير من الدنيا جميعاً : الأولى قوله : ﴿ إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ﴾ [ النساء : 40 ] . والثانية قوله : ﴿ إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً ﴾ [ النساء : 31 ] . والثالثة : ﴿ إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ [ النساء : 48 ] . والرابعة : ﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ [ النساء : 110 ] . والخامسة : ﴿ وَالذِينَ ءَامَنُوا بِالله وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ [ النساء : 152 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٣
﴿ إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ ﴾ لا ينقص ﴿ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ ثقل الذرة ، ويقال هذا على مثثقال ذلك ، أى وزنه ، وهى جزء من ألف جزء من حبة خردل أو نحوها ، وذلك لا يعرف قدره إلا الله ، أو أربعة وعشرون قيراطاً ، وهو غير القيراط المعروف ، والذرة زنة مائة منها حبة شعير ، أو النملة الصغيرة جدَّا ، ولا تكاد ترى ، أو رأس النملة ، وقرأن ابن مسعود ، مثقال نملة أو جزء من أجزاء هباء الكوة أو الخردلة ، أو ما يطير بالنفخ على يد خرجب من التراب ، ومثقال الذرة مستعمل فى الجاهلية ، والإسلام ، ولم يقل مقدار ذرة ليذكر ما يدل على الوزن ، كما قال : وأما من ثقلت موازينه ، وهو مفعول مطلق ، أى ظلماً يساوى ذرة ، أو مفعول به ، والمراد بالوزن البيان للمقدار ، لا الوزن بكفات وعمود ، ﴿ وَإن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا ﴾ يضاعف ثوابها إلى عشرة إلى سبع مائة ، وإلى أكثر كما مر فى البقرة على الصدقة ، وروى أو داود عنه صلى الله عليه وسلم : « من دخل السوق وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ، بيده الخير ، وهو على كل شىء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، ودفع له ألف ألف درجة » ، وفى سنده ضعف ، عن أبى هريرة ألفى حسنة ، وهو على ظاهره ، وقيل المراد الكثرة ، وفى حديث ضعيف من قال سبحان الله كتب الله له ألف حسنة وأربعاً وعشرين ألف حسنة ﴿ وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ﴾ قال أبو هريرة إذا قال أجراً عظيما فمن يقدر قدره ، والحسنة فى مكة بمائة ألف حسنة والسيئة بمائة سيئة ، وفى غيرها بواحدة ، وهذا الأجر العظيم زيادة فضل ، سماها أجراً لبنائها عليه ، ومضاعفة الحسنة تكريرها ، والأجر العظيم ثوابها ، وذلك أ ، تكون الصلاة عشر صلوات ، أو سبعمائة صلاة فصاعدا ، فيما قال بعض المحققين .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٣