سورة النساء · الآية ٤٤ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ یَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَیُرِیدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِیلَ٤٤
الرسم الإملائيّ

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ

الجزء ٥الربع ٣٤ صفحة ٨٥

تفسيرها

[سورة النساء — آية 44]

﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ من رؤية القلب ، ﴿ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ ﴾ حظاً من علم التوراة ، ﴿ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ ﴾ يستبدلونه بالهدى ، ﴿ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ﴾ أنتم أيها المؤمنون ﴿ السَّبِيلَ ﴾ أي : سبيل الحقَّ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٧

[سورة النساء — آية 44]

قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الكِتَابِ ﴾ يعني اليهود ﴿ يَشْتَرُونَ الضّلاَلَةَ ﴾ أي يختارون الضلالة ، في تفسير الحسن . وقال غيره يستحبون الضلالة على الهدى ، حرَّفوا كتاب الله . ﴿ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ ﴾ يعني محمداً وأصحابه . وذلك أنهم دعوهم إلى دينهم . ﴿ وَالله أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ﴾ يعني اليهود ، وهو كقوله : ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ [ المائدة : 82 ] قال : ﴿ وَكَفَى بِالله وَلِيّاً وَكَفَى بِالله نَصِيراً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٧

[سورة النساء — آية 44]

﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ ألم تبصر بعينيك ، أو لم تعلم ، فذلك تعجيب ، والخطاب له صلى الله عليه وسلم ، وخطاب سيد القوم خطاب لهم ، أو ذلك خطاب لكل من يصلح له ، ولتضمنه معنى الانتهاء ، فعدى بإلى فى قوله ﴿ إَلَى الَّذِينَ أُوتُوا ﴾ وهم أحبار اليهود ، ومنهم حبران يأتيان رأس المنافقين ، عبد الله بن أُبىّ ورهطه يثبطانهم عن الإسلام ، وهما رفاعة بن زيد ، ومالك بن دخشم ، وكانا إذا تكلم صلى الله عليه وسلم لويا لسانهما ، وعاباه ﴿ نَصِيباً ﴾ قليلا ﴿ مِّنَ الكِتَابِ ﴾ من علم التوراة ، أو جنس الكتاب ، وقيل القرآن ، ولو أنكره اليهود ، لأنه حق فى قلوبهم ﴿ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ ﴾ يأخذونها ، إعراضاً من الهدى ، وهو الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ، وقد أمكن لهم ، أو كأنه كان فى أيديهم لقوة أدلته ، فاشتروا الضلالة به ، أو كان فى أيديهم تحقيقاً وتركوه لهما ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، أو اشتراء الضلالة أخذ الرشا وتحريف التوراة ﴿ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا ﴾ أيها المؤمنون كما ضلوا لم يكتفوا بضلال أنفسهم ﴿ السَّبِيلّ ﴾ سبيل الحق؛ إى تفقدوه ، ولهذا التضمين تعدى ، أو عن السبيل فهو مفعول به غير صريح .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٣٧