تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 44]

﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ ألم تبصر بعينيك ، أو لم تعلم ، فذلك تعجيب ، والخطاب له صلى الله عليه وسلم ، وخطاب سيد القوم خطاب لهم ، أو ذلك خطاب لكل من يصلح له ، ولتضمنه معنى الانتهاء ، فعدى بإلى فى قوله ﴿ إَلَى الَّذِينَ أُوتُوا ﴾ وهم أحبار اليهود ، ومنهم حبران يأتيان رأس المنافقين ، عبد الله بن أُبىّ ورهطه يثبطانهم عن الإسلام ، وهما رفاعة بن زيد ، ومالك بن دخشم ، وكانا إذا تكلم صلى الله عليه وسلم لويا لسانهما ، وعاباه ﴿ نَصِيباً ﴾ قليلا ﴿ مِّنَ الكِتَابِ ﴾ من علم التوراة ، أو جنس الكتاب ، وقيل القرآن ، ولو أنكره اليهود ، لأنه حق فى قلوبهم ﴿ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ ﴾ يأخذونها ، إعراضاً من الهدى ، وهو الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ، وقد أمكن لهم ، أو كأنه كان فى أيديهم لقوة أدلته ، فاشتروا الضلالة به ، أو كان فى أيديهم تحقيقاً وتركوه لهما ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، أو اشتراء الضلالة أخذ الرشا وتحريف التوراة ﴿ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا ﴾ أيها المؤمنون كما ضلوا لم يكتفوا بضلال أنفسهم ﴿ السَّبِيلّ ﴾ سبيل الحق؛ إى تفقدوه ، ولهذا التضمين تعدى ، أو عن السبيل فهو مفعول به غير صريح .

٥٣٧ / ٦٬٢٣٦