أُو۟لَٰۤئِكَ ٱلَّذِینَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن یَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِیرًا٥٢
الرسم الإملائيّ
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا
الجزء ٥الربع ٣٤ صفحة ٨٧
تفسيرها
﴿ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ ﴾ أبعدهم من رحمته ، ﴿ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ﴾ يعتدُّ بنصره . ثم وصف اليهود بالبخل والحسد ، وهما من شرِّ الخصال : يمنعون مالهم ، ويتمنون مال غيرهم ، فقال : ﴿ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ﴾ أي ك لو كان لهم نصيب من الملك أي : مُلك أهل الدنيا أو ملك الله ، فإذاً لا يؤتون أحدا مقدار نقير ، لفرط بخلهم ؛ والنقير : النقرة في ظهر النواة ، وهو مثل في القلَّة كالفتيل .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٥
قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ﴾ قال بعضهم : كنا نحدث أن الجبت هو الشيطان ، والطاغوت الكاهن . وقال مجاهد : الطاغوت الشيطان في صورة إنسان . وقال مجاهد : الجبت الكاهن ، والطاغوت الشيطان . وقال الحسن : الجبت : السحر .
قوله : ﴿ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلاً ﴾ . قال الحسن : يعنون به أصحابهم من اليهود أنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلاً .
وقال الكلبي : هم قوم من اليهود ، فيهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ، أتوا مكة فسألتهم قريش وأناس من غطفان؛ فقالت قريش : نحن نعمر هذا المسجد ، ونحجب هذا البيت ، ونسقي الحاج ، أفنحن أمثل أم محمد وأصحابه؟ فقالت اليهود : بل أنتم أمثل . فقال عيينة بن حصن وأصحابه الذين معه : أما قريش فقد عدّوا ما فيهم ففُضِّلوا على محمد وأصحابه ، فناشدوهم : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فقالوا : لا والله ، بل أنتم والله أهدى . فقال الله : ﴿ أُولَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ الله وَمَن يَلْعَنِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ﴾ .
ذكر بعضهم قال : إنها نزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب اليهوديين من بني النضير؛ لقيا قريشاً بالموسم ، فقال لهم المشركون : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فإنا أهل السدانة ، وأهل السقاية ، وأهل الحرم . فقالا : بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه ، وهما يعلمان أنهما كاذبان ، وإنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه؛ فأنزل الله هذه الآية : ﴿ أُولَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ الله ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٥
يدفع عنه اللعن والعذاب ، فكيف يكون مقلدوهم ، وهم أهل مكة أدى من الذين آمنوا .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٥