سورة النساء · الآية ٥٢ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
أُو۟لَٰۤئِكَ ٱلَّذِینَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن یَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِیرًا٥٢
الرسم الإملائيّ

أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا

الجزء ٥الربع ٣٤ صفحة ٨٧

تفسيرها

[سورة النساء — آية 52]

﴿ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ ﴾ أبعدهم من رحمته ، ﴿ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ﴾ يعتدُّ بنصره . ثم وصف اليهود بالبخل والحسد ، وهما من شرِّ الخصال : يمنعون مالهم ، ويتمنون مال غيرهم ، فقال : ﴿ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ﴾ أي ك لو كان لهم نصيب من الملك أي : مُلك أهل الدنيا أو ملك الله ، فإذاً لا يؤتون أحدا مقدار نقير ، لفرط بخلهم ؛ والنقير : النقرة في ظهر النواة ، وهو مثل في القلَّة كالفتيل .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٥

[سورة النساء — آية 52]

قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ﴾ قال بعضهم : كنا نحدث أن الجبت هو الشيطان ، والطاغوت الكاهن . وقال مجاهد : الطاغوت الشيطان في صورة إنسان . وقال مجاهد : الجبت الكاهن ، والطاغوت الشيطان . وقال الحسن : الجبت : السحر .

قوله : ﴿ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلاً ﴾ . قال الحسن : يعنون به أصحابهم من اليهود أنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلاً .

وقال الكلبي : هم قوم من اليهود ، فيهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ، أتوا مكة فسألتهم قريش وأناس من غطفان؛ فقالت قريش : نحن نعمر هذا المسجد ، ونحجب هذا البيت ، ونسقي الحاج ، أفنحن أمثل أم محمد وأصحابه؟ فقالت اليهود : بل أنتم أمثل . فقال عيينة بن حصن وأصحابه الذين معه : أما قريش فقد عدّوا ما فيهم ففُضِّلوا على محمد وأصحابه ، فناشدوهم : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فقالوا : لا والله ، بل أنتم والله أهدى . فقال الله : ﴿ أُولَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ الله وَمَن يَلْعَنِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ﴾ .

ذكر بعضهم قال : إنها نزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب اليهوديين من بني النضير؛ لقيا قريشاً بالموسم ، فقال لهم المشركون : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فإنا أهل السدانة ، وأهل السقاية ، وأهل الحرم . فقالا : بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه ، وهما يعلمان أنهما كاذبان ، وإنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه؛ فأنزل الله هذه الآية : ﴿ أُولَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ الله ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٥

[سورة النساء — آية 52]

يدفع عنه اللعن والعذاب ، فكيف يكون مقلدوهم ، وهم أهل مكة أدى من الذين آمنوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٥