سورة النساء · الآية ٥٤ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَیۡنَاۤ ءَالَ إِبۡرَٰهِیمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَیۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِیمࣰا٥٤
الرسم الإملائيّ

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا

الجزء ٥الربع ٣٤ صفحة ٨٧

تفسيرها

[سورة النساء — آية 54]

﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ بل يحسدون رسول الله والمؤمنين على إنكار الحسد واستقباحه ؟ وكانوا يحسدونهم على ما أتاهم الله من الهداية والنصرة ، والغلبة وازدياد العزِّ ، والتقدُّم كلَّ يوم . ﴿ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً 0 فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ ﴾ أعرض عنه ، مع علمه بصحته ، ﴿ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ﴾ للمعرضين .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٧

[سورة النساء — آية 54]

قوله : ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءَاتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ ﴾ قال الحسن : هم اليهود يحسدون محمداً وأصحابه على ما آتاهم الله من فضله في الدين .

قال الكلبي : الناس في هذه الآية محمد عليه السلام . قالت اليهود : انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام . ولا والله ما له همٌّ إلا النساء؛ حسدوه لكثرة نسائه وعابوه بذلك ، وقالوا : لو كان نبياً ما رغب في كثرة النساء . فأكذبهم الله فقال :

﴿ فَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ يعني النبوة ﴿ وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ﴾ فسليمان بن داود من آل إبراهيم؛ وقد كان عند سليمان ألف امرأة ، وعند داود مائة ، فكيف يحسدونك يا محمد على تسع نسوة .

وقال الحسن : ﴿ وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ﴾ ، ملك النبوّة .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٧

[سورة النساء — آية 54]

﴿ أَمْ يَسْدُوُنَ ﴾ بل أيحسدون ﴿ النَّاسَ ﴾ رسول الله صلىلله عليه وسلم وأصحابه والعرب والناس ، لأن ما أوتى من النبوة وتوابعها لهم كلهم ، إلا من أبى ، أو الناس محمد صلى الله عليه وسلم وقد حسدوه على تسع نسوة ، وقالوا لو كان نبيَّاً لما كان له تنعم مالتسع وعموا هما أوتى داود من النساء ومن الملك وكذا سليمان ﴿ عَلَى مَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ من النبوة و الكتابة والإعزاز وقد جمعوا الجهل المانع من الملك على الباطن والبخل والحسد المانعين من الملك على الظاهر ، لأن الناس لا ينقادون للبخيل لعدم نفعه ، أو الحسود نقمه؛ ولأنه ينتزع منهم ما عناهم فهو أقبح من البخيل قال أبو بكر الأصم كانوا أصحاب بساتين وأموال وقصور مشيدة وفى عزة ومنعة على ما عليه أحوال الملك ، ومع هذا كانوا يبخلون على الفقراء بأقل قليل ولو من اليهود ﴿ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إبْرَاهِيمَ ﴾ أسلاف محمد صلى الله عليه وسلم وأبناء عمه ، إذ هم من ذرية إسحاق أخى إسماعيل جده صلى الله وسلم عليهم ﴿ الْكِتَابَ ﴾ جنس الكتاب ، كصحف إبراهيم ، وصحف موسى والتوراة ، والزبور والإنجيل ، وما أوتى نبى فقد أوتى آله ﴿ وَالحِكْمَةَ ﴾ النبوة ﴿ وَءَاتَيْنَاهُم مُّلكاً عَظِيماً ﴾ فلا يبعد أن يؤتى الله العرب مثل ما أوتى أبناء عمهم ، قال ابن عباس رضى الله عنه وقال مجاهد ، الحكمة الفهم والعمل ، والملك العظيم النبوة ، لأن الملك من له الأمر والطاعة ، والأنبياء لهم الأمر والطاعة ، ولداود تسع وتسعون امرأة ، ولسليمان ثلاثمائة امرأة ، ومثلها سرية وقيل سبعمائة سرية :

﴿ فَمِنْهُم ﴾ من اليهود وغيرهم ﴿ مَّن ءَامَنَ بِهِ ﴾ بإبراهيم أو محمد صلى الله عليهما وسلم ، أو بحديث آل إبراهيم ﴿ وَمِنْهُم مَّن صَدَّعَنْهُ ﴾ أعرض عنه ولم يؤمن به فلم يوهنأمره وأمر آله كفاهم به ، فكذلك لا يوهن أمرك كفر هؤلاء اليهود وغيرهم بأمرك ﴿ وَكفَى بِجَهَنَّمْ سَعِيراً ﴾ تميز ، ولو كان وصفا ، لأن المراد ناراً سعيراً ، ولم يقل سعيره لأن سعيرا فعيل بمعنى مفعول ، كامرأة كحيل ، أى مسعورة ، أى موقدة يعذبون بها ، فإن لم يعاجلوا بعقاب فى الدنيا ثم بها فى الآخرة فكفى بها فى الآخرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٧