فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِیرًا٥٥
الرسم الإملائيّ
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا
الجزء ٥الربع ٣٤ صفحة ٨٧
تفسيرها
﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ بل يحسدون رسول الله والمؤمنين على إنكار الحسد واستقباحه ؟ وكانوا يحسدونهم على ما أتاهم الله من الهداية والنصرة ، والغلبة وازدياد العزِّ ، والتقدُّم كلَّ يوم . ﴿ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً 0 فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ ﴾ أعرض عنه ، مع علمه بصحته ، ﴿ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ﴾ للمعرضين .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٨
قوله : ﴿ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِ ﴾ أي بما أتاهم الله من النبوة والإِسلام . ﴿ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ ﴾ قال مجاهد : فمنهم من آمن به ، أي : بما أنزل على محمد ، ومنهم من صدَّ عنه . قال : ﴿ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ﴾ أي لمن صدَّ عنه . وتأويل صدّ عنه : جحدوه .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٨
﴿ أَمْ يَسْدُوُنَ ﴾ بل أيحسدون ﴿ النَّاسَ ﴾ رسول الله صلىلله عليه وسلم وأصحابه والعرب والناس ، لأن ما أوتى من النبوة وتوابعها لهم كلهم ، إلا من أبى ، أو الناس محمد صلى الله عليه وسلم وقد حسدوه على تسع نسوة ، وقالوا لو كان نبيَّاً لما كان له تنعم مالتسع وعموا هما أوتى داود من النساء ومن الملك وكذا سليمان ﴿ عَلَى مَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ من النبوة و الكتابة والإعزاز وقد جمعوا الجهل المانع من الملك على الباطن والبخل والحسد المانعين من الملك على الظاهر ، لأن الناس لا ينقادون للبخيل لعدم نفعه ، أو الحسود نقمه؛ ولأنه ينتزع منهم ما عناهم فهو أقبح من البخيل قال أبو بكر الأصم كانوا أصحاب بساتين وأموال وقصور مشيدة وفى عزة ومنعة على ما عليه أحوال الملك ، ومع هذا كانوا يبخلون على الفقراء بأقل قليل ولو من اليهود ﴿ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إبْرَاهِيمَ ﴾ أسلاف محمد صلى الله عليه وسلم وأبناء عمه ، إذ هم من ذرية إسحاق أخى إسماعيل جده صلى الله وسلم عليهم ﴿ الْكِتَابَ ﴾ جنس الكتاب ، كصحف إبراهيم ، وصحف موسى والتوراة ، والزبور والإنجيل ، وما أوتى نبى فقد أوتى آله ﴿ وَالحِكْمَةَ ﴾ النبوة ﴿ وَءَاتَيْنَاهُم مُّلكاً عَظِيماً ﴾ فلا يبعد أن يؤتى الله العرب مثل ما أوتى أبناء عمهم ، قال ابن عباس رضى الله عنه وقال مجاهد ، الحكمة الفهم والعمل ، والملك العظيم النبوة ، لأن الملك من له الأمر والطاعة ، والأنبياء لهم الأمر والطاعة ، ولداود تسع وتسعون امرأة ، ولسليمان ثلاثمائة امرأة ، ومثلها سرية وقيل سبعمائة سرية :
﴿ فَمِنْهُم ﴾ من اليهود وغيرهم ﴿ مَّن ءَامَنَ بِهِ ﴾ بإبراهيم أو محمد صلى الله عليهما وسلم ، أو بحديث آل إبراهيم ﴿ وَمِنْهُم مَّن صَدَّعَنْهُ ﴾ أعرض عنه ولم يؤمن به فلم يوهنأمره وأمر آله كفاهم به ، فكذلك لا يوهن أمرك كفر هؤلاء اليهود وغيرهم بأمرك ﴿ وَكفَى بِجَهَنَّمْ سَعِيراً ﴾ تميز ، ولو كان وصفا ، لأن المراد ناراً سعيراً ، ولم يقل سعيره لأن سعيرا فعيل بمعنى مفعول ، كامرأة كحيل ، أى مسعورة ، أى موقدة يعذبون بها ، فإن لم يعاجلوا بعقاب فى الدنيا ثم بها فى الآخرة فكفى بها فى الآخرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٨