سورة النساء · الآية ٦٦ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَیۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُوا۟ مِن دِیَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِیلࣱ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُوا۟ مَا یُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِیتࣰا٦٦
الرسم الإملائيّ

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا

الجزء ٥الربع ٣٥ صفحة ٨٩

تفسيرها

[سورة النساء — آية 66]

﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ على المنافقين ، ﴿ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ﴾ أي : تعرضوا بالقتل بالجهاد ، أو لو أوجبنا عليهم مثل ما أوجبنا على بني إسرائيل من قتلهم أنفسهم . ﴿ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ ﴾ لنفاقهم ، ﴿ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ ﴾ من اتباع رسول الله ، والانقياد لحكمه ، ﴿ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ ﴾ في الدارين ، ﴿ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ﴾ لإيمانهم ، وأبعد من الاضطراب . ﴿ وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيماً ﴾ في الدارين ، ﴿ وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً ﴾ أي : لثبتناهم على الدين الحقَّ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٩

[سورة النساء — آية 66]

قوله : ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ﴾ . تفسير مجاهد : هم اليهود ومشركو العرب من آمن منهم بموسى .

قال الكلبي : كان رجل من المسلمين ورجال من اليهود جلوساً فقالت اليهود : لقد استتابنا الله من أمر فتبنا إليه منه ، وما كان ليفعله بأحد غيرنا؛ قتلنا أنفسنا في طاعته حتى رضي عنا؛ يعنون بذلك قوله : ﴿ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ﴾ [ البقرة : 54 ] فقال ثابت بن قيس بن شمّاس : إن الله يعلم لو أمرنا محمد أن نقتل أنفسنا لقتلت نفسي . فأنزل الله : ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ﴾ ؛ قال الحسن : أخبر الله بعلمه .

قوله : ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ ﴾ أي في العاقبة ﴿ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ﴾ أي في العصمة والمنعة من الشيطان .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٩

[سورة النساء — آية 66]

﴿ وَلَوْ أنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ فى التوبة ﴿ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ﴾ كما أمرنا بنى إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم ، أو ادخلوا فى الجهاد الذى هةو من أسباب القتل ﴿ أوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم ﴾ كما أمرنا بنى إسرائيل حين عبدوا العجل أن يخرجوا من مصر توبة ﴿ مَّا فَعَلُوهُ ﴾ ما فعلوا أحدهما المأمور به فى التوبة ، أو ما فعلوا المكتوب ﴿ إلاّ قَلِيلٌ مِّّنْهُمْ ﴾ وهم الخلصون ، قال أبو بكر ، وعمر وعبد الله بن رواحة ، وابن مسعود ، وعمار ، وثابت بن قيس ، وغيرهم : لو أمرنا لقتلنا أنفسنا ، وفى الحديث : إن الإيمان أثبت فى قلوب رجال من أمتى من الجبال فى مراسيها ، وقد سهلنا لهم التوبة بدون الخروج من الديار وقتل الأنفس ، ولم نشدد عليهم كما شددنا على بنى إسرائيل ، ولم يتوبوا وقد تابت بنو إسرائيل بذلك التشديد ، وقتل سبعون ألفاً منهم أنفسهم ﴿ وَلَوْ أنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ ﴾ من أبتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ لَكَانَ ﴾ فعلهم ذلك ﴿ خَيْراً لَهُمْ ﴾ نفعاً أو حسناً بفتحتين وغيره قبيح ، أو أحسن من عدم الفعل على أن فى عدمه حسنا بضم فإسكان ﴿ وَأشدَّ تَثْبِيتاً ﴾ له فى الدين ، ولثواب أعمالهم ، لأنه ، أعنى فعل ما يوعظون به ، شد لتحصيل العلم ، ونفى الشك والطاعة تدعو إلى أمثالها ، والواقع منها فى وقت يدعو بلى المواظبة لعيه ، روى أو نعيم عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم : « من عمل بما علم أورثه الله تعالى بعلم ما لم يعلم » ، والآية فى شأن المنافق بشر واليهودى ، وتقدمت قصتهما ، وقيل الآية والت قبلها فى حاطب ابن ابى بلغتة ، أو ثعلبة بن حاطب ، أو حاطب بن رشد ، أو ثابت بن قيس ، خاصم لزبير بن العوام فى شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل ، وبخل الزبير أسبق ، لها ، فقال صلى الله عليه وسلم ، « اسق يا زبير ، ثم أرسل الماء إلى جارك » ، فقتل حاطب ، لأن كان ابن عمتك ، يتلوّن صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم « اسق يا زبير ، ثم احبس الماء إلى الجدر ، واستوف حقك ثم أرسله إلى جارك » ، أمر الزبير بترك بعض حقه ، ولم يعرف حاطب ذلك ، فبين له أن الحل أن يسقى الزبير حتى يصل الماء ، الجدر ليعلم الحق ، وأنه تفضل عليه لا انتقام ، والشراج مسيل الماء من الحرة إلى السهل ، والحرة أرض ذات حجارة سود ، وفى الحديث الإصلاح بالنقص من حق صاحب الحق بدون إعلامه وإرضائه للإدلال على الذى له الحق ، إذا علم أنه يرضى ، أو ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أحق بمال أمته ، وقال قتادة لمن قضى صلى الله عليه وسلم ، فقال حاطب : لابن عمته ولوى شدقه ، فقال يهودى : إنه آمن به وأنكر حكمه ، قاتله الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٩