سورة النساء · الآية ٦٥ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
فَلَا وَرَبِّكَ لَا یُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ یُحَكِّمُوكَ فِیمَا شَجَرَ بَیۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا یَجِدُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ حَرَجࣰا مِّمَّا قَضَیۡتَ وَیُسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمࣰا٦٥
الرسم الإملائيّ

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا

الجزء ٥الربع ٣٥ صفحة ٨٨

تفسيرها

[سورة النساء — آية 65]

﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾ فيما اختلف بينهم ، واختلط والتبس عليهم حكمه ، ومنه الشجر لتدخل أغصــانه ، ﴿ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً ﴾ ضــيقا ، ﴿ مِّمَّا قَضَيْتَ ﴾

أي : لا تضيق صدورهم من حكمك ، أو شكا ، لأن الشاك في ضيق من أمره ، حتى يلوح له اليقين ، وقيل : سخطا ، أي : لم ترض أنفسهم بذلك . ﴿ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ﴾ وينقادوا لقضائك انقيادا وحقيقة ، سلم نفسه له وأسلمها ، أي : جعلها سالمة له خالصة ، و << تسليما >> مصدر مؤكد للفعل بمنزلة تكريره ، كأنه قيل : وينقادون لحكمك انقيادا لا شبهة فيه ، بظاهرهم وباطنهم ، والمعنى : لا يكونون مؤمنين حتى يرضوا بحكمك وقضائك ، وهو علامة لانشراح صدورهم ؛ فما كانوا مؤمنين أبدا حتى يستكملوا جميع ما قسم الله (لعله) به عليه ، فكيف يؤمن بالله ولم يُحكم الله ورسوله ، ووجد في نفسه حرجا مما قضى به ، ولم يسلم تسليما ! .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٨

[سورة النساء — آية 65]

قوله : ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ . قد فسّرناه قبل هذا الموضع .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٨

[سورة النساء — آية 65]

﴿ فَلاَ ﴾ زيدت لا تأكيداً للقسم كقوله : خَليِلَىَّ لا وَاللهِ مَا مِنْ مُلِمَّةٍ تَدُومُ عَلَى حَىٍّ وَإنْ هِىَ جَلْتِ أو لتأكيد النفى فى الجواب ، ولم تسمع زيادتها مع القسم بالله إلا إن كان الجواب بنفى ، أو لا نافية ، أى فلا صحة لإيمانهم الذى دعوه ، أو يقدر فلا يؤمنون ، فيؤكد بقوله ﴿ وَرَبَّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ إيماناً كاملا ، وإلا فإن الإنسان قد يسلم من قلبه ولا يجد من نفسه قبولا ، وبين الله بالآية ضعف إيمانهم ﴿ حَتَّى يُحكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ ﴾ فيما تخالف من أمورهم وأقوالهم وقلوبهم ، كتخالف أغصان الشجر ولتخالفها سمى شجرا ﴿ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فَى أَنفُسِهِمْ حَرَّجاً ﴾ ضيقا أو شكا ، فإن الشاك فى ضيق حتى يطمئن ، أو إثما ﴿ مِمَّا قَضَيْتَ ﴾ أثبته بالحكم أو من قضائك أى إثباتك ﴿ وَيُسْلِّمُوا ﴾ ينقادوا ظاهراً وباطناً لأمرك ﴿ تَسْلِيماً ﴾ بلا معارضة .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٨