تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 66]

﴿ وَلَوْ أنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ فى التوبة ﴿ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ﴾ كما أمرنا بنى إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم ، أو ادخلوا فى الجهاد الذى هةو من أسباب القتل ﴿ أوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم ﴾ كما أمرنا بنى إسرائيل حين عبدوا العجل أن يخرجوا من مصر توبة ﴿ مَّا فَعَلُوهُ ﴾ ما فعلوا أحدهما المأمور به فى التوبة ، أو ما فعلوا المكتوب ﴿ إلاّ قَلِيلٌ مِّّنْهُمْ ﴾ وهم الخلصون ، قال أبو بكر ، وعمر وعبد الله بن رواحة ، وابن مسعود ، وعمار ، وثابت بن قيس ، وغيرهم : لو أمرنا لقتلنا أنفسنا ، وفى الحديث : إن الإيمان أثبت فى قلوب رجال من أمتى من الجبال فى مراسيها ، وقد سهلنا لهم التوبة بدون الخروج من الديار وقتل الأنفس ، ولم نشدد عليهم كما شددنا على بنى إسرائيل ، ولم يتوبوا وقد تابت بنو إسرائيل بذلك التشديد ، وقتل سبعون ألفاً منهم أنفسهم ﴿ وَلَوْ أنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ ﴾ من أبتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ لَكَانَ ﴾ فعلهم ذلك ﴿ خَيْراً لَهُمْ ﴾ نفعاً أو حسناً بفتحتين وغيره قبيح ، أو أحسن من عدم الفعل على أن فى عدمه حسنا بضم فإسكان ﴿ وَأشدَّ تَثْبِيتاً ﴾ له فى الدين ، ولثواب أعمالهم ، لأنه ، أعنى فعل ما يوعظون به ، شد لتحصيل العلم ، ونفى الشك والطاعة تدعو إلى أمثالها ، والواقع منها فى وقت يدعو بلى المواظبة لعيه ، روى أو نعيم عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم : « من عمل بما علم أورثه الله تعالى بعلم ما لم يعلم » ، والآية فى شأن المنافق بشر واليهودى ، وتقدمت قصتهما ، وقيل الآية والت قبلها فى حاطب ابن ابى بلغتة ، أو ثعلبة بن حاطب ، أو حاطب بن رشد ، أو ثابت بن قيس ، خاصم لزبير بن العوام فى شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل ، وبخل الزبير أسبق ، لها ، فقال صلى الله عليه وسلم ، « اسق يا زبير ، ثم أرسل الماء إلى جارك » ، فقتل حاطب ، لأن كان ابن عمتك ، يتلوّن صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم « اسق يا زبير ، ثم احبس الماء إلى الجدر ، واستوف حقك ثم أرسله إلى جارك » ، أمر الزبير بترك بعض حقه ، ولم يعرف حاطب ذلك ، فبين له أن الحل أن يسقى الزبير حتى يصل الماء ، الجدر ليعلم الحق ، وأنه تفضل عليه لا انتقام ، والشراج مسيل الماء من الحرة إلى السهل ، والحرة أرض ذات حجارة سود ، وفى الحديث الإصلاح بالنقص من حق صاحب الحق بدون إعلامه وإرضائه للإدلال على الذى له الحق ، إذا علم أنه يرضى ، أو ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أحق بمال أمته ، وقال قتادة لمن قضى صلى الله عليه وسلم ، فقال حاطب : لابن عمته ولوى شدقه ، فقال يهودى : إنه آمن به وأنكر حكمه ، قاتله الله .

٥٥٩ / ٦٬٢٣٦