أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَٰفࣰا كَثِیرࣰا٨٢
الرسم الإملائيّ
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا
الجزء ٥الربع ٣٦ صفحة ٩١
تفسيرها
﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ﴾ أفلا يتأملون في معانيه ومبانيه ، والتدبر : التأمل والنظر في أدبار الأمر وما يؤول إليه في عاقبته ؛ ثم استعمل في كل تأمل ومعنى تدُّبر القرآن : تأمَّل معانيه ، والتفكر بصرف القلب بالنظر في الدلائل ؛ وهذا يردُّ قول من زعم من الروافض أن القرآن لا يفهم معناه إلاَّ بتفسير الرسول . ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ ﴾ كما زعم الكفار ، ﴿ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ﴾ أي : تناقضا من حيث التوحيد والتشريك والتحليل ، وتفاوت من حيث البلاغة ، فكان بعضه بالغا حدَّ الإعجاز ، وبعضه قاصراً عنه يمكن معارضته ؛ ومن حيث المعاني فكان بعضه إخبارا لغيب قد وافق المخبر عنه ، وبعضه إخبارا مخالفا للمخبر عنه ، وبعضه دالاًّ على معنى صحيح عند علماء المعاني ، وبعضه دالاًّ على معنى فاسد غير ملائم ؛ فلما تناسب كلُّه فصاحةً فاتت قُوى الفصحاء ، وصحَّة معان ، وصدق إخبار ، عُلم أنه من جهة الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٧٥
قوله : ﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ ﴾ يقول : لو تدبّروه لم ينافقوا ولآمنوا . ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ﴾ .
قال بعضهم : قول الله لا يختلف ، هو حق ليس فيه باطل ، وإن قول الناس مختلف . قال بعضهم : . . . . . . . وسمعت في بعض الحديث : « لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض » .
ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : اقرأوا القرآن ما اجتمعتم ، فإذا اختلفتم فقوموا .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٧٥
﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْءَانَ ﴾ أيشكون فلا يتدبرون ، أو أيعرضون فلا يتدبرون ، والتدبر النظر فى دبر الأمر ، أى عاقبته ، ويستعمل فى مطلق النظر فى حقيقته وأجزائه أو سابقه أو لاحقه وأسبابه ، قال شيخنا : الأولى أن تكون العبارة على الترتيب الآتى كما فى كتب التفسير ، أو سابقه وأسبابه أو لاحقه وعواقبه ، والمراد فلا يكتسبون معرفة عاقبته ، وهى ما ترجع إليه ألفاظه من المعانى ، والاستفهام بمعنى الأمر ، كقوله تعالى : أفلا يتوبون إلى الله ، أو توبيخ وإنكار بصحة حالهم ، والماصدق واحد ، ولو تدبروا لعلموا أن الله شهد له وأنه لا شبهة فى شهادته تعالى له ، وذلك جواب لما يقال من أين يعلم أنه تعالى شهد له صلى الله عليه وسلم ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ ﴾ كما قالوا أساطير الأولين ، وكما قالوا يعلّمه بشر ﴿ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ﴾ بأن يكون بعضه فصيحاً وبعضه غير فصيح ، أو بعض صدقا ، وبعضه كذبا ، وبعضه تسهل معارضته ، وبعضه تصعب معارضته ، وبعضه يقبله العقل السليم وبعضه ينكره ، وأفصح الفصحاء ، إذا طال كلامه توجد فى بعضه رِكة ، ولا أقل من أن تتفاوت فصاحته ، والقرآن كله على نهج واحد من الفصاحة ولا تخالف بين لا يُسأل عن ذنبه ولنسألنهم ، لأن المعنى يسأل فى موطن دون آخر ، ولا يسأل استفهاما ويسأل توبيخا ، ولا بين ، إلى ربها ناظرة ، ولا تدركه الأبصار ، لأن المعنى ناظرة إلى رحمته ، ولا بين حية وجان وثعبان فإ ، ها فى العظم كالثعبان وفى الخفة كالجان وفى الخبث كالحية ، وغير ذلك من التأويل ، ولا فى النسخ لأن المنسوخ موقوف لوقته عند الله لمصلحة كنفع دواء فى وقت ، وغيره فى آخر ، ونفعه لنوع ، وغيره لنوع ، والحمد لله الذى أنعم علينا بإدراك تطابق آيات القرآن وتجاوبها كلها مما أشكل لبادىء الرأى .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٧٥