وَإِذَا جَاۤءَهُمۡ أَمۡرࣱ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُوا۟ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰۤ أُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِینَ یَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّیۡطَٰنَ إِلَّا قَلِیلࣰا٨٣
الرسم الإملائيّ
وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
الجزء ٥الربع ٣٦ صفحة ٩١
تفسيرها
﴿ وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ ﴾ هم ناس من ضعفة المسلمين الذين لم يكن فيهم خبرة بالأحوال ، أو المنافقون كانوا إذا غلبهم خبر من اسرابا رسول الله من أمن وسلامة ، أو خوف وخلل ، ﴿ أَذَاعُواْ بِهِ ﴾ أفشوه وكانت إذاعتهم مفسدة ، يقال : أذاع السر . ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ ﴾ يعني : كبار الصحابة البصراء بأمور الدين ، ﴿ لَعَلِمَهُ ﴾ لعلم تدبير ما أخبروا به ، ﴿ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ يستخرجون تدبيره بفطنهم وتجاربهم ومعرفتهم بالأمور ، وتفرُّسهم في عواقبها ، رد حكمة في الوقائع إلى استنباطهم ، فالحق رتبتهم برتبة الأنبياء (لعله) في كشف حكم الله . ﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ بإرسال الرسول ، ﴿ وَرَحْمَتُهُ ﴾ بإنزال الكتاب ، ﴿ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ ﴾ فيما يلقي إليكم من الوساوس ، والموجبة لضعف اليقين والبصيرة . ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ منكم وهو أهل البصائر النافذة ، من ذوي الصدق (لعله) واليقين .( إلاَّ قليلا) لم يتبعوه ، وكانوا آمنوا بالعقل ، ومن ذلك دليل على أن ليس بأشد على الشيطان من العالم ، وأن مصيدة من الجهلة الذين لا يعلمون حدود ما أنزل الله على رسوله .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٧٦
قوله : ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ ﴾ أي من أن إخوانهم آمنون ظاهرون ﴿ أَوِ الخَوْفِ ﴾ يعني القتل والهزيمة ﴿ أَذَاعُوا بِهِ ﴾ أي أشاعوه وأفشوه . ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ ﴾ قال الحسن : الفقهاء . قال : ﴿ لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ أي الذين يفحصون عنه ويهمّهم ذلك . وقال مجاهد : الذين يتبعونه ويتحسّسونه منهم .
قوله : ﴿ وَلَوَْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ . ولولا فضل الله الإِسلام ، ورحمته القرآن . وأما قوله : ﴿ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ فإنه تقديم وتأخير؛ يقول : لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلاً ، ولو فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٧٦
﴿ وَإِذَا جَآءَهُمْ ﴾ أى المنافقين وضعفاء المؤمنين ﴿ أَمْرٌ ﴾ عن سرايا النبى صلى الله عليه وسلم ﴿ مِّنَ الأَمْنِ ﴾ بالنصر والغنيمة أو الفتح ﴿ أَوِ الْخَوفِ ﴾ بالهزيمة ﴿ أَذَاعُوا بِهِ ﴾ بالأمر أو بأ؛د من الأمن أو الخوف شهروه ، فإن كان الخير قصد المنافقون بإذاعته مراءاة المسلمين والتملق إليهم بإظهار أنهم أحوا لهم الخير ، وإن كان الشر قصدوا بإذاعته تقوية قلوب المشركين وأصحابهم ، وقد وافق ما فى قلوبهم من حب الشر للمسلمين ، ويضعف أن يقال ، إنهم يذيعون الخير ليجدد المشركون أمرهم فيكونوا غالبين بعد أن كانوا مغلوبين ، وفى إذاعة الشر كسر قلوب المؤمنين وتقوية قلوب المشركين ، ويجوز عود هاء به إلى الخوف ، فهم يذيعون أمر الخوف ، ولو جاء الأمن كذبا نمهم وتوغلا فى الشر ، وأما ضعفاء المؤمني فلا يقصدون بإذاعته سوءا بل شوقا للخير ، وتحذراً من الشر ، كما كان هؤلاء الضعفاء يذيعون ما أخبرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من وعد الله له بالظفر ، تخويفاً للمؤمنين من الكفرة وإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ، ولو لم يكن ذلك قصداً لهم ، وكان هؤلاء الضعفاء يذيعون ما سمعوا من المنافقين على حند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفى ذلك كله مفسدة ، وفى مسلم عنه صلى الله عليه وسلم : كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ ﴾ أى ذلك الأمر وسكتوا عنه ، وقالوا نسكت حتى نعلم أهو مما يذاع ﴿ إَلَى الرَّسُولِ ﴾ أى رأيه ﴿ وَإِلَى أُولِى الأَمْرِ مِنْهُمْ ﴾ أى رأيهم ، وهم كبار الصحابة الباصرون بالأمور كأبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، والعباس ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، حتى يسمعوه من الرسول وأولى الأمر ، أو هم الأمراء على القتال والولاة ﴿ لَعَلِمَهُ ﴾ هل هو مما يذاع ﴿ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ أى يستنبطونه من الرسول وأولى الأمر ، أى يحصل لهم علمه منهم ، أو لعلمه من النبى وأولى الأمر ، هؤلاء الذين يستنبطونه ، أو لعلمه من النبى ، وأولى الأمر هؤلاء الضعفاء والمنافقون ، حال كونهم من جملة المؤمنين ، تحقيقاً فى الضعفاء ، وبحسب الظاهر فى المنافقين وأصل الاستنباط إخراج النبط وهو أول ماء البئر وسمى قوم فى البطائح بين العراقين نبطا ، لأنهم يستخرجون المياه من الأرض ، ومن للابتداء أو للبيان ويجوز أن تكون للتبعيض ، أو للتجريد ، كقولك رأيت من زيد أسدا ، وهى راجعة إلى الابتداء ﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾ بإرسال الرسول وإنزال القرآن أو فضله بالإسلام ورحمته بالقرآن أو فضله بإرسال الرسول والقرآن ورحمته بالتوفيق وفضله نصره ، ورحمته معرفته ، واختاره أبو مسلم ، والخطاب لضعفاء المؤمنين ، أو للمؤمنين أو للناس ، والمراد المجموع لأن ذلك ليس رحمة وفضلا للشقى إلا أن يعتبر أن ذلك رحمة وفضل له فضيعه ﴿ لاَ تَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إلاّ قَلِيلاً ﴾ فإن القليل لم يتبعه ، ولو لم يكن القرآن والرسول ، وهم من كان على دين عيسى ولم يغيره ، كقس بن ساعدة ، ممن آمن قبل البعثة ، ومنهم قيل البراء وأبو ذر ، واختلفوا فى ورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو ، وأمية بن أبى الصلت ، أو المراد إلا اتباعا قليلا ، أو المراد من لم يبلغ ، فالاستثناء منقطع ، لأنه لم يدخل فى الخطاب ، أو استثناء من واو أذاعوا ، أو فاعل علم ، أو واو وجدوا ، والخطاب للناس كلهم ، والقليل أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٧٦