سورة غافر · الآية ١٦ من ٨٥

‹ السورة السابقة
یَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا یَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَیۡءࣱۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡیَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ١٦
الرسم الإملائيّ

يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ

الجزء ٢٤الربع ١٨٧ صفحة ٤٦٨

تفسيرها

[سورة غافر — آية 16]

}فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14)﴿ أي : لا يصدنكم عن الإخلاص لله كراهية من كفر.﴾رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ﴿ رفيع القدر، ليس هناك مسافات، ﴾ذُو الْعَرْشِ﴿ خبران آخران للدلالة على علو صمديته من حيث المعقول والمحسوس، الدال على تفرده في الألوهية؛ فإن من ارتفعت درجات كماله بحيث لا يظهر دونها كمال ، وكان العرش الذي هو أصل العالم الجسماني في قبضة قدرته، لا يصح أن يشرك به؛ وقيل: »الدرجات« : مراتب المخلوقات ، أو مصاعد الملائكة على العرش، أو درجات الثواب، ﴾يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ{ خبر رابع للدلالة على ان الروحانيات أيضا مسخرات لأمره بإظهار آثارها، وهو الوحي، وتمهيد للنبوة بعد تقرير التوحيد.

و»الروح«: الوحي، }لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴿ من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم، ﴾لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) {لما دل عليه ظاهرالحال فيه، من زوال الآسباب، وارنفاع الوسائط؛ وأما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائما.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٤٩

[سورة غافر — آية 16]

﴿ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْءٌ ﴾ أي : لا يتوارى عنه شيء في الدنيا والآخرة . ﴿ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ﴾ يسأل الخلائق فلا يجيبه أحد ، فيردّ على نفسه فيقول : ﴿ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ . قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره .

قال بعضهم : هذا مابين النفختين ، حين لا يبقى أحد غيره ، حيث تكون الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه . وقال بعضهم : هذا بعد البعث حين يجمع الخلائق ، ولا أدري لعله في الموطنين جميعاً ، والله أعلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٤٩

[سورة غافر — آية 16]

﴿ يَوْم هُم بارزُون ﴾ بدل من يوم التقلاقى ، وهو مبتدأ ، وبارزون خبر ، والجملة أضيف اليها يوم ، ومنع سيبويه اضافة الزمان المستقبل للجملة الاسمية ، فيقدر فعلا بعد اذا مثل : كان الثانية ، والبروز الظهور لا يسترهم بناء ولا جبل ، ولا شىء ، ولا لباس ، قال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إنكم ملاقوا الله حفاة عراة غرلا » وقيل خارجون من قبورهم ، أو ظاهرة أعمالهم وسرائرهم ﴿ لا يخفى عَلى الله منْهُم شىءٌ ﴾ من أبدانهم وأحوالهم .

﴿ لِمنِ المُلْك اليَوْم ﴾ من جواب سؤال ، كأنه قيل : فما يكون حينئذ فقيل يقال : لمن الملك اليوم ، أو فيقال : لمن الملك اليوم يخلق الله قول ذلك ، وحيث شاء ، أو يقوله عن الله تعالى ملك ، وكأنه قيل فيم أجيب؟ فقال : ما ذكر الله عز وجل من قوله : ﴿ لله الواحِدِ القَهَّارِ ﴾ أى هو لله الواد القهار ، والقائل لله الواحد القهار ملك ، أو صوت يخلقه الله عز وجل ، أو أهل المحشر ، وتمام هذا الجواب المقول قوله الحساب .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٤٩