أَوَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ كَانُوا۟ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوا۟ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰ وَءَاثَارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقࣲ٢١
الرسم الإملائيّ
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ
الجزء ٢٤الربع ١٨٨ صفحة ٤٦٩
تفسيرها
}أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴿ قدرة وتمكنا، ﴾وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ ﴿ مثل القلاع الحـصينة، ﴾فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21) ﴿يمنع العذاب عنهم، ﴾ذَلِكَ ﴿الأخذ ﴾ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22)﴿ وفيه دليل على أن الأخذ لا يكون إلا لمن مات [كافرا، لأنه مات مغضوبا عليه؛ وأما المؤمن فلا يسمى موته ولا قتله أخذا ولا هلاكا في الحقيقة، كما قال: ﴾إنِّي متوفِّيك ورافعك إلَّي{ لأنه ينقلب من رحمة الله إِلَى رحمة الله ورضوانه ]
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٥٤
قوله : ﴿ أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ ﴾ أي : من مشركي العرب ﴿ قُوَّةً ﴾ أي بطشاً ﴿ وَآثَارًا فِي الأَرْضِ ﴾ يعني آثار من مضى مما عملوا من المدائن وغيرها من آثارهم ﴿ فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ ﴾ أي : بشركهم وتكذيبهم رسلهم فأهلكهم بالعذاب ﴿ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ الله مِن وَاقٍ ﴾ يقيهم من عذاب الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٥٤
﴿ أو لَمْ يَسيرُوا فى الأرض فينْظُرُوا كَيف كانَ عاقبة الَّذينَ كانُوا من قَبْلهم ﴾ كيف حال المكذبين قبلهم كعاد وثمود ، وينظروا مجزوم بالعطف على يسيروا أو منصوب فى جواب نفى النفى ، لأن الاسفهام انكار ، والانكار بفى دخل على نفى ﴿ كانُوا هُم ﴾ توكيد للواو ، ومثل هذا من باب التوكيد اللفظى ، ولو اختلف اللفظان قليلا ، ولو لم يكن بين معرفتين ، والغالب كونه بينهما ، ويتقوى هنا باسم التفضيل بعده ، مقرونا بمن التفضيلية ، كأنها عوض عن أل اذ لا يقرن بأل معها ﴿ أشدَّ منْهُم قوَّةً ﴾ كبار الأجسام صحيحها ، قادرين بها على التصرفات العظيمة .
﴿ وآثاراً فى الأرض ﴾ كالقرى والمدن ، وكانوا ينحتون الجبال بيوتا ، وقيل : الآثار آثار أقدامهم فى الأرض ، وهو قول ضعيف ، اذ لا يبقى الى زمان الآية ﴿ فأخَذَهُم الله بذُنُوبهِم ﴾ الفاء بمعنى الواو ، أو للترتيب الذكرى ، ولا تفريع لها الا ان كان العطف على محذوف ، أى كفروا أو كذبوا ، فأخذهم ، ولا تسبب لها لئلا تتكرر مع تسبب الباء بعدها .
﴿ وما كانَ لَهُم مِن الله ﴾ متعلق بما بعده على حذف مضاف ، أى من عذاب الله تعالى ، ويجوز أن لا يقدر كأنه قيل هم فى قبضته يفعل فيهم ما يشاء ، أو بمحذوف حال من واق ، قدم بطريق الاهتمام وللفاصلة ، أو متعلقة بلهم ، أو متعلقة ، والمعنى بدلا من الله ﴿ مِنْ ﴾ صلة ﴿ وَاقٍ ﴾ مانع لا قدرة لشركائهم على المنع .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٥٤