تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة غافر

الجزء غافر · صفحة ٠
[سورة غافر — آية 21]

﴿ أو لَمْ يَسيرُوا فى الأرض فينْظُرُوا كَيف كانَ عاقبة الَّذينَ كانُوا من قَبْلهم ﴾ كيف حال المكذبين قبلهم كعاد وثمود ، وينظروا مجزوم بالعطف على يسيروا أو منصوب فى جواب نفى النفى ، لأن الاسفهام انكار ، والانكار بفى دخل على نفى ﴿ كانُوا هُم ﴾ توكيد للواو ، ومثل هذا من باب التوكيد اللفظى ، ولو اختلف اللفظان قليلا ، ولو لم يكن بين معرفتين ، والغالب كونه بينهما ، ويتقوى هنا باسم التفضيل بعده ، مقرونا بمن التفضيلية ، كأنها عوض عن أل اذ لا يقرن بأل معها ﴿ أشدَّ منْهُم قوَّةً ﴾ كبار الأجسام صحيحها ، قادرين بها على التصرفات العظيمة .

﴿ وآثاراً فى الأرض ﴾ كالقرى والمدن ، وكانوا ينحتون الجبال بيوتا ، وقيل : الآثار آثار أقدامهم فى الأرض ، وهو قول ضعيف ، اذ لا يبقى الى زمان الآية ﴿ فأخَذَهُم الله بذُنُوبهِم ﴾ الفاء بمعنى الواو ، أو للترتيب الذكرى ، ولا تفريع لها الا ان كان العطف على محذوف ، أى كفروا أو كذبوا ، فأخذهم ، ولا تسبب لها لئلا تتكرر مع تسبب الباء بعدها .

﴿ وما كانَ لَهُم مِن الله ﴾ متعلق بما بعده على حذف مضاف ، أى من عذاب الله تعالى ، ويجوز أن لا يقدر كأنه قيل هم فى قبضته يفعل فيهم ما يشاء ، أو بمحذوف حال من واق ، قدم بطريق الاهتمام وللفاصلة ، أو متعلقة بلهم ، أو متعلقة ، والمعنى بدلا من الله ﴿ مِنْ ﴾ صلة ﴿ وَاقٍ ﴾ مانع لا قدرة لشركائهم على المنع .

٤٬١٥٤ / ٦٬٢٣٦