تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة غافر

الجزء غافر · صفحة ٠
[سورة غافر — آية 4]

﴿ ما يجادل ﴾ بالرد والانكار ﴿ فى آيات الله إلالَّذين كَفَروا ﴾ كالحارث بن قيس السلمى ، كما قيل : نزلت فيه ، وأما جدال المؤمن المشركين ، وأهل البدع فجدال به لا جدال فيه ، وكذا جدال المؤمنين فيما بينهم استنباطا أو ايضاحا ، فجدال به لا فيه ، والجدال عليه بالحديث أو غيره جائز ، وعبادة وهب أنه جدال فيه ، لكن لا بانكاره ، فهو عبادة وقد قال صلى الله عليه وسلم : « إن جدالا فى القرآن كفر » ويروى المراد فى القرآن كفر فمعناه أن نوعا منه كفر وهو الجدال بانكاره ، ولذا قال : « جدالا » بالتنكير وقال : ﴿ فى آيات الله ﴾ ولم يقل فيه باضافة جنسية ، لأن الجدال ولو فى آية واحدة كفر كذا قيل ، وفيه أنه لو قال : ما يجدل فيه لاحتمل الجدال فى كله أو بعضه ، الا أن يقال فيه ، والمراد فى شأنه .

وروىأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع قوما يتمارون فقال : « انماهلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وانما أنزل الله عز وجل الكتاب بعضه يصدق بعضا لا تكذبوا بعضه ببعض ، فما عملتم منه فقولوه ، وما جهلتم منه فكلوه الى عالمه » ويروى أنه صلى الله عليه وسلم ، سمع صوت رجلين اختلفا فى آية فخرج يعرف الغضب فى وجهه فقال : « انما أهلك من كان قبلكم اختلافهم فى الكتاب »

﴿ فلا يغررَّك تقَلبُهُم فى البلاد ﴾ الشام واليمن ، أو مع غيرهما فى الشتاء والصيف ، كما قال : ﴿ لايلاف قريش ﴾ مع امهالهم والتوسيع عليهم لرضا الله عنهم ، بل استدراج يزداد دون به شرا على أنفسهم ، فاذا تم أجلهم أهلكهم كمن قبلهم .

٤٬١٣٧ / ٦٬٢٣٦