سورة غافر
الجزء غافر · صفحة ٠﴿ النَّار ﴾ مبتدأ ﴿ يُعْرضون عَليْها ﴾ خبر ، وإذا قلنا سوء العذاب نار الآخرة فالنار بدل من سوء العذاب ، ويعضون عليها حال من لفظ النار ، أو من لفظ آل أو مسأنف والعرض استعارى بالكناية ، شبهت النار بعاقل يعرض عليه الشىء فيقوله ، أو يرده ، فرمز لذلك التشبيه بالعروض وهو استعارة تخييلية ، ولا يختص العرض بأن يكون لطالب نفس الشىء المطلوب كما توهمه عبارة بعض ، أو الكلام استعارة تمثيلية ، وذلك من باب قولهم عرض الامام الأسرى على السيف ﴿ غُدوّاً وعشيا ﴾ قبل يوم القيامة ، وعن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشى إن كان من أهل الجنة ، فمن أهل مقعدك حتى يبعثك الله تعالى إليه يوم القيامة » ، والعرض لأرواحهم فى أجواف طير سود مرتين ، فى كل يوم كما جاء الحديث به ، وروى موقوفا : وتلك الطيور تصور من أعمالهم .
أو بكرة وعشيا عبارة عن الدوام لا خصوص الوقتين ، وعلى خصوص الوقتين لا يعذبون فى غيرهما ، وهو المتبادر ، أو يعذبون بغير النار ، ولعل المراد مقدار ذلك على الأول ، وإلا ففى أى مكان يعبر الوقتان فانهما لا يتحدان فى الأرض كلها ، وقد يقال يعبران فى بلادهم التى كانوا فيها ، وفى البيهقى : ان لأبى هريرة كل يوم صرختين : صرخة أول النهار ذهب الليل وجاء النهار ، وعرض آل فرعون على النار ، فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله من النار ، وأبو هريرة يمثل بغدو المدينة وعشيها ، أو البلد الذى هو فيه ، ولعل الغدو والعشى غدو مكة وعشيها ، إذ هى بلد نزول الآية ، والآية دليل على ثبوت عذاب البرزخ فيما قيل ، لكن الآية فى الأرواح ، ووردت أخبار بثبوته للأبدان ، وفيها أرواحها ، وذلك قبل قيام الساعة .
﴿ ويَوم تَقُوم السَّاعة أدخِلوا ﴾ يقول الله عز وجل للملائكة : ﴿ يوم تقوم الساعة أدخلوا ﴾ ﴿ أل فرعَون ﴾ فرعون وأتباعه على حد ما مر ﴿ أشدَّ العَذاب ﴾ هو عذاب جهنم لأبدانهم وأرواحهم ، وهو أشد من عذابهم قبل ذلك غدوَاً وعشيا ، أو أشد عذاب جهنم ، لأن بعض عذابها أشد من بعض ، قيل : أشد عذابها عذاب الهاوية ، وقيل : يوم متعلق بأدخلوا ، ولا بد مع هذا أيضا من تقدير القول ، ويضعف عطفه على عشيا أو غدوّاً فيقدر القول أيضا .