قَالُوۤا۟ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِیكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَیِّنَٰتِۖ قَالُوا۟ بَلَىٰۚ قَالُوا۟ فَٱدۡعُوا۟ۗ وَمَا دُعَٰۤؤُا۟ ٱلۡكَٰفِرِینَ إِلَّا فِی ضَلَٰلٍ٥٠
الرسم الإملائيّ
قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ
الجزء ٢٤الربع ١٨٩ صفحة ٤٧٣
تفسيرها
}وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ
حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48) وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا﴿ قدر يوم ﴾مِنَ الْعَذَابِ (49)﴿ شيئا من العذاب. ﴾قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50){ ضياع لا يجاب .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٨٣
قوله : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ ﴾ أي : سلوه
﴿ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ قَالُوا ﴾ أي : خزنة جهنم ، وهم التسعة عشر الذين قال الله فيهم : ﴿ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾ [ المدثر : 30 ] : ﴿ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلاَلٍ ﴾ .
ذكر بعضهم قال : إن أهل النار يدعون خزنة جهنم فلا تجيبهم مقدار عشرين عاماً ، ثم تجيبهم ﴿ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ ﴾ . ثم ينادون مالكاً ، فلا يجيبهم مقدار أربعين عاماً ، ثم يجيبهم : ﴿ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ﴾ [ الزخرف : 77 ] . ثم يدعون ربهم فلا يجيبهم مقدار عمر الدنيا مرتين ، ثم يكون جوابه إياهم : ﴿ اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ﴾ [ المؤمنون : 108 ] .
ذكرورا عن غير واحد من العلماء أن كل كلام في القرآن من كلامهم كله فهو قبل أن يقول لهم : ﴿ اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ﴾ . قال : فإذا قال ذلك انقطع كلامهم وصار الزفير والشهيق كأصوات الحمير أولها زفير وآخرها شهيق .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٨٣
﴿ قالُوا أو لَم تَكُ تأتِيكُم رُسُلكُم ﴾ مثل قوله تعالى : ﴿ كانت تأتيهم رسلهم ﴾ وعلى الحذف يقدر : الم تخبروا بهذا ، ولم تك تأتيكم رسلكم كقوله تعالى : ﴿ ألم يأتكم رسل منكم يتلون ﴾ إلخ ﴿ بالبينات ﴾ الآيات المتلوة ، والمعجزات الدالة ، على أنه إن لم تؤمنوا بها تعاقبوا بهذا العذاب ﴿ قالُوا ﴾ أصحاب النار ﴿ بَلى ﴾ ليست لم تأتنا بل أتتنا كقوله تعالى : ﴿ بلى قد جاءنا نذير فكذبنا ﴾ إلخ ﴿ قالُوا ﴾ الخزنة ﴿ فادْعُوا ﴾ اذا كان الأمر كذلك فادعوا الله أنتم ، فانه لا يجوز ، لنا الدعاء لكم بالتخفيف ولا يؤذن لنا فيه ، ويجوز أن يكون قولهم : ﴿ ادعوا ﴾ تهكما بهم ، وعلى كل حال ، المراد بقولهم ادعوا الإقناط لا الاطماع فى الاجابة ، كما قال تعالى :
﴿ وما دعاء الكافرين ﴾ عموما وأنتم منهم أولا وبالذات ، أو ما دعاؤكم فأظهر ليصرح بموجب ضلال دعائهم ﴿ إلاَّ فى ضَلال ﴾ بطلان عن الاجابة ، وهذا من كلام الخزنة ، كما يتبادر ، وقيل من كلام الله تعالى فى حال أنهم فى النار ، والأول أولى إذ كان قبله الدعاء ، وإذ الأصل فى المعطوف والمعطوف عليه أن يكونا من واحد ، ودعاء المشرك فى الدنيا قد يستجاب كماوردت أخبار به ، لا كما قيل لا يستجاب ، وأما الذى فى الآية فانه فى الآخرة لا يستجاب فيها إجماعا ، ولا يصح ما قيل المراد ، وما دعاء الكافرين فى الدنيا ، كما لا يخفى ، وإذا وقع مطلوبه فى الدنيا بعد دعائه صح أن يقال : أنه أجاب الله له ، وقيل لا لوجهين : كون الاجابة اقبالا عليه ، وكونه لا يدرى لعل ذلك بغير اجابة ، وقد طلب إبليس الانظار فأنظر ، وقد يكون ذلك للمسلم إجابة ، وقد لا يكون إجابة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٨٣