سورة غافر
الجزء غافر · صفحة ٠﴿ قالُوا أو لَم تَكُ تأتِيكُم رُسُلكُم ﴾ مثل قوله تعالى : ﴿ كانت تأتيهم رسلهم ﴾ وعلى الحذف يقدر : الم تخبروا بهذا ، ولم تك تأتيكم رسلكم كقوله تعالى : ﴿ ألم يأتكم رسل منكم يتلون ﴾ إلخ ﴿ بالبينات ﴾ الآيات المتلوة ، والمعجزات الدالة ، على أنه إن لم تؤمنوا بها تعاقبوا بهذا العذاب ﴿ قالُوا ﴾ أصحاب النار ﴿ بَلى ﴾ ليست لم تأتنا بل أتتنا كقوله تعالى : ﴿ بلى قد جاءنا نذير فكذبنا ﴾ إلخ ﴿ قالُوا ﴾ الخزنة ﴿ فادْعُوا ﴾ اذا كان الأمر كذلك فادعوا الله أنتم ، فانه لا يجوز ، لنا الدعاء لكم بالتخفيف ولا يؤذن لنا فيه ، ويجوز أن يكون قولهم : ﴿ ادعوا ﴾ تهكما بهم ، وعلى كل حال ، المراد بقولهم ادعوا الإقناط لا الاطماع فى الاجابة ، كما قال تعالى :
﴿ وما دعاء الكافرين ﴾ عموما وأنتم منهم أولا وبالذات ، أو ما دعاؤكم فأظهر ليصرح بموجب ضلال دعائهم ﴿ إلاَّ فى ضَلال ﴾ بطلان عن الاجابة ، وهذا من كلام الخزنة ، كما يتبادر ، وقيل من كلام الله تعالى فى حال أنهم فى النار ، والأول أولى إذ كان قبله الدعاء ، وإذ الأصل فى المعطوف والمعطوف عليه أن يكونا من واحد ، ودعاء المشرك فى الدنيا قد يستجاب كماوردت أخبار به ، لا كما قيل لا يستجاب ، وأما الذى فى الآية فانه فى الآخرة لا يستجاب فيها إجماعا ، ولا يصح ما قيل المراد ، وما دعاء الكافرين فى الدنيا ، كما لا يخفى ، وإذا وقع مطلوبه فى الدنيا بعد دعائه صح أن يقال : أنه أجاب الله له ، وقيل لا لوجهين : كون الاجابة اقبالا عليه ، وكونه لا يدرى لعل ذلك بغير اجابة ، وقد طلب إبليس الانظار فأنظر ، وقد يكون ذلك للمسلم إجابة ، وقد لا يكون إجابة .