تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة غافر

الجزء غافر · صفحة ٠
[سورة غافر — آية 74]

﴿ ثمَّ قِيل لَهُم أيْن ما كُنْتم تُشْركُون * مِن دُون الله قالوا ﴾ عبر بالماضى فى الموضعين لتحقيق الوقوع ، والسؤال توبيخ ﴿ ضلُّوا عنَّا ﴾ غابوا فلا نراهم ، وتارة قرنوا بهم ، ويوم القيامة مواطن مختلفة أو أرادوا بغيبتهم عدم نفعهم على التجوز بالاستعارة التبعية فى ضل ، فتارة يغيبون تحقيقا ، وتارة مجازا أو قرنوا بهم ولم يشعروا لشدة الهول ، وتارة يشعرون ﴿ بَلْ لَم نكُن ندعُوا من قَبْل شيئاً ﴾ إضراب عن كون آلهتهم ضلت الى أنهم ما عبدوا فى الدنيا شيئا نافعا يعتد به ، أو ذلك كذب اضطروا اليه لاضطرا بهم كقولهم : ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ وعليه فمعنى قوله تعالى :

﴿ كذلك يُضلّ الله الكافرين ﴾ يحيرهم فى أمرهم حتى يفزعوا الى الكذب ، ويجوز أبقاؤه على ظاهره من الضلال فى الدين ، كما يبقى فى التفسير الآخر المذكور ، أى مثل ذلك الاضلال يضل الله الكافرين فى الدنيا ، فيعبدون ما يبرءون منه يوم نبعثهم ، أو مثل ضلال آلهتهم عنهم فى الآرخة تضلهم فى الدنيا عن الهدى بسوء اختيارهم ، أو كما اضل أعمال هؤلاء ، وأبطل ما كانوا يأملونه يفعل بأعمال جميع من دان بالكفر .

٤٬٢٠٧ / ٦٬٢٣٦